Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طلال القشقري

السيارة.. وما يستحقه المواطن!!

A A
هل أصبحت السيّارة مصدر همّ واستنزاف مالي كبير للمواطن ذي الدخل المحدود؟.. سؤال لا أزعم أنّني سأُجيب عليه إجابةً شافية، لكنّى سأتطرّق لبعض الحقائق وأترك الإجابة لكم، فالمواطن لا يستغني عن السيّارة، في ظلّ توسّع مدننا وتمدّدها، وعدم جدوى المشي بالأقدام لقضاء المشاوير، وهو لا يقدر على شراء السيّارة بالنقد وهي جديدة لغلائها، ولابُدّ من اقتراضه من البنك كي يقدر، ويُقسّط قيمتها لسنوات تستهلك جزءاً كبيراً من راتبه، أو يشتريها بالإيجار المُنتهي بالتمليك والمليء بالمشكلات والشدّ والجذب بين وكالة السيّارة وبينه، وأمّا إذا اشترى سيّارة مُستخدمة، فتواجهه مشكلات الغش وقلّة أو انعدام الضمان، وسرعة بلوغ السيّارة سنّ الفناء.

وبعد أن يشتريها يتمشكل مع كثرة المطبّات والحُفر في الشوارع التي تُحلْحِلُ «صواميل» أقوى السيّارات، وتتسبّب في خرابها والتعجيل في بلوغ آخر عمرها الافتراضي، والصرف المُرهِق عليها للصيانة بما يفوق طاقة الجبال الشامخات.

والمواطن في خِضِمّ الحياة وتشعّب مشكلاتها ومنغصّاتها قد يسوق سيّارته؛ وتفكيره وتركيزه ليسا معه، وقد يُسْرِع، وقد تأتيه مكالمة طوارئ على هاتفه الجوّال فيردّ عليها، وقد يُخالف نظام السير، لأنّه إنسان تغلبه طبيعة النسيان، فتحلّ عليه الغرامات المالية من كلّ كاميرا وحدبٍ وصوب، هذه بـ١٥٠ ريالًا وتلك بـ٥٠٠ ريال، ولا أنزّهه عن القصور والخطأ، لكنّ راتبه هكذا يذهب بالغرامات مع الريح. ولا أنسى سلامة المواطن التي تهدّدها السيّارة، حتّى إن كان امرأة تسوق سيّارتها بحنان، فالحوادث ما زالت كثيرة الوقوع، فضلاً عن ازدحام الشوارع بسبب السيّارات ازدحاماً يجلب التوتّر، وتضيع معه السكينة والاطمئنان.

فَبِحَقّ وحقيق، هل أصبحت السيّارة مصدر همّ واستنزاف مالي كبير للمواطن ذي الدخل المحدود؟.. أعترف أنّ بعض ذلك مردّه لأخطاء المواطن، لكنّه يستحقّ المساعدة بالتسديد والمقاربة، وتخفيف هموم السيّارة وطرق استنزافها له، كي يتجاوز تبعات ما جرّه إليه هذا الاختراع البشري العظيم المُسمّى بالسيّارة.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X