Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سعود البلوي

سن اليأس الوظيفي

A A
يقول نجيب محفوظ في روايته التاريخية (كفاح طيبة) «لا أحذّركم إلاّ من عدو واحد، هو اليأس».. اليأس هو الشعور بالإحباط المستديم الذي ينتزع شرايين الحياة ويطفئ وهج الطاقة، ويكبّل الطاقة، ويبعث على التوقف عن بذل الجهد، وهنا يؤدي اليأس دور القاتل الصامت.

لدى الإنسان طاقة هائلة في امتصاص كل العوائق والظروف والتماهي معها إلى أقصى الدرجات، بل في بعض الأحيان يجيّرها لصالحه حين يكون الأمل دافعه الأول لتجاوزها، وحين نشير إلى سن اليأس الوظيفي فإن الأمر لا علاقة له بتقدم العمر ولا بسن التقاعد، فالبعض في الثمانين من عمره يعمل بكل طاقته، بينما يصل شاب إلى سن اليأس رغم حيويته، حيث يتدرج سريعاً في المناصب حتى يصل القمة، وبعد هذا الوصول السريع تتكون لديه حالة من اليأس، فيتوارى عن الأنظار مضطراً بعد بلوغه قمة المرام.

وفي البيئات المهنية توجد نوبات من الإحباط بين العاملين بشكل طبيعي وروتيني لأسباب مختلفة، خارجية وداخلية، أهمها الشعور بالتمييز والجهد المهدر والصراعات والضغوط، ولكن يفترض أن تكون موجات الإحباط هذه كأمواج البحر التي ما أن ترتفع وتبلغ مدى العلوّ حتى تنخفض وتستوي ثم تتلاشى.

أما اليأس فثمة أسباب له أهمها تصوّر الإنسان لذاته، ومقارنته لنفسه بالآخرين دون نظر منطقي إلى مزاياه ومزايا الآخرين، إذ إنه لا شعورياً يغض الطرف عن الفروق الفردية والقدرات والمهارات والدافعية للتعلم والتطور، ولا سيما أن مواجهة التحديات المهنية اليوم تستلزم وجود موانع تشبه موانع التصحر، حين تُغرس الشجيرات الصغيرة فما تلبث أن تنمو لتستطيع وقف زحف الصحراء.

اليأس الوظيفي قد يتحول إلى ظاهرة من بعد جائحة (كوفيد 19) التي قلبت الموازين وأوجدت فرصاً وأقفلت أخرى، وحتمت على الأفراد والمجتمعات أن يكونوا أكثر بساطة في طموحاتهم وأوطأ سقفاً في أمنياتهم، وأكثر خوفاً على مهنهم التقليدية من الفقدان، لا سيما في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية التي تهيئ للعالم شكلاً جديداً من أشكال الحياة، وهنا لابدّ للعالم من مقاومة اليأس بالأمل المتمثل في إتاحة المزيد من فرص التطوير للمهن التقليدية.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X