Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مشاهير بضاعتـــهم «الهوس»

مشاهير بضاعتـــهم «الهوس»

ينشرون أدق أسرارهم الشخصية والعائلية على حبال النت

A A
بلا شك.. شبكات التواصل الاجتماعي باتت ضرورة عصرية، وجزءاً مهماً من حياتنا اليومية فهي «نعمة» بكل المقاييس، لكن أن تكرس تلك المواقع حالة «الهوس بالمشاهير» فتلك «النقمة».. فمع الأسف الشديد يحرص الكثير من المشاهير على نشر المعلومات والتفاصيل الشخصية لهم بلا مبررات منطقية، كخلاف فنانة مع والدها، والدخول في معركة كلامية بينهما، وتداخل أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل فى الموضوع، أو طلاق أخرى، أو الدخول في مشاحنة شخصية مع زملاء المهنة، ولا يقتصر الأمر على المشاهير بل هناك أشخاص عاديون يتبارون بنشر مشكلاتهم العائلية والشخصية بطريقة أيضاً غير مبررة ، ولا يقتصر الأمر على المراهقين أو الشباب بل كبار السن، كأن ينشر شخص خلافه على الميراث مع أشقائه، أو زوجة تنشر مقطع فيديو وهي تعد الأكل في المطبخ، بل إن البعض لو دخل الحمام لقضاء حاجته ينشرها على الفيس بوك! «المدينة» ناقشت إشكالية إصرار البعض على نشر غسيلهم على حبال الإنترنت، وماهي دوافع ذلك ؟ وما الفائدة التي يمكن أن تعود على المجتمع أو حتى ناشر التغريدات والبوستات الشخصية جداً جراء ذلك؟، وهل أصبحت الفضائح مادة للتسلية والمباهاة وجمع «لايكات»؟ وأين حكم الآباء والأجداد بأن «البيوت أسرار» وللبيت حرمته .

الشايجي : سقطوا في فخ الشهرة الزائفة

الشايجى



في البداية يحذر د.حميد الشايجي أستاذ الاجتماع بجامعة الملك سعود: من الوقوع في فخ الشهرة الزائفة في مواقع التواصل الاجتماعي دون وجود محتوى مفيد، قائلاً: إن الشهرة أصبحت نظاماً مفتوحاً، فكل شخص يستطيع أن يدخل في هذه الدائرة، وسرعان ما يغادرها، بينما المتعارف عليه لقضية الشهرة هو التدرج الاجتماعي الذي يصور تسلسلات مستقرة تدعمها القوى التقليدية الموجودة في المجتمع كالبنية الاجتماعية والمعرفة التراكمية والتي تستمر لعدة سنوات. وأضاف: لكن للأسف اليوم أصبحت الشهرة باباً مفتوحاً يدخل منه الطفل الصغير والشاعر البسيط والجميع دون استثناء، وهؤلاء الباحثون سريعاً عن الشهرة يسقطون سريعاً لعدم حصولهم على ثقة واهتمامات الجمهور.

وقال: «لقد طرح مركز استشراف قضية هامة تؤرق الجميع صغاراً وكباراً، وأصبح الجميع يتحدث حول ظاهرة المشاهير وآثارهم الإيجابية والسلبية على المجتمع».

وتطرق إلى المصطلح اللغوي لكلمة مشهور الذي يتميز بشهرة واسعة على نطاق محلي أو نطاق عالمي والذي ينال اهتمام وسائل الإعلام ويشتهر في وسائل التواصل الاجتماعي، والمشهور له حضور إعلامي في الإعلام الجديد الإلكتروني، والذي هو موضوع الحديث، بخلاف المشاهير الآخرين الذين ينتمون إلى الاختصاصات العلمية كالعلوم والطب والرياضة والأدب والثقافة وبعض المشاهير بقيت أسماؤهم خالدة إلى اليوم. وأشار إلى أن ظاهرة انتشار المشاهير والتطور التقني في العالم الافتراضي لهم تأثير في المجتمع وبأعداد وأرقام كبيرة ومؤثرة.

