Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

الدكتور هاني أو مشاهير (الفلس)..؟!

صدى الميدان

A A
* كم من مقال تناول (مشاهير الفلس)، وكم من تغريدة حذرت من الانسياق خلف (هبالهم)، ومع ذلك لا يزال مؤشر الإقبال عليهم يتصاعد، بل من أعجب ما يمر معي أنه حتى بعض المثقفين، ورجال الفكر، والمعلمين، ومن تكبر فيه ثقله، ومكانته، لم يعد مستغرباً أن تجده يسهم في نشر مقاطعهم، وهو ما يعني أننا أمام حالة جديدة من (التغلغل) الذي أصاب المجتمع، إلى تلك الدرجة التي بلغ فيها مشاهير الفلس أن يتم تداول مقاطعهم على نطاق لم يكن (يحلمون) به، ولكنهم وصلوا، وتجاوزا كل التوقعات إن كان لهم توقعات.

* هذا الوصول عبَّر عنه أحدهم، وهو يحكي كيف أنه في بداية مشواره كان يحيط نفسه بالكثير من (اللاآت)، ومع ذلك كان محدود المتابعين، مفلس الإعجابات، والرتويت، و(الشير)، وفي يوم من الأيام كان له موعد مع (بيضة القفص) التي سبقه في الظفر بها أمثاله من مشاهير (الغفلة)، فخرج بمقطع عبارة عن (كومة هبال)، ثم نام بعد أن أستودعه الفضاء؛ ليصحو على رقم صادم من المشاهدات، والإعجابات، وقفزة كبيرة في عدد المشتركين في القناة، مما يعني أنه وضع قدمه على طريق الشهرة، بعيدًا عن كونها شهرة حقيقية أو (فالصو).

* تلك الشهرة التي عبَّر عنها بكل مصداقية، في كونه وصل من خلال (هباله) إلى مواصيل لم يكن يحلم بها، بل واستقبله بكل معاني الحفاوة من كان بالنسبة له خارج توقعات: (كلمة ولو جبر خاطر، وإلا سلام من بعيد)، بل وأصبح السباق في الظفر بصورة معه، وحجز معقده في الصف الأول، واستضافته، بل وسفرياته إلى أماكن لم يسمع بها من قبل، روتيناً يومياً، يقبل عليه بكل (هيلمان) البزنس، وغطرسة (من برا الله الله، ومن جوه يعلم الله)، حيث لا مخزون ثقافياً حقيقياً، ولا حتى مستوى تعليمياً (معتبراً)، ومع ذلك فهو مجتمعياً صاحب حظوة، وحضور، واحتفاء، ودعوات تُسبق بهالة إعلانية تضعه رغم (فلسه) في مصاف (الفاتحين).

* كل ذلك يحدث، وذلك المشهور (الحقيقي)، الذي هو الملجأ بعد الله فيما أبدع، وأنجز في ميدان العلم، والمعرفة، والابتكار، والحضور العالمي (الأول)، ونفع الإنسانية، يعيش في (الظل)، لدرجة أن حضوره رغم ثقله في قنوات التواصل، وأدواتها من حيث الانتشار، والدعم حضور باهت، وهنا أتساءل عن كل تلك الحسابات التي تتزاحم بالرتويت، والتفضيل، والإعجاب، والمشاركة، والنشر حول تغريدة أو مقطع لمشهور (تافه)، كيف لها أن تختار ذلك، وهي تعلم أنها تسير خلف (الزبد)، وتتجاهل من نفعه (يمكث في الأرض)؟!

* أقول ذلك، والوطن أمام فتح عظيم، ومنجز كبير يحققه الدكتور هاني نجم، الذي استطاع أن يستأصل ورمًا سرطانيًا من قلب جنين في رحم أمه بعمر خمسة أشهر، ثم يُعاد الجنين للرحم ليكمل الحمل والولادة (هو اليوم يتمتع بصحة جيدة بعد عدة أشهر من ولادته)، هذا المنجز الذي لو اجتمع كل مشاهير الفلس ما خرجوا في ميزان (المفيد) إلا بما تخرج به الإبرة من الماء، ومع ذلك (شوفوا) كم حولهم، وكم حول الدكتور العالمي هاني نجم، وعليه فلا تلوموا مشاهير الفلس، ولوموا أنفسكم.. وعلمي وسلامتكم.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X