Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

الإرهاب بين المنابع والمنابر

A A
لا شك بأن المفهوم الشامل للإرهاب يختلف في صوره وأدواته وحتى المتمثلين به من البشر لكن يمكن القول عند تجريد المفهوم أنه ممارسة سبل الإكراه بكل أدواته أو ببعضها لتغيير السلوك أو المعتقد البشري. ومن هذا المنطلق لا يمكن اختزال هذا المفهوم على فئة دون أخرى إلا في حالة التخصيص كأن نقول مثلاً الإرهاب الاجتماعي أو الإرهاب السياسي أو الإرهاب الاقتصادي أو الإرهاب الديني وغير ذلك..

لكن اللافت للانتباه أن هذا المسمى قد اختُزل من قبل البعض على الإرهاب الديني وزاد في اختزاله الإعلام الذي أصبح المسيطر على الفكر العالمي وتوجيهه كما يريد وزاد في اختزاله أيضاً بعض الممارسات الخاطئة من المسلمين بارتكاب الكثير من حالات القتل والتفجير والتدمير بحجة نشر الدين الإسلامي استناداً إلى تفسير بعض الآيات الكريمات التي فسرت بغير ما نزلت له، أو استناداً إلى الكثير من الأحاديث الضعيفة أو المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي دونت في مرحلة اتسمت بسيطرة بعض الفئات التي كانت تحمل الكثير من الحقد والكراهية للمسلمين الذين فتحوا بلادهم وأزالوا ممالكهم.

وللأسف الشديد أن الكثير مما كتب في تلك المرحلة قد تحول إلى دين بشري موازٍ للدين الذي ارتضاه الله تعالى لكافة البشرية، وكان لبعض المنابر الدعوية في العالمين العربي والإسلامي دور في ذلك بعد أن سيطر عليها فئة من المتزمتين الإقصائيين فنشروا الكثير من ذلك التراث المكذوب وألبسوه لباس الدين فكانت النتيجة أن حدث الكثير من القتل والتدمير الذي طال القريب والبعيد.

وعلى ما يبدو أن تلك الحالة التي أصبحت الغالبة على عصرنا الذي نعيشه قد مارست الكثير من التشويه في مضامين الدين الحنيف وحولته إلى صورة ليست بعيدة كثيراً عن الحال الذي وصلت له الشرائع المسيحية واليهودية وغيرها حتى طال حال التشبيه المسميات لرجال الدين وبعض السبل التعبدية، ومن يتلمس المقارنة يجدها متمثلة بدرجة كبيرة في تلك المسميات.

ولعل الخروج من هذا المأزق الذي شوه صورة ديننا الحنيف يستوجب الكثير من العمل الجمعي الإسلامي الذي تقوم عليه منظمات دينية وسطية بهدف تنقية التراث الشرعي من الكثير من الشوائب الدخيلة عليه.. فهل نجد ذلك؟.

ولعل هذا ما نتمناه من حكومتنا رعاها الله التي أصبحت تحمل على عاتقها الكثير من المسئوليات تجاه بقية الأوطان الإسلامية انطلاقاً من كونها منطلق الرسالة المحمدية وفيها قبلة المسلمين ومسجد المصطفى الأمين وهي قادرة على ذلك.. ولعل ماتضمنته الرؤية الطموحة 2030 يوحي بإشارات حيال هذا الأمر العظيم الذي ننتظر حدوثه بإذن الله لإزالة ما علق بديننا الحنيف من تشويه مقصود عززه البعض من الدوغمائيين وما أكثرهم.. والله من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X