Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

المدينة تجولت بين معالم حضارة ازدهرت قبل 2700 عام

المدينة تجولت بين معالم حضارة ازدهرت قبل 2700 عام

A A
كانت عاصمة للمملكة الدادانية فى القرن السادس قبل الميلاد، ومن ثم الممالك اللحيانية وأحد أهم مراكز تجارة القوافل ويمكنك خلال زيارتها رؤية ما يزيد على أثني عشر مدفناً مقطوعاً من وجوه منحدرات الصخور الحمراء بما في ذلك نقوش الأسد الشهيرة التي تميز مدافن الأسود الجاثمة.. إنها «دادان» التي تقع في محافظة العلا، وتحيطها جبال ضخمة بلونها الأحمر القاتم عليها نقوش وكتابات ورسومات ومقابر منحوته توثق حضارة مملكة «دادان» و»لحيان» التي نشأت في القرن السادس قبل الميلاد.

«المدينة» تجولت في مركز الزوار بمملكة دادان في العلا، واطلعت على تاريخ ونشأة مملكة دادان ومشاهدة آثارها التاريخية وما تحويه من أماكن آثريه تعود إلي القرن السادس قبل الميلاد.

الأكثر أهمية في العلا

تعد مدينة دادان من بين الاكتشافات الأكثر أهمية في العلا، وهي عاصمة مملكتي دادان ولحيان، وتعود المدينة التي بنيت بدقة من الحجر وتتربع على واحة الوادي إلي أواخر القرن التاسع وأوائل القرن الثامن قبل الميلاد (مملكة دادان) والقرن الخامس قبل الميلاد مملكة لحيان.

مقابر الأسود.. رمز للقوة في ثقافات العالم القديم

توجد في دادان مئات المقابر وأبرزها المنقوش في الواجهة الصخيرة جنوب الموقع مما يدل على المكانة الاجتماعية لمن دفنوا هناك، وتضم مقبرة الأسود قبوراً منحوتة في الصخر ومزينة بنقوش من الأسود في واحة دادان القديمة، ومن المعتقد أنها كانت خاصة بحكام محليين أو بأشخاص مؤثرين آخرين، وتتألف هذه القبور من فتحات مربعة الشكل على ارتفاعات مختلفة من جانب جبل دادان، ويبلغ عمق تجاويفها حوالى مترين، ويعود تاريخها تقريباً إلى القرن الخامس قبل الميلاد؛ وهي الفترة المحتملة لاستيلاء مملكة دادان على المنطقة.

ويذكر الباحثون أن اختيار رسم الأسد على واجهات هذه المقابر كان بسبب ما يمثله الأسد من رمز للقوة والمنعة في ثقافات العالم القديم.

الراوية ـ أمل الجهني



دادان.. أرض خصبة وتجارة رائجة

ونظراً لقربها من طرق تجارة البخور كانت دادان واحدة من أكثر المدن تطوراً في الألفية الأولى قبل الميلاد في شمال الجزيرة العربية وبعيداً عن الأنشطة التجارية استفاد سكان دادان أيضاً من خصوبة المنطقة لزراعة أنواع متعددة من المحاصيل.

حصن إسلامي

كشفت أعمال التنقيب في دادان عن بقايا حصن مربع يعود تاريخه إلى العصر الإسلامي المبكر ويقع شمال المستوطنة القديمة وكان لهذا المبنى جدار سميك وأربعة أبراج وغرف داخلية صممت حول فناء مفتوح وفي السنوات الأخيرة تم أيضا التنقيب عن بعض البقايا الإسلامية المبكرة إلي الجنوب مباشرة من هذه المبنى لكن لا يزال هناك الكثير لاكتشافه حول هذه الفترة من تاريخ دادان.

جبل عكمة.. وجهة سياحية متفردة

تحول جبل عكمة الأثري شمال العلا إلى وجهة سياحية متفردة يقصده الزوار من مختلف دول العالم بعدما أعادت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، المكان إلى متحف نابض بالحياة ليكون جزءاً من التراث العالمي، ويحتوي «عكمة» على الكتابات والنقوش الأثرية التي تعود إلى الحضارة اللحيانية في القرن السادس قبل الميلاد إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وهو عبارة عن واد ضيق ينحدر من جبل عكمة وعلى بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة العُلا، وهو ذو لون داكن يميل للون الأحمر، وشاهق الارتفاع، وتوثق هذه النقوش والكتابات تاريخ مملكة لحيان وحضارتها وتفاعلاتها المجتمعية وعلاقاتها الخارجية وتنظيماتها وقوانينها الداخلية.

