Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.أحمد عبدالرحمن العرفج

نواصي السطوح تجدد الروح

الحبر الأصفر

A A
قبل أيام كنت أجلس في سطوحي، ومع نسائم مدينة جُدة بضم الجيم

المحفزة على الكتابة، سحبت القلم، من جيبي وبدأت أكتب وكانت هذه الناصية: كأي كائن حي.. يصيبني الملل وتغمرني الرتابة في بعض الأحيان، وقد وجدت علاجاً مفيداً لهذين العارضين، هذا العلاج اسمه «التغيير»، وقد تعلمت هذا من الشجرة التي تجدد نفسها وتتغير في السنة أربع مرات.

نعم، التغيير هو سنة الحياة وهو العمود الفقري لها وهو «المطر» الذي يغسل رتابة الحياة وملل الوقت، فإذا زارني ملل جددت حياتي من خلال البحث عن مواهب جديدة، أو تطوير مهارات مدفونة في داخل ذاتي، أو قراءة كتب في فنون لم أقرأ عنها من قبل، كما أجدد حياتي عبر السير في طرقات وشوارع لم أمش بها من قبل، أو أتعرف على مهنة غريبة لم أعرف أسرارها من قبل، كما أجدد حياتي بالتعرف على أصدقاء جدد يضيفون إلى أوقاتي ألواناً من المعرفة والمتعة البريئة والجمال الإنساني.

أكثر من ذلك، فأنا أكسر الرتابة وأشتت شمل الملل بالبحث عن اهتمامات جديدة تمنحني آفاق وفضاءات لم أكن أحلق بها من قبل، لأن كل فضاء جديد يحمل معه فكرة جديدة، كما أجدد حياتي من خلال السفر أو نبش الذاكرة من أجل البحث عن أصدقاء قدامى كانوا هم فاكهة الماضي وسناء الروح التي طوى الأيام ببياضه.

الحياة عدوة الثبات والرتابة، والحركة والمرونة والتجدد والتغيير هذه هي ركائز

الحياة التي اعتمدت عليها، لكي أكون في هذه الدنيا من المتفائلين والسعداء والموفقين.

الحياة باختصار هي «التجدد» وكم أعجبت كثيراً بأهلنا في نجد حين كانوا يقولون قبل كل صلاة: «هيا نتجدد» ويقصدون بذلك الوضوء، وكأن الحياة تريد منا أن نتجدد خمس مرات في اليوم.

وللتجدد هنالك معنيان، المعنى الظاهري؛ وهو الاغتسال بالماء، والمعنى

الخفي؛ هو تجديد الروح وتطهير القلب من العلل والأمراض والأحقاد.

حسناً ماذا بقي:

بقي القول: يا قوم، كلنا نعرف تجديد الإقامة والرخصة والهوية والجواز..، ولكن ماذا عن تجديد الروح؟

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X