Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

العالم والفقيه

A A
نسمع كثيراً إطلاق مسمى العالم ومسمى الفقيه على البعض، وهذا ليس بغريب ولا مردود، لكن لابد وأن يطلق كل مسمى على من يستحقه، لأن البعض يخلط بين المسميين فيطلق أحدهما على من لا يستحقه، لذا وددت تحليل مفهوم المسميين ليتحدد من يستحقه بوضوح ونعرف من ينطبق عليه مسمى العالم ومن ينطبق عليه مسمى الفقيه؟ فالعالم كما تطلق عليه المجامع اللغوية هو منسوب إلى العلِمَ والعلم هو: الملاحظة المنظمة للأحداث والظروف الطبيعية من أجل اكتشاف الحقائق عنها ومن أجل صياغة القوانين والمبادئ التي تعتمد على هذه الحقائق فهو يقوم على التجربة والاكتشاف لإضافة لبنة جديدة إلى التراكمية العلمية والعلم يقوم على استخدام المنهج العلمي بمختلف طرائقه وأدواته.

أما الفقيه فهو منسوب إلى الفقه الشرعي والفقه الشرعي هو: إظهار الأحكام الشرعية الفرعية المستمدَّة من الأدلَّة الشرعية الأصلية.

ومن التعريفين السابقين يتضح لنا أن العلم يقوم على التجربة والاكتشاف وهذا لا يكون إلا في العلوم الطبيعية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء والفلك وغيرها من العلوم الطبيعية.. أما الفقه فهو يختص بالعلوم الشرعية الذي يقوم على الحفظ والنقل والاجتهاد.

لكن حدث الخلط في اطلاق المسممين عند الكثير فأطلقوا مسمى العالم على الفقيه حتى أصبح هو الغالب نتيجة لدعم بعض الساسة بالإضافة إلى القوة المفرطة التي وصلت إليها سلطة الفقهاء والتي وصلت مبلغ التقديس كما حدث عند اليهود والنصارى خاصة في العصور الوسطى حينما بلغت سلطتهم منح صكوك الغفران لأتباعهم ومن تلك المسميات التي أطلقت عليهم على سببل التمثيل لا الحصر قداسة البابا والقس والراهب والبطريرك وغيرها.

ولعلي بعد هذا العرض أستطيع القول إن مسمى العلماء تطلق على كل من أضاف لبنة علمية في مجال الطبيعة ويكتفى بهذا المسمى بعد تخصيصة إلى الفرع الذي بحث وأضاف فيه.

أما مسمى الفقهاء فيطلق على المختصين في الشريعة ويكتفى بمسمى فقيه بدلاً من المسميات الأخرى كالعلامة والشيخ والسماحة والفضيلة التي أراها تقليد لمن سبق من الأمم ولأن المسميات التبجيلية المبالغ فيها لا تضيف شيئًا إلى العلم أو الشرع.. والله من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store