Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

خلي بالك من أفكارك

A A
الأفكار التي تؤمن بها وترددها في عقلك الباطن تحدد مصير حياتك الحالية والمستقبلية، كثير من قصص النجاح التي سطرت في كتب السير الذاتية تحكي لنا عن عظماء تربوا على أيدي أمهات زرعوا في نفوسهم الثقة والايمان العميق بقدراتهم ومواهبهم وتنميتها ورعايتها بصفة مستمرة وحثيثة تكبر مع الأيام والليالي دون كلل ولا ملل.. الأم هي الأقرب لطفلها الذي حملته في أحشائها وشاركها كل لحظات حياتها خلال تسعة أشهر حتى مشاعرها وأحاسيسها خلال فترة الحمل كان هذا الطفل يعلم بها ويستشعرها يقينًا، فوصول هذا الطفل للعالم لا يعني أن دور الأم انتهى بل ابتدأ مع مرحلة تكوين الشخصية وبناء العقل والتفكير وتعزيز القيم وتقويم السلوك الإنساني.. كل القصص الناجحة وكذلك القصص الفاشلة خلفها تربية صالحة أو العكس.. إن أردنا مجتمعًا سويًا صالحًا لابد أن نعي مرحلة تشكيل الفكر عند الطفل وإعداد الأم الحقيقية التي تستشعر عظم دورها الذي لا يقتصر على توفير المأكل والمشرب وتهيئة متطلبات الحياة اليومية هذا إن لم توكل كل هذه الأمور لغيرها فلا تعلم شيئًا عن أطفالها ولا بيتها، شغلت بملذات الدنيا ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي والمشاهير وأهملت أغلى ما تملك بيتها وأبناءها.

المتطرفون فكريًا والمنحرفون أخلاقيًا وسلوكيًا هم نتيجة بيئات فاسدة وجزء كبير من المسؤولية يقع على البيت ما بين أب مشغول دومًا وأبدًا بحثًا عن ذاته حينًا وعن مكاسبه المالية حينًا آخر، وأم لا تعلم ما الذي يحدث في عقلية هذا الابن الذي كبر وما الذي يدور في عقله ومع من يتحدث ومن يصاحب ومن يؤثر عليه فكريًا وخلقيًا.

من أصعب الأمور أن تكتشف أسرة فجأة أن ابنها أو ابنتها وصلت لمرحلة الضياع الفكري والسلوكي وبدأوا في ارتياد طرق شياطين الإنس في غفلة من الزمن ولكن لم يكن ذلك بين يوم وليلة، هذه حقيقة لابد أن نعترف بها بل تم من اللحظة التي لم يجد هذا الشاب من يتحدث معه ولا من يشاركه همومه وطموحاته وآماله ومشاريعه.

المدارس وحدها لن تحقق الغاية والهدف في تربية الجيل الجديد، تعاطي المخدرات هو الخطر الأكبر الذي يهدد كافة المجتمعات البشرية والأخبار التي تتردد عبر وسائل الاعلام الرسمية من جهود رجال الأمن في التصدي لتهريب المخدرات للوطن جهود تذكر فتشكر وتسلط الضوء على أن العدو يريد أن يستهدفنا في عقول شبابنا وبناتنا على حد سواء، الخطر يحيط بنا في كل مكان لذا لابد أن نكون أكثر وعيًا لما يدار حولنا، والتفكير الإيجابي والنظرة الأكثر وعيًا لمقتضيات الحال تتطلب جهودًا متميزة بروح شبابية تؤمن بأهمية تبني الأفكار الإبداعية والتي تنطلق بنا خارج الصندوق لنعمل معًا بروح عالية من أجل شبابنا أمل المستقبل، الحوارات الفكرية وعدم مصادرة الرأي الآخر وتقبل الاختلاف في القدرات والمهارات والميول والاهتمامات يجعل مجتمعنا أكثر تماسكًا وتناغمًا كمعزوفة موسيقية راقية برقي الفكر البشري المعتدل بعيدًا عن التطرف والجمود والاقصاء والتشدد.. الاختلاف وارد في هذه الحياة لكن دون عنف ولا مصادرة لحرية الآخرين وفق الأنظمة واللوائح والقوانين التي اعتمدتها الدولة تؤمن بأهمية الاعتدال والوسطية ومن حقنا جميعًا أن نحيا حياة كريمة يسودها الحب والوئام والسلام ومن هذا المنطلق تعمر الأوطان وترسم الحضارات الإنسانية الخالدة بفكر سوي لذا لنحذر ممن يدسون السم في العسل ويلوثون أفكارنا ويشككون في كل شؤون حياتنا ويريدون أن نغلق الأبواب بعيدًا عن الحياة الطبيعية، خلقنا لنعيش ولنعمر الأرض ولنكون خلفاء لله على أرضه، اختاروا الإيجابيين في حياتكم من ينطلقون بكم نحو عنان السماء يحملون أرواحًا طاهرة تأبى سفاسف الأمور وتفكر بطريقة إيجابية متفائلة وغدًا بإذن الله أكثر جمالاً وروعة وعطاء وإنجازًا يليق بنا نحن السعوديين.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X