Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عوض

الشماتة لؤم

A A
قد لا تعجبك حياة إنسان ما، وقد تختلف مع إنسان فكرياً، لكن هذا لا يمنحك الحق بأن تتحول لمُتصيّد لابتلاءاته.. فإن ابتُلي الإنسان بالمرض، فمن اللؤم أن تتحوَّل لشامت، وأن تهمز وتلمز بأن هذا من عذابات الله له.

آخر ما شد انتباهي أن أحد «الناشطين في تويتر» وهو من جنسية خليجية.. وضع صورة أحد الشخصيات المعروفة وهو على السرير الأبيض مُعلِّقاً «أحس بتعب».. ساعات بعد هذه الشماتة - التي تدل على دناءة صاحبها - ظهر هاشتاق في «تويتر» يدعو للشامت «صاحب الحساب» بالشفاء، لأنه في العناية المركزة بسبب جلطة في القلب.

لو كُنَّا نحمل ذات نوايا هذا الشاب، لحوَّلنا مرضهِ إلى شماتة، ورددنا أن الله سلَّط عليه نواياه الحقيرة التي دفعته لهذا المكان، ولكننا بشر، ولدينا قِيَمْ ومبادئ، ونعرف أن الحياة مهما اختلفنا بها مع الآخرين؛ فنحنُ أكبر من أن نشمت بما آل إليه حالهم.

ناهيك عن أن هجوم هذا الشاب على تلك الشخصية المسؤولة لا معنى له، ولا هدف ولا مُبرر، فالرجل يعمل من أجل بلاده، وآثر أن يقوم بعمله على حساب صحته، ليخدم وطناً وقيادةً وشعباً.

الحسد دفع هذا الشاب لترك مآسيه، وملاحقة نجاحات الآخرين، والتدخل في شأنهم، وقاده هذا الغباء للوقوع في فخ الشماتة، والآن هو يرجو رحمة الله، ونحن لا نملك سوى الدعاء له بأن يشفيه الله ويُصلحه، ويهديه إلى طريق الحق، بعيداً عن طريق السوء.

أخيراً..

الحياة قصيرة جداً ولا تستحق أن تحياها لئيماً حقيراً، فتُمارس حقارتك تجاه كل من لا طريق لك عليه؛ فقط إرضاءً لنفسك المريضة.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X