وتطرق الشايجي إلى الأسباب الحقيقية لقضية الشهرة، قائلاً: إن يكون الإنسان منجزاً في مجال معيَّن وله تأثير في المجتمع، ومن ثم يبدأ الناس في متابعته؛ لأن له أثراً اجتماعياً أو إنجازاً في المجتمع وبالتالي يصبح من الشخصيات المشهورة في المجتمع.

وقسم الشهرة إلى نوعين؛ شهرة دائمة وشهرة مؤقتة، قائلاً: نستطيع تقسيم المشاهير إلى قسمين شهرة على المدى القصير مرتبطة بحدث معيَّن وتزول بزوال الحدث، وشهرة دائمة، يستمر متابعتها والاستفادة منها لما يقدم من طرح ذي محتوى، ولما يقوم به من أعمال وإنجازات مستمرة؛ كمشاهير الاختراعات والبطولات وأصحاب المنجزات الإبداعية ذات التأثير على حياة الناس. ومن خصائص الشهرة الدائمة أن أعمالها وعطاءها مستمر لا ينتهي.

الشريدة : شباب يهربون من قيود الواقع

الشديدة



أوضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة القصيم، الدكتور خالد بن عبدالعزيز بن فهد الشريدة، الأسباب والخصائص التي شجعت وساهمت في إقبال الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: إن من أسباب لجوء الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، عدد من الخصائص، أهمها؛ خاصية الافتراضية وتعني التفاعل عبر وسيط آلي، وتفكيك العلاقات الفيزيائية وجهاً لوجهة، وفتح صداقات لا تعترف بالزمان ولا بالمكان، مما كان له أثر على واقعنا الاجتماعي وتفاعلاته الحقيقية، بالإضافة إلى خاصية الخيالية التي يرغبها كثير من الشباب للهروب من القيود أو العقد التي يعيشها في الواقع أو تعكس بيئته أو مجتمعه فتجده ينصرف إلى هذه البوابة بشكل كبير عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف:» يعتبر الشباب هذه الوسائل، وسائل تنفيسية يلجأون لها، وهذا يشعرنا بقصورنا نحن كمؤسسات ومسؤولين عن شريحة الشباب؛ لأن الشباب لا يجدون ما يحتويهم، وخاصة سناب شات الذي يشهد إقبالاً متزايداً كل يوم في مجتمع مفتوح دون قيود، ويمكن للشباب فتح علاقات دون قيود أو ضوابط، وفيها شيء من الحرية اللامحدودة.

وتابع قائلاً: إن الهوية الخفية تعد من أخطر صفات هذا المجتمع وهي «التنكر» التي يتسلل من خلالها المحرضون والمهرجون وتفتح لهم الساعات ويتداولون التغريدات بمضامين مختلفة وهذا التخفي يساعد كل من يستطيع البوح به صدقاً أو كذباً، بالإضافة إلى خاصية القلق الإلكتروني بحيث تنتج هذه التفاعلات قلقاً مستتراً بما ينعكس على الشعور الإنساني، أما الاختيارية فتفتح للفرد كل ما يريد سواء قضية فكرة أو حوارات لا حدود لها لا في الزمان أو في المكان. وطرح الدكتور الشريدة تساؤلاً للجميع، لماذا ينجذب هؤلاء الشباب لهذه المواقع وهل لدينا قصور أتاح لهذه الموجة من التواصل.. سؤال يحتاج منا إلى وقفات كثيرة؟!

تيك توك.. الأكثر شعبية خلال 2021

أصبح موقع «تيك توك» التابع لشركة «بايت دانس» الصينية، أكثر مواقع الويب شعبية في العالم خلال 2021، متفوقاً على «قوقل»، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة.

وقالت شركة «كلاودفير» لأمن الويب في منشور بمدونتها إن «تيك توك»، احتل مركز الصدارة لأول مرة في 17 فبراير الماضي، لكن ذلك كان ليوم واحد فقط.

