Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

الفرق بين (البقدونس والكزبرة)..؟!

صدى الميدان

A A
* من دروس الحياة، أن تجد شريحة من الناس يكثرون في مجالسهم الشكوى، ويتحدثون بلغة الأمنيات، ولكن دورهم لا يتعدى ذلك، بل إنه عندما يتم طرح تلك (الهموم) إعلامياً على طاولة المسؤول، فلا تجد لهم أي أثر، عدا من انتظارهم للنتائج؛ لأنهم دوماً يفضلون العيش في ظل المطر، حتى وإن كان الأمر يعنيهم بالدرجة الأولى، ولكنهم اعتادوا الدفع للواجهة بمن يحمل عنهم ذلك، ثم يجلسون خلف (الساتر)، فإن أصاب نالهم من خيره، وإن أخطأ في اجتهاده فعليه أن يتحمل تبعات تدخله فيما لا يعنيه، قياساً على ردود أفعال من يعنيهم بالدرجة الأولى.

* وفي هذا أتذكر كم هي تلك الأصوات التي كانت (ترعد وتزبد)، ثم إذا ما كانوا في الاجتماع كأن على رؤوسهم الطير، في صورة تتكرر هنا وهناك، والمحصلة النهائية تقودنا إلى حقيقة: أننا نعيش في زمن تحكمه (المصالح)، ويتحكم في بوصلته (جبن) المواجهة و(أنانية) حب الذات، ومع ذلك فإنه لا مانع من أن تمضي نحو ذلك عبر من يمتلك نزعة الرفض، كمن اعتاد أن يتحدث عندما يصمت الجميع، ويتقدم عندما يولون الدبر، إلا أنهم مع ذلك لا يتخلون عن دورهم في شحذ همته، والتشجيع له، يفعلون ذلك بدافع من: «اللي تغلب به العب به».

* يصادف ذلك أمر يزيد الوضع تأزماً، خاصة عندما يحظون بتلك الشخصية المهووسة بكلمات الإعجاب، وتغريها زفة (والله إنك كفو)، وتطير في عجة (التصفيق)، ثم لا يتنبه إن قدر له ذلك إلا بعد فوات الأوان، حيث يقف وحيداً، فضلا عن انطباع كونه شخصًا غير مرغوب فيه لدى إدارته، وما من سبب إلا لأنه تقدم في وقت كان يجب عليه ألا يفعل ذلك، وهو يلاحظ أن وقع تلك الخطوات التي كان يسمعها خلفه لم يعد لها أي أثر، كما أن ذلك (الصخب) الذي كان يُحاط به قد تحول إلى حالة من الصمت (المطبق)، والترقب المشوب بالحذر.

* وحتى يصل إلى تلك الحقيقة المؤلمة، فهو أمام خيارين لا ثالث لهما الأول: أن يدرك بنفسه من خلال تكرار سيناريو (الخذلان) أن عليه أن يتوقف فلا أحد يستحق، والثاني: أن يجد نفسه أمام تبعات تفرض عليه ضرورة أن يصحح مساره، فلا معنى لأن يستمر في نهج يكون هو فيه (الخاسر) الأكبر، حتى مع كونه فعل ذلك بدافع مما يتحلى به من صفات الإيثار، ونكران الذات، وبريق سيادة خادم القوم.

* أقول ذلك وعلامات التعجب تتقافز أمامي، ومن كل اتجاه، وأنا أشاهد حجم التفاعل المهول (تعليقاً، ورتويتاً، وتفضيلاً) على تغريدة (الفرق بين البقدونس والكزبرة) بينما لا تجد تلك المقالات، والتغريدات، التي تتحدث بصوت المواطن، وبدافع من حس وطني، وبما يمثل حقيقة (صوتك قلمنا) أي تفاعل، لدرجة أن يعتقد المتابع أن الكاتب يتحدث عن شيء لا وجود له، فأين ذلك الجمع (الشاكي)، الذي لا يُطلب منه سوى أن يعزز موقف الكاتب، وبما يُجلي الصورة بكامل تفاصيلها أمام المسؤول، الذي أثق أنه سيأخذ حجم التفاعل، وهو يتابع ذلك كمقياس يحدد أن يجب أن يكون ذلك الموضوع في عين الاعتبار.. وعلمي وسلامتكم.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X