Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

الخريطة الفكرية للشباب

A A
الشباب هم أمل المستقبل والتوعية الفكرية واللقاءات الحوارية البناءة والهادفة بلغة العصر الذي يعيشون فيه تحتاج لحرفة عالية ممن يريدون الدخول الآمن لعقولهم وسبر أغوار أفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية.

الخطاب التقليدي والمباشر والموعظة لا تجدي نفعًا مع جيل اليوم، لابد لمن يرعى شؤون الشباب أن يعي ذلك تمامًا بدءًا من الآباء والأمهات في البيوت أو المعلمين والمربين والأساتذة في المدارس والجامعات إلى وسائل الإعلام والمفكرين وقادة الرأي وأهل المشورة والباحثين عن تعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع، لكل هؤلاء لابد أن توحد الجهود وتتكاتف الأيدي من أجل حماية الفكر في عقول أبنائنا وبناتنا لتشكيل خارطة ذهنية فكرية معتدلة وسطية بعيدًا عن التطرف بكل أنواعه وحتى لا يقع الشباب في تيه غياهب الجب الفكري لننقذهم من الضياع الفكري لابد من البحث عن بوصلة الشغف الحقيقي لديهم من خلال الوعي المجتمعي وإدراك أهمية كافة المؤسسات الحكومية والخاصة والتطوعية والمنابر الثقافية لترسيخ معايير الأمن الفكري عند الشباب.

الهدف المنشود واضح لنا جميعًا والغاية هي أمن الوطن من خلال أمن أفكار شبابه، لذا نحن بحاجة لمنظومة عمل مشتركة من كل المعنيين بشؤون الشباب ونتشارك في غرس القيم منذ الطفولة المبكرة، البيوت الآمنة فكريًا يعوَّل عليها كثيرًا في تربية طفل سوي معتز بدينه ووطنه وقيمه ثم يأتي دور المعلم القدوة التي لا تغيب عنها الشمس، كلنا تأثرنا بمعلم ما في حياتنا، وسيظل والدي المعلم في حياتي نبراسًا للقيم الوسطية، معلم الدين الذي فهم حقيقة الاعتدال والوسطية ونشره في محيطه الأُسَري والمهني في مدارس عديدة ترك فيها بصمته للتاريخ.

المدارس اليوم عليها عبء كبير لابد أن يواكب التغييرات العالمية والانفتاح على الآخر من أجل الحفاظ على الهوية والقيم من خلال تنمية مهارات التفكير الناقد وتعزيز الثقة بالنفس وتبني لغة الحوار الراقي القائم على الاحترام المتبادل وتقبل الرأي الآخر، والإيمان بأن الاختلاف في الأفكار لا يعني أبدًا اختلاف القلوب ومحاربة من يخالفنا أو اقصائه، التنوع سنة كونية، متى ما أدركنا أهمية التنوع والاختلاف سنصنع معًا لوحة جمالية متناغمة من الأفكار النيرة التي تبني وطناً وتحافظ على أهم مقدراته ومكتسباته وتستثمر في عقول البشر أغلى ما نملك هم الشباب لنشاركهم الرأي ونثق بقدراتهم ونعلن عن منجزاتهم فهذا زمانهم وهذا الأوان أوانهم كل ما يحتاجون إليه هو النصح والإرشاد بلغة عصرية وأخذ الرأي وتشجيع المتميزين والموهوبين والمبدعين في كل المجالات وإتاحة الفرصة لهم ليضعوا بصمتهم الحقيقية.

تمكين الشباب وتمكين المرأة لا يكون إطلاقًا عبر كلمات رنانة نرددها في المجالس والاجتماعات، لابد أن تكون حقيقة واقعية، ثقوا في قدرات هذين العنصرين العامين من مكونات المجتمع السعودي فالشباب قادرون والمرأة قادرة فقط أحسنوا الاختيار لمن يعتلي هذه المناصب القيادية بدون تحيز ولا محاباة ولا تعمد اختيار الأضعف والأقل كفاءة وخبرة وعلم حتى يتحقق هوى في النفس غير السوية والتي تشكك في الشباب والمرأة وقدرتهم على إدارة العمل بحرفية عالية.

النساء القياديات والشباب القادة في المجتمعات المتحضرة لهم بصمة مختلفة وقوية ونوعية عندما أتيحت لهم الفرص والبيئة الجاذبة والمهيأة للنجاح والتفوق كان لهم ذلك، ويبقى الفكر والأفكار هي المحرك الرئيس للنجاح.. اطردوا من عقولكم التشكيك في الآخرين والتقليل من شأنهم وسننجح بشكل مختلف.

من يقول إن المرأة ليست على قدر الكفاءة والقدرة وكذلك الشباب، نقول لهم التجربة خير برهان والميدان يحكم بالنتائج وبمتابعة مؤشرات الأداء بصفة دورية ولغة الأرقام دومًا لا تكذب فقط نحتاج للمصداقية والشفافية والعدالة والنزاهة، روح المرأة وروح الشباب ستضفي على الحياة رونقًا خاصًا يليق بمستقبل الوطن.

مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في محافظة ينبع أقام مؤخرًا اثنينية الحوار بعنوان الخريطة الفكرية للشباب واستقطب مجموعة من الشباب وأولياء الأمور في حوار يرتقي بالفكر المجتمعي وبمشاركة الخبراء في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والإرشاد الأسري والأمن الفكري ونال هذا اللقاء استحسان الشباب وهم يتحدثون بلغة حوارية تليق بهم في منصة وطنية أتاحت للجميع مشاركة الرأي واحترام الأفكار.

دعوة لكل المؤثرين في كل مواقع التواصل الاجتماعي كونوا على قدر المسؤولية في إثراء المحتوى الإعلامي بما يعزز الهوية الوطنية والقيم الإنسانية الرفيعة وإعلاء الهمم لدى الشباب حتى يكونوا عناصر فاعلة منتجة بانية للحضارة السعودية كجزء قوي ومهم في حضارة الإنسان في هذا الزمان فهذا مضمار سباق يليق بنا خوض غماره باقتدار وحرفية ونحن نملك أدوات النجاح والتفوق والريادة العالمية.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X