كما احتل تطبيق تسجيلات الفيديو القصيرة المرتبة الأولى أيضاً في مارس وفي مايو، ولكنه احتل الصدارة في 10 أغسطس لعدة أيام.

وقالت «كلاودفير» في المنشور، إنه كانت هناك بعض الأيام التي كان فيها «قوقل» في المركز الأول، لكن «تيك توك» سيطر خلال أكتوبر ونوفمبر، بما في ذلك في عيد الشكر (25 نوفمبر) والجمعة البيضاء (26 نوفمبر).

وفي عام 2020، احتل تطبيق الفيديو الاجتماعي «تيك توك» المرتبة السابعة بين أكثر النطاقات شعبية، ما أظهر قفزة كبيرة في شعبيته منذ العام الماضي. وكانت باقي أكثر نطاقات شعبية منصة «فيسبوك» التابعة لـ«ميتا»، تلتها «مايكروسوفت»، ثم «أبل»، و«أمازون» وبعد ذلك «يوتيوب» وبعده «تويتر» وأخيراً «واتساب».

نوف: هوس استهلاكي ينطلق من ثقافة «الأكشن»

كشفت الأكاديمية الدكتورة نوف الحزامي أستاذ الإعلام والثقافة في جامعة الملك سعود عن دور المشاهير في بناء صورة واقع زائف لدى المتابعين خصوصاً من الفئات الأصغر سنًا، ففي سبيل جذب الشهرة وجمع المتابعين أكثر؛ يحرص المشاهير غالباً على تصوير حياتهم بطريقة مميزة جميلة مثيرة للحماس تختلف عن الواقع البسيط العادي الذي يعيشه أفراد المجتمع.

وأشارت إلى أن ذلك يتم من خلال تصوير رحلات وزيارات لأماكن مميزة وفخمة أو تصوير المشتريات الثمينة أو تصوير مواقف حياتهم وخصوصياتها بطريقة مفرطة وفيها الكثير من «الأكشن» سواء درامي أو عاطفي أو فكاهي وذلك بتنسيق وتمثيل بعض المواقف وإظهارها على أنها عفوية وطبيعية تماماً.

وبينت أن الحياة المرفهة الممتعة والكاملة التي يصورونها هي صورة زائفة وغير حقيقية للواقع. وحين يتابع الفرد حياتهم وواقعهم الزائف الذي يتكرر ليس لدى مشهور واحد لكن لدى الأغلب منهم، يبدأ في الشعور بأن واقعهم هو الأصل وهو الحقيفة- بينما واقعه هو الاستثناء وهو الممل والمثير للسخط والتذمر.

و تحدثت الحزامي أيضاً عن علاقة المشاهير بنشر الهوس الاستهلاكي في المجتمع؛ حيث يسعى معظم المشاهير للشهرة وجمع المتابعين وزيادة المشاهدات لهدف مهم بالنسبة لهم وهو زيادة سعر الإعلان الذي يقومون به، فيسعون لرفع مبيعات المنتج المعلن عنه بأي وسيلة ويتم استخدام كوبونات الخصم لإثبات أن متابعي هذا المشهور قد اشتروا السلعة.

وأكدت بأنه بمجرد متابعة المشاهير يتعود العقل على نمط معين من الاستهلاك والرغبة بالشراء حتى لولم تكن هناك قدرة مادية، ويدخل الإنسان في حالة من الهوس أو الإدمان للاستهلاك، كما تحصل حالة من ربط السعادة بالشراء، فيربط الإنسان سعادته بشراء المنتجات المعلن عنها، والمشكلة أنها لا تتوقف فكل يوم يقوم المشهور بالإعلان أكثر وأكثر عن منتجات جديدة واستدلت الدكتورة نوف باحصائية لموقع (2018 ,GlobalWebIndex) تشير إلى إن 40% من مستخدمي السناب يذكرون أنهم تعرفوا على علامات تجارية (ماركات) بسبب ترشيح مشاهير سناب وإعلاناتهم، وفي إحصائية أخرى لموقع (Rakuten Marketing, 2019) تبيَّن أن 80% من المستخدمين سبق لهم القيام بشراء شيء بناء على توصية أحد المشاهير.

