Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

جائحة قرود (البابون)..!

A A
* منشأ أي مشكلة (بيئية) يأتي من تجاهلها أو عدم التعامل معها من بدايتها كما يجب، وهو ما يعني أن تلك الحلول الممكنة بالأمس أصبحت اليوم في حكم المستحيل، كما أن الميزانية التي كانت كافية للحل عند ميلاد تلك المشكلة تحتاج الجهات المعنية إلى أضعافها، وهو نتاج طبيعي تفرضه ضريبة: فات الميعاد، فضلاً عما يتطلبه الحل اليوم من جهود ميدانية مكلفة، ومع ذلك فإن عدم اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه الحل اليوم، سيكلف الكثير الكثير كما هي ضريبة كل تأخير.

* ومشكلة قرود (البابون) في الباحة ليست جديدة، بل هي قديمة قدم وجود هذا الكائن (الجائحة)، الذي اتسعت دائرة الشكوى منه، ومما يسببه من أضرار بيئية على المزارع، والمنازل، والصحة العامة، وعليه فإنني لم أستغرب أن تأتي أصوات من مختلف أنحاء منطقة الباحة كلها (تعيش) ذات المشكلة، بل إن البعض ترك الزراعة لذات السبب، فمن غير المعقول أن يبذل المجهود، وفي النهاية المحصول تأكله القرود؟!

* هي معاناة ولا شك، وما تم من جهود ذاتية في مكافحة تلك الجائحة لم تحقق المأمول، بل إن بعض تلك الحلول على نجاعتها مع الوقت أصبحت لا تجيب أثراً نظراً لتعود القرود عليها، وهو ما يعني ضرورة أن تبحث الحلول وتتم عن طريق الجهات المعنية في وزارة البيئة والمياه والزراعة، والأمانة، والبلديات، وبما يعالج هذه الجائحة التي امتدت إلى المدارس والكليات، في وقت لم تترك هذه القرود شيئاً إلا أتلفته، بدءاً بالمزارع، ووصولاً إلى عبثها في حاويات النفايات، وتسلقها لجدران المنازل، وما ينتج عن ذلك من أذى بما تحدثه من أضرار، وما تتركه من مخلفات.

* هذا ولا يخفى أن وجودها يؤثر سلباً على ما تم إنشاؤه من (منتزهات)، فقد طالت بعبثها كل شيء، وما تتركه من (دمار شامل) جدير بأن يوضع أمر الخلاص من هذا (الوباء) أولوية، وإنني على ثقة من أن الجهات المعنية لا تعدم الطرق الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة؛ لأن الاستسلام أو ترك الوضع للحلول الذاتية لا شك أنه سوف يفاقم المشكلة، بل قد ينتج عنه أضرار بيئية أخطر مما هو حاصل اليوم.

* ومما تجدر الإشارة إليه عند تسبيب هذه المشكلة، واتساع دائرة الشكوى منها هو: ترك النفايات في الأودية والمتنزهات، وهو إهمال ملاحظ من شريحة من الناس، يدل على ذلك حال المنتزه قبل وبعد قدومهم، وهي صورة تتكرر بكل أسف، مما يعني أن الجهات المعنية رغم ما تقدمه من جهود إلا أن تلك الجهود تصاب بالعجز ولسان حالها ينطق بمرارة: ولو ألفُ بانٍ خلفهم هادمٌ كفى فكيف ببانٍ خلفه ألفُ هادمِ؟ لنصل إلى أن معالجة مشكلة قرود البابون في الباحة، وإن كانت الجهات المعنية مطالبة باتخاذ الخطوة الأولى وعاجلاً إلا أنها لا يمكن أن تنجح دون أن تعضد بالوعي، والمسؤولية المجتمعية، نحو هدف وصول الجميع إلى أن تكون هذه المعاناة شيئاً من الماضي، وعسى أن يكون ذلك قريباً.. وعلمي وسلامتكم.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store