Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

حُسن المآل في متن المقال

A A
مع التحذيرات الاحتياطيَّة المشدَّدة التي اتَّخذتها السلطات الرسميَّة المختصَّة بالصحَّة والسلامة من الأوبئة في عديدٍ من بلدان العالم، ومع بداية النصف الثاني من شهر ديسمبر 2021 خاصَّة، للحدِّ من انتشار فيروس الكورونا وتحوُّلاته العديدة وفي الحدِّ من ساعات العمل، وإغلاق الأسواق مع دخول الليل، وتقييد عدد روَّاد المطاعم والمقاهي ودور الترفيه والأماكن العامَّة، وإلزام الجميع بكمامات وهم خارج بيوتهم، والتباعد فيما بينهم، شهدت المستشفيات والعيادات الطبيَّة في تلك البلدان مراجعة الكثيرين ممن أسرفوا في تناول الطعام، في أيَّام عيد ميلاد السيَّد المسيح عليه السلام خاصَّة، واحتفالات رأس السنة الميلاديَّة.

في الوقت ذاته، فاقت أعداد مراجعي المستشفيات والعيادات الطبيًّة قدرتها على تقديم المساعدات الطبيَّة الضروريَّة، بينما امتلأت حاويات القمامة بكميَّات مهولة من بقايا الطعام.. وفاقت في الأسابيع الأخيرة ما تناوله المترفون على موائدهم من أصناف الطعام خلال شهر وربَّما أكثر...! كلُّ ذلك وبقربهم من يتضوَّرون جوعًا حتَّى في هذه الأيَّام المباركة، لفقدهم القدرة الماليَّة على شراء أدنى متطلَّبات المائدة في مجرى الأيَّام.. وشهدت مواقع تجميع الحاويات في العديد من البلدان أيضًا إقبال الفقراء عليها مع حلول ساعات الظلام كي يلتقطوا ما فيها من بقايا طعام صالح للأكل لتناوله مع مَن يعيلونهم.

وفي بلد الحرمين الشريفين وبلدان عديدة، فقد أحسن صنعًا أهلها بإقامة بنوك الطعام... يرسلون عندما يتمُّ الاتِّصال بهم مختصَّين بجمع ما يفيض من موائد الاحتفالات والمناسبات من طعام، ويتمُّ حفظه في ثلَّاجاتٍ، ثمَّ تقديمه في حالة جيَّدة لمن يطلبه من فقراء، ودور الأيتام والعجزة.. وفي عدد من بلدان إسلاميَّة ما تزال التكايا التي شيِّدت في عصور سابقة، تفتح أبوابها لتقديم وجبات طعام مجَّانيَّة يوميًّا، وللعلاج المجاني مع الدواء للمرضى.. وتقدِّم في مناسبات الأعياد الكساء واحتياجات الأسر الفقيرة من مواد غذائيَّة.. وهذه واحدة من أوجه التضامن الاجتماعي منذ عهد الخلفاء الراشدين.. ولا تُحسب من أبواب الصدقات بل تطبيقًا لمفهوم الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعَلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ﴾.. والمحرومون في هذا الزمن يزدادون عددًا في بلدان عمَّ فيها الفساد، وتسَّلطت على مقاليد الأمور فيها فئات باعت الضَّمير للشيطان، واستسهلت العمالة للأجنبي الطامع في وضع يده على إدارة شؤون البلاد.. ونشرت الرعب والذعر بين إخوة تراب الوطن، ونهبت ممتلكاتهم، ممَّا اضطرَّ الكثيرين منهم للهجرة خارج أوطانهم حفاظًا على حياتهم وأملًا في عيش كريم... وما يزال الأمل قريبًا بفرج من الله، وعودة الأمور إلى أحسن ممَّا كانت عليه أيَّام الأمن والرخاء... وما ذاك على الله بعسيرٍ.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X