Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

تفوز بجائزة «أو.هنري»

تفوز بجائزة «أو.هنري»

مهددون بالانقراض

A A
فازت قصة «مهددون بالقتل» للكاتبة الأمريكية من أصل إفريقي «كريستال ويلكنسون « على جائزة «أو.هنري» 2021، وهي من أقدم جوائز القصة والرواية في أمريكا. حيث تُمنح جوائزها سنويًا منذ عام 1919، أما «كريستال» فقد ولدت في 1962 في هاملتن، وهي روائية وشاعرة وناشطة نسوية من ولاية كنتاكي، ومؤلفة كتاب «طيور البذخ»، الفائز بجائز إرنست ج. جاينز للتميز الأدبي لعام 2016)؛ تعمل كأستاذ مشارك للغة الإنجليزية في جامعة كنتاكي.. وحائزة على جائزة شاعر كنتاكي 2021. وعلى جائزة شافين للأدب الأبلاشي. وقد تم ترشيحها لجائزة بوشكارت..

تسير «كريستال ويلكنسون « في قصتها الفائزة، والتي نقدم مجتزءات منها هنا، في خطين سرديين متوازيين، الأول حول زوجة أمريكية سوداء تفقد زوجها وتنتقل للعيش في منزل جديد، والثاني ترصد فيه علاقتها بالأشجار والقطط والفئران والعناكب، محتفية بحالة الهشاشة والضعف لكثير من الأشياء المهددة بالانقراض، تقوم «كريستال» بما يشبه الإسقاط على حال المواطنين الأمريكيين من أصول أفريقية، وما يواجهونه من عنصرية، تجعلهم هم أيضا مهددين بالانقراض، تماما كالفئران والعناكب.

كريستال ويلكنسون



من القصة

في عمق كل النساء السوداوات صخب، لا أحد ينتبه إليه.. ستدركينه لو كنت تعرفين تاريخ العالم، ذلك العزف المتكرر يكمن في بطوننا، ثم يأتي -في يوم ما- قويا للغاية بحيث لا يمكننا إيقافه حتى لو أردنا، ربما سيكون تمثال حريتكِ -حينها- قد تم تسلقه، ربما أُطلق النار على زوجكِ السيئ، ربما يمكنها -وقتها- أن تترك تلك الوظيفة الغبية مع ذلك المدير الذي يقول: إنها لا تستطيع ارتداء الضفائر..عندها ستكون منطوية في زاوية تبكي عيونها رجلا أسود، لا تعرف حتى أنه قُتل في مكان ما. وكرد فعل، ولأن ذلك الرجل كان يشعر كما لو كانت أختا أو عمة أو ابنة عم، فقد تراها تصرخ في الخطوط الأمامية للاحتجاج، وهي التي لم تفعل شيئا كهذا من قبل؛ أن تصرخ وتصرخ بصوت عال وفخيم ومؤثر، حتى يصبح صوتها أجشًا...

...شعرت بشيء عميق يرتجف تحت بشرتي ويطوق بطني، إنه التوتر، لم أكن أريد لهذا الشعور أن يتملكني، بحيث أحاول رعاية نفسي بشكل أفضل. شهران في هذا المنزل الجديد، كان زوجي هناك، منشغلا بعمله، بزيه الرسمي واسمه المنقوش حديثا بأحرف زرقاء على جيب قميصه الأبيض، كان وجهه حليقا ونظيفا، ثم أخذ اختفاؤه يتشكل بدءا من يديه، ويستمر حتى فمه، بينما حذاؤه منغرس في أثاث البيت كله، بكل غطرسة وتجبر.

أكثر ما رغبت فيه في تلك اللحظة أن أتحدث مع أمي، لكنني واصلت الطبخ، كانت ست قطط ضالة تنظف نفسها وتتمدد في الفناء الخلفي، احتل واحد منها كرسي الفناء، كان رماديا وسمينا ويبدو فخورا بنفسه، كانت القطط تأتي كل يوم للفناء الخلفي لكي تعرفني بنفسها.

...خلف الفناء كان هناك بستان من الأشجار، فوجئت بأنها بدت وكأنها كانت دائما هناك بشكل طبيعي، وليست مثل تلك المزروعة فقط لكي يبدو تقسيم المنطقة مريحا. حتى من النافذة، يمكنني رؤية البلوط والجميز، أحب النظر إليها...رغم أن تاريخي معقد مع الأشجار، إلا أنني امرأة سوداء تحبها بعضها، وسأخبر الجميع بأنه ما من أحد سيقدر على أن ينتزع حبي هذا.

... خرجت بعدها إلى الجراج، كي أرتب المزيد من الصناديق وأدخن سيجارة. فرأيت فأرًا، كان بإمكاني لو اقتربت أن أدهسه بدوسة واحدة من حذائي، رأيت أبي يقتل فئران برؤوس نحاسية كهذه في المزرعة، في بيتنا القديم. بتلك القوة المذهلة لرجل أسود، يهوى فجأة بكعب حذاء العمل عليهم فيسحقهم، ومن جديد كان العالم المعوج يصير آمنًا. لكن ذلك الفأر، كان يشبه قططهم، ويشبهني تمامًا، لم يكن يضايق أحدًا، لهذا تركته وشأنه.

اتصلت بأمي وسألتها عما إذا كانت تتذكر أبي وهو يسحق الفئران ذات الرؤوس النحاسية هكذا، فقالت: نعم .. أتذكر..كان يفعل ذلك بالتأكيد..استمعنا إلى أنفاس بعضنا البعض عبر الهاتف.. ثم سألتني أمي:» ألا يعجبك رجل جيد..؟ .. قلت: لا أعرف .. لم أعد أرى الكثير من السود هنا..تنهدت أمي بحسرة وقالت:» لقد قتلونا جميعا في هذا الجزء من البلاد» ..

قلت: يا إلهي .. يا أمي ..نحن في القرن الحادي والعشرين..

فكرت في تاريخ الجنوب وتاريخ الشمال أيضًا، وعما أراه يوميا في الأخبار، عن نساء سوداوات في بطونهن ذلك العزف الصاخب المتكرر. أردت أن أشرح لها كيف يمكن أن يحدثن فرقًا. لكن السود كانوا يموتون كل يوم، لهذا لم أقل شيئًا لأنني لست واثقة من أن هذا قد يحدث. لا نتحدث أنا وأمي عن أشياء من هذا القبيل. لكنني علمت في تلك اللحظة أن الإجابة تكمن في داخلي. لاحظت عنكبوتا يزحف على السقف، يجب أن أذهب إليه فيما بعد، لكنه ربما كان في حاجة لأن يكون حرا أيضا، لقد كان منشغلا بشؤونه، أليس هذا ما نحتاجه كلنا؟..أن نكتفي بالانشغال بشؤوننا التافهة فحسب.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X