Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

عمَّة المجوس وجبَّة الساسان

A A
يتساءل صديق من اليابان عن خلفيَّة سوء العلاقات بين لبنان والمملكة العربيَّة السعوديَّة وشقيقاتها دول الخليج العربي، أهل هي بدوافع دينيَّة ومذهبيَّة بدأت تذرُّ قرنها في الشرق الأوسط كما سبق لها في سنوات القرن السادس عشر في أُوروبَّا مسبِّبة حروبًا دامية بين شعوبها لقرابة مئة وواحد وثلاثين عامًا؟!

وأضاف الصديق الياباني تجربة اليابان في السلام بعد هزيمتها في الحرب العالميَّة الثانية، وقصف الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة الذرِّي مدينتي هيروشيما وناغازاكي، فاستسلام اليابان وجنحها للسلم الذي مكَّنها من إعادة بنيتها التحتيَّه بأفضل ممَّا كانت عليه، وبناء المصانع لأغراض سلميَّة نتج عنها يابان مسالم كما نشهدها اليوم، قال ذلك مبديًا به قلق اليابانيِّين والشعوب التي تستورد الطاقة من الشرق الأوسط لتشغيل مصانعها، وتنمية اقتصادها وترويج صادراتها.. وخشية توقُّف الإمدادات من جرَّاء حرب متوقَّعة بين أهل السنَّة والشيعة إلى أن تضع أوزارها، ويحلُّ سلام بين المتقاتلين!

طمأنته بأنَّها ليست حرب خلافات دينيَّة أو مذهبيَّة وبأنَّ شعوبنا العربيَّة تعايشت -على تعدُّد انتماءاتها ومعتقداتها منذ دخولها في الإسلام- بوئام، وإيمان بقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْناٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوٓا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَللَّهِ أَتْقاٰكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

التعارف هو قَبول الرأي والرأي الآخر على تباين الآراء والاجتهادات الفكريَة إثراءً لحضارة الإنسان، وفي بلد الحرمين الشريفين خاصَّة، تتعايش المذاهب والمعتقدات بروح المواطنة السويَّة، وما يجري الآن في بلدان الجوار، ما هو إلَّا هجمة فارسيَّة مجوسيَّة تدَّعي الإسلام من باب التقيةَّ.. وشرحت له إنَّ التقيَّة مصطلح ديني، يُراد به إخفاء حقيقة العقيدة، أو النيَّة، وإظهار ما لا يُضمر اجتنابًا لما قد يعترضه من ضررٍ أو أذى إن ظهرعلى حقيقته.. هذه (التقيَّة)، يتَّخذها الوليُّ الفقيه في طهران ومريدوه والعملاء في العالم الإسلامي، وأخصُّهم حسن نصر الله وجماعته الذين اتَّخذوا لأنفسهم مسميَّات (حزب الله) في لبنان، و(الحشد الشعبي) في العراق، و(أنصار الله) في اليمن، ومسمَّيات متعدِّدة سواها بعدد فرق الموت التي زرعوها، ويسيِّرها كالسوام الحرس الثوري الإيراني بتوجيه من الولي الفقيه في طهران الذي أوضح علانية باحتلال أتباعه خمس عواصم عربيَّة، وأنَّ بقيَّة عواصم البلدان العربَّية آيلة للسقوط.. ليحكم الولي الفقية الطوق على بلد الحرمين الشريفين التي يرى في شعبها وقيادتها، شوكة في الخصر، وغصَّة موت في الحلق، وقولَ حقٍّ فاضحًا أقواله وأفعاله.

وما يحيكه الولي الفقيه اليوم، هو انتقامًا من أحفاد مَن قادوا الفتح العربي لفارس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطَّاب، قضوا على الإمبراطورية الفارسيَّة الساسانيَّة، وعلى الديانة المجوسيَّة.. إنَّهم يحاولون إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء لألف وأربع مئة عام أو يزيد.

واليوم -سير على نهج- تعتمر مجموعات من رجال كهنوت فارسي مجوسي- العمَّة، وترتدي جبَّة سوداء على أنَّها شيعة الإمام علي بن أبي طالب -كرَّم الله وجهه-، هؤلاء يدَّعون أنَّهم يثأرون لدم الحسين -كرَّم الله وجهه- في حين أنَّهم حسبًا ونسبًا من أتباع عبدالله بن سبأ اليهودي اليمني الذي ادَّعى الإسلام في زمن خلافة عثمان بن عفَّان -رضى الله عنه- وأتى بعقيدة منحرفة، وبصفات ألوهية للإمام علي -كرَّم الله وجهه- تعظِّمه وتقدِّسه.. وأتبعها -لعنه الله إلى يوم الدين- بأوَّل سباب صحابة رسول الله، وبكلام سوء عن أمَّهات المؤمنين، هؤلاء المزّيفون لا صحة إطلاقًا لزعمهم أنَهم (شيعة آل البيت)! شيعة آل البيت هم كلُّ مسلم يقف للصلاة مردِّدًا: «اللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمَّد وعلى آل سيِّدنا محمَّد كما صلَّيت على سِّيدنا إبراهيم وعلى آل سيّدنا إبراهيم في العالمين، إنَّك حميد مجيد».. صلاة نقوم لها -نحن المسلمين- خمس مرَّات في اليوم.

فواقع الحال، هؤلاء الفرس المجوس يعملون على إيقاد فتن وحروب بين المسلمين إن قامت -لا قَّدر الله- ستكون أكثر ضررًا وخسارة على الإنسانيَّة من سعير الحربين العالميَّين.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X