Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

تغيَّر جلود اللصوص!

A A
يعرِّف علم الاجتماع السرقة بأنَّها السطو على ممتلكات آخرين خلسة غالبًا وجهارًا أحيانًا ليحرم أصحابها منها ويُحال بينهم وبين الانتفاع بها، وتعدُّ السرقة على أنواعها من الجرائم ضدِّ الممتلكات الخاصَّة أو العامَّة.. كالاختلاس والنهب والسطو والاحتيال والاستيلاء، ويُنعت من يقترف هذا العمل بلصٍّ أو سارق، والسرقة جنحة كانت أم جريمة عقابها متباين حسب القوانين الوضعيِّة والأُخرى السماويَّة.. مع هذا هناك من يدأب على سرقة الأوطان ونهب ثروات شعوبها متذرِّعًا بكونها وسيلة متاحة للتربُّع على كراسي السلطة والاستئثار بها، والتحكُّم بالبلاد والعباد، وعلى اختلاف تبريراتها وتعدُّد ذرائعها، لا تعدو كونها جريمة سطو وسرقة أرزاق وأعناق حتى ولو تستَّرت بقناع دين أو مذهب!

على هذا المبدأ الجريمة، عمد رجال الكهنوت في أوروبَّا إلى إرسال اللصوص وقطَّاع الطرق ليغيروا على بلاد المشرق العربي، وبيت المقدس خاصَّة، وسرعان ما شُنَّت الحروب الصليبيَّة التي استمرَّت من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر تحت راية الصليب، ومن الوثائق المثبتة، تضع التقديرات عدد الذين قضوا في الحروب الصليبيَّة ما بين مليون إلى نحو ثلاثة ملايين ضحيَّة.

في التاريخ الحديث، وقبل أن تضع الحرب العالميَّة الأُولى أوزارها، ويتقاسم المنتصرون فيها تركة الإمبراطوريَّة العثمانيَّة، سارع وزير الخارجيَّة البريطاني أرثر بلفور في الثاني من شهر نوفمبر من عام 1917 بكتابة رسالة إلى البارون روتشيلد، مصرفي بريطاني، وأحد زعماء اليهود في بريطانيا تفيد بموافقة بريطانيا العظمى على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بغالبيَّة سكَّانها من أهل السنَّة والجماعة.. وشرَّعت أبواب الدخول إلى فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني ليهود أوروبَّا بعدَّتهم وعتادهم الحربي، قدموا إلى فلسطين رافعي كتابهم الديني المقدَّس للتورية، لكن أقاموا عصابات مسلَّحة للنهب والسلب والسرقة.. مارست السطو والقتل وتدمير القرى العربيَّة مما اضطرَّ غالبيَّة عرب فلسطين للهجرة إلى بلدان الجوار العربي وإلى عدد من دول العالم وهكذا تمَّ للصهاينة الاستيلاء على كامل التراب الفلسطيني، والتحكُّم في أهمِّ عقدة للتجارة العالميَّة تحت سمع الدول الغربيَّة الاستعماريَّة وبصرها وتشجيعها.

اليوم، وكأنَّ التاريخ يعيد نفسه، لكن بتغيير ملامح اللص، نجد من سرق لبنان من اللبنانيِّين، ونشر مليشياته المسلَّحة في لبنان وسورية والعراق واليمن، وعواصم عربيَّة وإسلاميَّة في أفريقيا، يقودهم عميل الفرس، حسن نصر الله، منفِّذًا تعليمات سيِّده الولي الفقيه في إيران لتدمير شعوب العالم العربي بادئًا وعصابته الذين أطلقوا على اسم حزب الله -وهم إلى الشيطان أقرب- بتصدير المخدَّرات في صناديق الفاكهة والخضروات المنتجة في مزارع لبنان والمعدَّة للتصدير إلى دول الخليج العربي والمملكة العربيَّة السعوديَّة تحديدًا لتدمير شبابه وقتلهم المبكِّر، وناهبين إيداعات المغتربين في البنوك اللبنانيَّة وقاحة وصراحة (على عينك يا تاجر).

وهكذا ما يزال اللصوص الذين تغيَّر لون جلودهم، يمارسون حرفة النهب تحت شعارات مذهبيَّة وطائفيَّة.. وجلُّ همِّهم السيطرة على البلاد والعباد، وإقامة الهلال الشيعي الذي سرعان ما يعتريه المحاق ويدرك الجهلة من أتباع حلف الشيطان أنَّ مآلهم السعير وسوء العذاب.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X