Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الولاء لطهران .. والمهمة تدمير العروبة

الولاء لطهران .. والمهمة تدمير العروبة

حزب الكبتاجون

A A
اتخذت مليشيا حزب الله اللبناني تجارة الحبوب المخدرة (الكبتاغون) كأحد مصادر تمويلها الأساسية للاستمرار في ساحات القتال السورية واليمنية والعراقية، وتثبيت أركانها في لبنان، لتبقى ضمن دائرة الانبطاح والتأثير الإيرانية، وعكازها الضارب لزعزعة استقرار دول المنطقة بالعموم، والمملكة بشكل خاص، وذلك من خلال تصديرها للإرهاب والقتل، وتهريب المخدرات للعبث بعقول الشباب لتغذية آلته الحربية.

بشكل واضح، كانت العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق «دونالد ترامب» على حزب الله وداعميه في طهران، هي الأشد وطأة عليهما، وفي عام 2018، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية حزب الله ضمن أخطر خمس منظمات إجرامية عالمية.

ونشرت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية، في نوفمبرعام 2020، تقريراً عن إقدام حزب الله على بيع المخدرات في الخارج لصالح عصابات الكوكائين، وخاصة في كولومبيا، الأمر الذي يدر عليه حوالى 200 مليون دولار شهريًا.

وأعقبه بعد شهر من العام نفسه، إعلان السلطات الإيطالية عن ضبطها لـ 15 طناً من مخدر الأمفيتامين (الكبتاغون)، تقدر قيمتها بنحو مليار دولار.

وبينت التحقيقات آنذاك أن الشحنة تعود إلى لـ»حزب الله»، وذلك بحسب خبر أوردته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء. الأمر الذي أدى إلى إصدار «يوروبول» تقريراً حذر فيه من أنّ عناصر حزب الله يستخدمون الدول الأوروبية كقاعدة لتجارة «المخدرات والألماس وغسيل الأموال».

وفي تصريح سابق لمسؤول لبناني رفيع، أكد أنَّ «الغاية من تهريب الكبتاغون من قبل حزب الله والنظام السوري، ليست مادية فحسب، بل إن هناك أهدافاً سياسية أبعادها إيديولوجية»، وهو ما تؤكده الكميات التي تصادرها دول الخليج من وقت لآخر، وخاصة السعودية والكويت، وبدرجة أقل في الإمارات.

إغاثة بطعم الكبتاغون

تؤكد مصادر خاصة لـ»المدينة»، أنَّ تكلفة حبة الكبتاغون الواحدة تقدر بنحو 85 سنتاً، وتباع في الأسواق الخليجية قرابة 10 دولار، للاستفادة من عائداتها في تمويل أنشطته الإرهابية في المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أنّ «الجزء الأكبر من عائدات الكبتاغون يُصرف على دفع رواتب عناصر مليشيا حزب الله، والباقي يذهب إلى جمعيات الحزب الخيرية»، مثل جميعة «الرسول الأعظم»، التي تقدم الإغاثة للعوائل الفقيرة، بما فيها أُسر قتلى حزب الله في سوريا، وبذلك يحافظون على البيئة الحاضنة، ويجعلونها تدور بفلكهم في أكبر تجمع لهم بمنطقة الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

ويعتقد العديد من الخبراء أنَّ الجمعيات الاجتماعية والصحية التابعة لحزب الله، تقدر مصروفاتها بمئات ملايين الدولارات سنويًا.

ويُعتبر الحزب «مزوداً رئيساً للخدمات الاجتماعية والمدارس والمستشفيات، بالإضافة للخدمات الزراعية لآلاف من المكون الشيعي في لبنان»، حيث ساعد توسيع هذه الخدمات حزب الله على تحسين صورته عند بيئته، مما أكسبه حوامل مجتمعية تزيد وتنقص بحسب ظروفهم المعيشية، لذلك عمد قادة الحزب إلى إفقار البيئة الحاضنة له لتبقى ضمن دائرته، باستخدام نظرية العصا والجزرة معهم.

وتفييد مصادرنا، أنَّ هناك أربعة مستشفيات و12 عيادة و12 مدرسة ومركزين زراعيين يوفران للمزارعين المساعدة الفنية والتدريب، وتقدم الرعاية الطبية بأسعار رمزية مقارنة مع المستشفيات الخاصة في البلاد، وهي مجانية لأعضاء حزب الله.