ويعد الجبل جزءًا من تاريخ وحضارة مملكة لحيان وهو أكبر مصدر معلومات عن الاقتصاد والتجارة والخراج والضرائب في مملكة دادان، وكان موقعًا مهيبًا على طرق التجارة القديمة، ويضم أكثر من 500 كتابة منحوتة على المنحدرات والواجهات الصخرية التي تعود إلى الفترتين الدادانية واللحيانية، ويعد أكبر مكتبة مفتوحة في الجزيرة العربية.

السائحون يطلعون على المقابر في جبال دادان



توثيق النقوش اللحيانية

وبذل الدكتور الحسين أبو الحسن جهدًا كبيرًا في دراسة وتوثيق النقوش اللحيانية والتي تضمنتها رسالته للماجستير عام 1996م ونشرت عام 1997م في كتاب يحمل عنوان «قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا»؛ إذ شملت دراسته مئة وستة وخمسين نقشًا لحيانيًّا من جبل عكمة إلى جانب إعادة دراسة 40 نقشًا لحيانيًّا كان قد قامت بدراستها الباحثة الألمانية «روث شتيل»، كذلك دراسته لـ151 نقشًا لحيانيًّا في رسالته للدكتوراة عن نقوش لحيانية من منطقة العلا.

وتكمن أهمية الكتابات والنقوش والرسومات في منطقة جبل عكمة في كونها سجلاً تاريخياً وحضارياً، فعلى الرغم من أن معظمها يتناول أموراً شخصية في الغالب، إلَّا أنها تمدُّنا بمعلومات مهمة عن مملكة لحيان، وحضارتها، والمجتمع العربي اللحياني القديم، وأوضاعه الحياتية والإنسانية.

ملوك لحيان

وتنتشر في عدة مواقع في العلا الآلاف من النقوش التي تعود إلي ما قبل حقبة اللغة العربية وهي تجعل من العلا موقعاً مهماً في دراسة اللغة العربية ويتميز جبل الأقرع الواقع شمال وادي العلا بكونه يضم أكثر من 450 نقشًا باللغة العربية من أولى النقوش باللغة العربية كما يتميز نقش زهير بأنه أحد أقدم النقوش في العصر الإسلامي -يعود تاريخة إلي 24 هـ (644 م)- ولكن لا يوجد موقع أكثر أهمية من جبل عكمة موطن أغنى النقوش وأكثرها تنوعاً في العلا.

مكتبة مفتوحة

وكان جبل عكمة إحدى الدلائل على أن العلا كانت بالفعل ملتقى الحضارات فكانت مزاراً للأشخاص الراغبين في ترك نقوشهم وقرابينهم على الطريق الذي يمر بالعلا، وضمنت السجلات المحفوظة في جبل عكمة على شكل مئات من النقوش والمنحوتات في الواجهة الصخيرة على استمرارية ذكر جبل عكمة على مر العصور من خلال زيارة هذا الموقع الرائع والتأمل في نقوشه والمعتقد أنها ترجع للألفية الأولى قبل الميلاد، ومن خلال تأمل فن النحت على الصخر، والذي يجسد البشر، والآلات الموسيقية، والحيوانات، وغيرها.

أمل الجهني: العلا ملتقى الحضارات الإنسانية

وخلال جولتنا مع المرشدة والراوية أمل الجهني كشفت لنا أهم النقوش في جبل عكمة وتفاصيل الحياة اليومية للناس في الحضارتين الدادانية واللحيانية وغيرها من الحضارات الأخرى التي استوطنت العلا وبعد فترة طويلة من استيطان الحضارات القديمة للعلا حيث صارت ملتقى للحضارات الإنسانية.

النقوش المفصلة

وخلال زيارتنا لجبل عكمة ومن خلال مسار يقع في وادي من الصخور ذات الألوان الطينية لنكتشف النقوش المفصلة بدقة والرسائل التي تركت بلغة الماضي وألهمت الباحثين لتتبع أصول اللغة العربية الحديثة. وبينما تتجول تنغمس في الكنوز المنقوشة على الحجر والتي تضم نصوصًا عن تفاصيل النقوش المذهلة ثلاثية الأبعاد التي تزين المكان الفريد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X