Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

عجبي من الكرم العربي

الحبر الأصفر

A A
أكثر من مرة كتبتُ حول «الكرم العربي»، وأنه إشاعة كُبرى وكذبة صُغرى، لأننا حصرنا الكرم في الأكل والشرب، وأكرمنا به من نعرفهم فقط، وكأنه -كما قيل- عقد اجتماعي بدأ قبل مئات السنين، حيث لم تكن توجد مطاعم ولا فنادق، لذلك «أعزم» صديقي إذا أتى من الباحة إلى جُدة، ويعزمني هو إذا سافرتُ إلى الباحة، وهذا يؤكد أن الكرم عقد اجتماعي غير مكتوب بين أعضاء المجتمع.

إن الكرم -يا قوم- أنواعٌ مختلفة، وله تطبيقات كثيرة، ولا أبالغ إذا قلتُ إنني وجدتُ الكرم في الغرب أكثر منه في الشرق، وإليكم بعض النماذج التي وجدتُها في الغرب، وهي تدخل في صميم مفهوم الكرم: مثلاً: خدمة الزبون، فأنت إذا دخلت أي شركة استقبلك الناس بكل ابتسامة قائلين لك: «كيف نستطيع مساعدتك؟»، وإذا أردتَ أن تعبر الشارع تسابق السائقون إلى إعطائك الفرصة لعبور الشارع.. أما إذا تُهتَ في الشوارع وسألتَ أحد المارّة ليدلّك على وجهتك، ستجد أن من سألته يعطيك اهتماماً كبيراً، وقد يُنفق معك خمس دقائق لكي يشرح لك كيف تذهب إلى وجهتك.

كذلك من مظاهر الكرم التي نتجاهلها الصدق في التعامل، وحفظ حقوق الناس وأعراضهم، كما أن من مظاهر الكرم أيضاً الوفاء بالعهد، وحفظ حقوق الجار وحقوق الصديق، والأمانة في نقل الأخبار والتقوى.. كلّ هذا يدخل في باب الكرم، لذلك قال الله -جلّ وعزّ-: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فالتقوى باب يشمل كلّ خير.

حسناً، ماذا بقي؟

بقي القول: يجب إعادة النظر في مفهوم الكرم، خاصة تلك الولائم التي تُقام لك، وإذا انتهيتَ من أكلها تقول للداعي:

«كثّر الله خيرك»، وبعد أن تأكل عنده يطلب منك خدمة، فإذا لم تستطع تحقيقها، تحوّلت الصداقة إلى عداوة، وبدأ يقول للناس: «فلان اللي عزمته ما فيه خير، طول عمره ياكل عندنا، ولمّا طلبنا منه خدمة لم ينفذها لنا»، لذلك أنا من دعاة أن تكون الولائم و»العزائم» على طريقة نظام الباي أو «القَطّة» أي كلّ واحد مسؤول عن فاتورته.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store