كورنييت من سوريا وصواريخ إيرانية

في اتصال مع ضابط سوري منشق فضل عدم ذكر اسمه، أكّد أنّ «عناصر حزب الله يتدربون في سوريا منذ عام 2006 على صواريخ «كوريينت»، في مقر قيادة القوات الخاصة بمنطقة الدريج في ريف دمشق، إضافة إلى تزويد الحزب بالصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى، مضيفاً؛ أنَّ النظام السوري لا يمد الحزب بأي مساعدات مادية، في حين أن الإمدادات الكبيرة تأتي حصراً من إيران.

وهو ما يدلّ إلى توزيع الأدوار بين النظامين الإيراني والسوري في دعم حزب الله منذ أكثر من 15 عاماً، بعد سيطرة حلفاء طهران على العراق، الأمر الذي بسط الطريق أمام الحرس الثوري الإيراني للعبور إلى بغداد ثم سوريا، وصولاً إلى لبنان لنقل الصواريخ المتقدمة، والطائرات المسيرة لمتزعم الضاحية الجنوبية «حسن نصر الله».

أفاد مركز «ألما» الإسرائيلي قبل أيام، أنَّ حزب الله يمتلك صواريخ أرض- جو من طراز “SA8” في جنوب لبنان، إضافة لـ 2000 طائرة مسيّرة بعضها مطور في إيران وبعضها الآخر صنّعتها المليشيا”.

في وقت سابق، أشارت تقارير عديدة إلى تورط قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري ماهر الأسد، الشقيق الأصغر لبشار الأسد، مع مليشيا حزب الله اللبناني ورجال أعمال سوريين مقربين من عائلة الأسد، بعمليات إنتاج وتوزيع الكبتاغون. وهو ما يقودنا إلى استنتاج مفاده أنّ النظام يغذي آلة الحرب ضدَّ الشعب السوري من خلال التجارة المحرَّمة، حيث تم ضبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون حول العالم في عام 2021 مصدرها سوريا، أكثر مما كان يُصدره في السنوات الأربع الأخيرة.

تجارة الموت تبقيهم على قيد الحياة

ونقلت صحيفة الواشنطن بوست عن محللين أمريكيين منتصف العام الماضي، قولهم إنَّ «حزب الله يواجه ضغوطاً كبيرة بسبب العقوبات الأمريكية، وتدهور الاقتصاد الإيراني الذي يغذي الحزب، والانهيار شبه الكامل للاقتصاد في لبنان، مما نشط تجارة الكبتاغون لدى حزب الله، لتمويل عملياته».

وتشير إحصائية الحبوب المخدرة المضبوطة في السعودية حتى منتصف العام الماضي إلى: مصادرة 5 ملايين حبة في شحنة رمان، 14 مليون حبة مخبأة في ألواح حديدية، و100 ألف حبة في أجهزة تعقيم طبية، بالإضافة إلى 37.2 كجم حبوب مخبأة في مضخات مياه. وفي هذا السياق، لا يمكننا فصل حزب الله والنظام في دمشق والحرس الثوري الإيراني عن بعضهم البعض في التدبير لهذه التجارة، التي تبقيهم على قيد الحياة بعد كم العقوبات الغربية التي طالتهم، وصدور قرارات حاسمة من السعودية ودول خليجية أخرى بوقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان، بسبب ضبطها لشحنة كبيرة من حبوب «الكبتاغون» مصدرها لبنان.

ويكمُن الخطر في تصنيع وتهريب الحبوب المخدرة من قبل مليشيا حزب الله والنظام السوري، عبر تغذية القوى الجهادية العابرة للحدود، واستهداف فئة الشباب الذين يشكلون عماد أوطانهم، سواءً في الدول العربية أو في الإقليم، بمعنى أنَّ المحور الإيراني (إيران، النظام السوري، حزب الله) أصبح مصدراً لكلَّ ما يهدد استقرار المنطقة ودول ضفاف البحر المتوسط، من خلال إرسال العناصر الإرهابية والمخدرات، فضلاً عن دعمها لمليشيا «أنصار الله» جماعة الحوثيين الإرهابية في اليمن.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X