Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

ويبقى العلم والمعرفة عماد الأمم

A A
(كُلُّ مَنْ لَاقَيْتُ يَشْكُو دَهْرَهُ

لَيْتَ شِعْرِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِمَنْ؟)

مئات السنين مرَّت على هذا القول الفصل لأبي العلاء المعرِّي، وما تزال الشكوى قائمة إلى يومنا هذا، يردِّدها الكثيرون على مستوى العالم العربي، مع الإيمان بأنَّ الشكوى لغير الله مذلَّة، فمنْ مِنَّا لا يشتكي؟! الكلُّ يترحَّم على أيَّام زمان.. يوم كانت متطلَّبات الحياة بسيطة، فلا ترف ولا إسراف في الصرف، كان الجيران بمثابة أهلٍ في توادِّهم وتراحمهم، وكانت ضروريَّات اليوم كماليَّات في الأمس، لا تمتلكها إلَّا قلَّة قليلة ممَّن يسَّر الله لهم سبل الرزق، دون مباهاة ولا تعالٍ على أقرانهم في الحيِّ أو الجوار، كان تبادل الجيران التهاني بعيد الفطر في البيوت فرصًا يستشَّف المهنِّئ فيها الوضع المعيشي لمن يزورهم، فيحرص ما وسعه على مدِّ يد العون والمساعدة للمحتاجين من الجيران وأهل الجوار.

أيَّامها لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي معروفة لتغري متابعينها لشراء الكماليَّات، كان البائع يطوف الحواري والأزقَّة ينادي بأعلى صوته (على كلِّ شيء فرقنا)، عارضًا للبيع كلَّ ما يحمله من أمشاط الشعر إلى ملابس النوم، وأدوات المطبخ بأسعار معقولة وميسَّرة بالدفع، كانت ربَّات البيوت من خلف أبواب بيوتهن ينتظرنه لاختيار ما يروق لهن من بضاعته.. اليوم انتهى التسوُّق من (على كلِّ شيء فرقنا)، ويكاد ينتهي من الأسواق التقليديَّة سوق الخضار والفاكهة واللحوم وغيرها بعد أن غزت فروع المخازن الكبرى المحليَّة والإقليميَّة والعالميَّة المدن والقرى، وفيها كل ما يخطر على البال من غذاء وكساء وأثاث وأجهزة ومعدَّات، إضافة إلى حجوزات السفر والسياحة والتأمين، مسبِّبة المزيد من شكوى الباعة والمستهلكين، وبعد دخول تجارة البيع بالمراسلة ONLINE عالمنا العربي خاصَّةً ميادين البيع والشراء التي حرمت الجميع من التواصل الاجتماعي وجهًا لوجه، وعزلت بعضهم عن بعضٍ، وزاد الطين بلَّة والقلق يأسًا، تطوُّر فيروس الكورونا وارتفاع عدد المصابين به من جهة، وتردِّي الأوضاع الاقتصاديَّة للكثيرين من جهة أُخرى، وما صاحبها من ارتفاع نسب العاطلين عن العمل، مع بروز مجموعات حديثة العهد بالغِنى من نهب المال العام، وبعضهم من تصنيع المخدَّرات والاتِّجار بها، إلى جانب إثارة مليشياتهم المسلَّحة للفتن والقلاقل لنشر الخوف، وما يرافقه من هجرة بعض الفئات البشريَّة المثقَّفة والمنتجة ديارهم، ليخلو لبعض البشر النهب والسلب كما تبدَّى جليًّا هذه الأيَّام في عدد من بلداننا العربيَّة كالعراق وسورية ولبنان واليمن التي تعاني شعوبها الأمرَّين من الفقر، والحرمان من أبسط متطلَّبات الحياة الكريمة بعد الهجمة الفارسيَّة المجوسيَّة الشرسة على أهل السنَّة والجماعة، وتغاضي الدول الاستعماريَّة عن عبث الولي الفقيه المقيم في طهران وزبانيته المنتشرين في بلدان الجوار.

هذه الحالة تتطلَّب المزيد من تضامن أهل السنَّة والجماعة، وتعاونهم لتحقيق العدالة الاجتماعيَّة فيما بينهم، وتأهيل الأطقم الاجتماعيَّة منهم بالعلم والمعرفة والتصنيع والزراعة، لتعود أمَّتهم أمَّة منتجة لكلِّ متطلبات معيشتها.. (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).

Nabd
App Store Play Store Huawei Store