ومما يؤكد فعالية دور المشاهير في تسويق المنتجات؛ عرضت إحصائية لموقع (2019 ,MEDIAKIX) تشير إلى أن (٨٠%) من أرباب العمل يرون أن إعلانات المشاهير كانت فعالة جداً لرفع مبيعاتهم مقارنة بالوسائل التسويقية الأخرى.

وفي الختام ذكرت الحزامي أن تأثر الأفراد الأصغر سناً بالمشاهير ليس تأثراً بسيطاً أو سطحياً كما قد يعتقد البعض وعرضت نتائج دراسة قام بها موقع (Marketing charts) للدراسات التسويقية على (١٢٠٠) فرد من الفئة العمرية (١٨-٢٤) سنة تشير نتائجها إلى أن (62%) منهم يثقون في المشاهير الذين يتابعونهم ويعتبرون أنهم «صادقون في آرائهم»، و(٥٧%) يعتقدون أن المشاهير «لديهم معرفة كبيرة في المجالات التي يتحدثون عنها»، وأكثر من نصفهم (٥٢%) يرون أنهم «حقيقون وواقعيون»، وقرابة نصفهم (٤٨%) يثقون في ترشيحات إعلاناتهم ويعتقدون أن ترشيحاتهم «دقيقة».

تباهي وتفاخر المشاهير.. ظاهرة عالمية

أصبح التباهي بالثروة المالية من قبل المشاهير شبه ظاهرة عالمية، ولم يقتصر التباهي على بلد دون بلد، بل غزت هذه الظاهرة الصين، التي تصدت لها مؤخرًا بقانون جديد يمنع بموجبه المشاهير على الأراضي الصينية من التباهي بالثروة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت الحكومة الصينية: إنه يجب على المشاهير اتباع القيم والتقاليد والعادات الاشتراكية، حيث تحارب الصين «ثقافة المشاهير» في البلاد، لأنها وفقًا لها، تسبب اضطرابًا في طبقات المجتمع.

وحسب «سكاي نيوز» جاء الإعلان مكملاً للحملة الصينية الصارمة على صناعة الترفيه المتنامية في البلاد، حيث يقاوم المسؤولون فضائح المشاهير ومجموعات المعجبين عبر الإنترنت، التي يقولون: إنها تسبب اضطرابًا اجتماعيًا.

ووفقًا لموقع «بزنس إنسايدر»، يحظر القانون الجديد على المشاهير نشر الشائعات، أو معلومات كاذبة أو خاصة، واستفزاز مجموعات المعجبين.

أسباب الهوس بالمشاهير:

• ضعف الوازع الديني.

• غياب الدور التربوي السليم للأسرة.

• قصور الدور التوعوي للمؤسسات الإعلامية والتعليمية.

• أسباب نفسية

• التعطش العاطفي

مخاطر الهوس بالمشاهير

• انتفاء الاستقلالية الشخصية لدى المعجب الذي يسعى إلى تقليد محبوبه في جميع تفاصيل حياته.

• تراجع الروابط التي تصله بعالمه القيمي والأخلاقي.

• تحول المعجب إلى نسخة مكررة ومقلّدة من نموذج مزيف.

توصيات لتحصين الأطفال والشباب من الهوس الإلكتروني:

- غرس الثقة في الأولاد ذكوراً وإناثاً، -وخاصة المراهقين.

- بناء الوازع الداخلي والوعي والرقابة الذاتية.

- أهمية الحوار والاقناع واحترام شخصية الجيل الصاعد.

- قيام الجهات المعنية بدورها الرقابي والتوعوي.

- تبني ميثاق شرف يلتزم به المشاهير والمستخدمون لهذه الوسائل.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X