Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالعزيز الكريّم

جنين يتصل بأمه عبر الجوال!!

A A
«الجنين» عالم من الغيب المستخبي في تصرفاته، لا يدرك الإنسان إلى الآن كثيرًا من تلك التصرفات، وذلك الغيب مع ما وصل إليه العلم من واسع معرفة، أن هناك الكثير والمثير الذي لا نعرفه عنه، وأهم أحد الأمور التي لم تتأكد معرفتها عنه إلى الآن العلاقة بينه وبين أمه منذ أن يتشكل كبويضة مخصبة إلى أن يودع الرحم ويخرج إلى الحياة، من المؤكد أن هناك علاقة تفاهمية بينهما ولكن الذي ليس معروفًا تحديدًا هل هي علاقة قلبية أو عقلية أو عضوية أو نفسية؟ صحيح هناك تفاعل بينهما على مستوى المؤثرات الخارجية مثل تعرّفه المبكر لصوت أمه وتمييزه لصوتها دون بقية الأصوات وكذا حاسة اللمس عندما تضع الأم يدها عليه فهو يستشعر بلمسة حنانها وعطفها وكذلك استشعاره عن بعد بذبذبة مخاطبتها له بتفهم دماغه لما ترمي إليه الأم من حديث عاطفي يحن كثيرًا لسماعه منها، كل ذلك هناك ما توحي به بعض الدراسات ولكن هناك جدلاً قائمًا إلى الآن من الناحية العلمية حول ما يقال من كلام بهذا الخصوص من أنه قد يكون مبالغًا فيه، مما يجعل البعض يستبعد بعض المبالغات بحجة أن الجنين في أطواره الأولى ولم يكتمل تكوين أعضائه، كما أنه لا يمكن أن تبدأ وظيفة العضو إلا بعد ولادته.

شخصيًا أظن أن هناك مما قيل فيه صحة بعد الشهر السابع من التكوين حيث يكون التهيؤ لاستخدام الجنين أجهزته العضوية جاهزًا في الشهرين الأخيرين من الحمل كفترة تدريبية بطريقة أو أخرى لم يدركها البحث إلى الآن، هذا على مستوى العلاقة الخارجية مع الأم، في الجانب الآخر هناك تفاهم كبير جدًا بالعلاقة الداخلية بين الجنين وأمه من خلال المشيمة والتفاهم الهرموني والفسيولوجي والخلوي بين الطرفين على كثير من الأمور والاحتياجات العضوية، ومما ثبت علميًا أن أي نقص مواد لتكوين الجنين خلال فترة الحمل يحتاجها الجنين تعبر عنه الأم باحتياجها إلى تلك المواد من خلال ما يعرف بالوحم أو طلب غذاء بعينه نظرًا لاحتياج الجنين له في تكوين أعضائه وذلك من خلال رسائل بين الخلايا تصل إلى دماغ الأم تلح عليها بعمل طلب «order» لغذاء معين تتلذذ به الأم ليصل إلى جنينها فيبني به جسمه.

إن تواصل الخلايا بين بعضها البعض بما في ذلك بين الجنين وأمه هو اليوم محل البحث والدراسات البحثية في كثير من الأمور الصحية والمرضية والحديث بين علاقة الأم بالجنين حديث علمي يطول ولا تنتهي به الأمور عند أبحاث معينة لارتباطه بالنواحي الوراثية والفسيولوجية والنسيجية والمناعية والنفسية والغذائية ولأنه جزء من تركيبها العضوي وساكن في داخلها لمدة تسعة أشهر في غرفة مهيئة له بترتيب رباني فَرشها وأنسجتها وكل الخدمات فيها خمسة نجوم تقدمها الأم له مجانًا ومن خلال المعلاق connecting stalk ترتبط به لتمويل كل احتياجاته عبر المشيمة المرابطة على الحدود لتمرير ما يغذي ويصلح حال الجنين وتبقى الأم هي التي تداري مصالحه وتحقق نموه من خلال اختيارها الغذائي واستقرار حالته الصحية.

ومن أحدث البحوث في هذا المجال أن الأم عندما ترغب بالحاح في طلب غذاء معين أو فاكهة إنما هو بطلب من جنينها لنقص غذائي يعاني منه في تكوينه كما ذكرت أعلاه ومن المتوقع علميًا في المستقبل أن يتمكن الإنسان من زراعة شريحة الجوال في ناحية من دماغه ومن خلالها يكون التواصل بين الأم وجنينها مما يمكن الجنين في بطن أمه أن يتواصل هو أيضًا معها من خلال ما يعرف بيولوجيًا بالإشارات الخلوية Cell signaling (نظام معقد للتواصل بين الخلايا يحكم الفعاليات الخلوية الأساسية والموجهة) عبر النواقل العصبية التي تستهدف توصيل الرسالة من الجنين إلى أمه عبر شريحة الجوال، ومعظم البحوث اليوم تركز على دراسة الإشارات الخلوية بين الخلايا خاصة ما له علاقة بالأمراض الخطيرة مثل السرطان أو ما له علاقة بالخلايا المناعية، تستهدف فك طلاسم ورموز تلك الإشارات لتقترب منها وتعرف محتواها وبالتالي تعمل على الاستفادة منها في الوصول إلى العلاج المناسب للأمراض، أدرك أن هذا قد يكون من الخيال العلمي وما هو اليوم من الخيال العلمي سوف يصبح يومًا ما حقيقة علمية لأن كثيرًا مما نراه اليوم من تقدم وحقيقة كان يومًا ما خيالاً علميًا وفوق كل ذي علم عليم والله سبحانه وتعالى هو العليم الذي فوق كل علم.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X