Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

سامية العامودي.. والتمكين الصحي!

A A
قبل البدء.. لابد من الإشارة إلى أن مفردة «تمكين» كانت من ضمن الممنوعات والمحظور استخدامها إعلاميًا وثقافيًا وربما أكاديميًا، ربما لأن مفهوم التمكين اقترن بالجوانب الإدارية والاقتصادية، حتى تقدمت الدكتورة سامية العمودي بحمل راية التمكين الصحي؛ الذي أعطى بعدًا جديدًا لمفهوم التمكين بأن القوة هي المعرفة كما ذكرت معالي السفيرة آمال المعلمي في كلمتها في تقرير «منجزات وحدة التمكين الصحي بكلية الطب».

وصلني التقرير من الطبيبة الإنسانة، التي حوَّلت محنتها إلى منحة وهبتها للنساء السعوديات، لم تنزوِ وتختفِ من المشهد الطبي والثقافي والتوعوي الاجتماعي، بل حملت مشعل التنوير في مجالها الصحي، فاكتشفت ربما من خلال أزمتها الصحية، أو من خلال تجربتها كطبيبة لأمراض النساء، أن المرأة لا تملك حق معرفة مرضها، ولا تملك حق اتخاذ القرار في جسدها، بل أمرها موكول بالكامل للآخرين، وهم بطبيعة الحال «ولي الأمر»، بالترتيب (الزوج، الأب، الابن، الأخ)، وبعد ذلك حسب العصب، حتى الولي الذي لا يعلم عنها شيئًا، ولا تهمه صحتها ولا مصلحتها يمكنه اتخاذ قرار يمنح جسدها السلامة أو الندامة، لا أحد يعلم كم امرأة تعرضت لخطر انتشار السرطان في جسدها لأنه تم إخفاء المرض عنها، أو أن الولي لم يوافق على إزالة العضو المصاب، خصوصًا إذا كان عضوًا متصلاً بالخصوبة والأمومة، كالرحم أو الثدي مثلا!.

شجاعة سامية العمودي في مواجهة تلك العقليات العقيمة والمتكلسة على عادات جاهلية ضفرتها في صميم الدين وأعطت الحق لغير أهله، بأنها عملت على ترسيخ هذه المفردة «التمكين»، وحوَّلتها إلى عبارة «التمكين الصحي» من خلال كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز، لأنها المكان المناسب لسن الأنظمة المتعلقة بحقوق المرضى الصحية، وتعريف الأطباء بالنظام الصحي السعودي، والقرارات التي تدعم حق المريضة البالغة؛ في اتخاذ قرارات العلاج دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر.

انطلقت همة ونشاط سامية العمودي ووحدة التمكين الصحي بكلية الطب من توجيهات خادم الحرمين الشريفين، بضرورة الاهتمام بنشر الثقافة الحقوقية حسب القرار السامي رقم 33322 الصادر في إبريل 2017م، بنشر ثقافة الحقوق الصحية.

أبسط الحقوق لأي إنسان عاقل بالغ؛ معرفة مرضه بوضوح وشفافية، وبناء على هذه المعرفة يأتي الحق في اتخاذ قرار العلاج أو الجراحة، وقرارات أخرى تخص المرأة وحدها، يقول الدكتور حسان عبدالجبار في كلمته في التقرير: «فهم معنى التمكين من حقوقها في الصحة وهذا جزء من الحقوق الإنسانية.. قد كان مغيَّبًا لفتراتٍ طويلة، ولم يتطرق له من يكتب عن الصحة».

التمكين الصحي كما ورد في التقرير يشمل: تثقيف المجتمع بنشر ثقافة الحقوق الصحية وانعكاساتها على خفض المضاعفات والوفيات.. وتعزيز نشر الثقافة الحقوقية الصحية للمريضة بشكل خاص، لأنه يسهم بشكل فعال في تحقيق نموذج الرعاية الصحية الجديد.

وتطوير العمل الصحي في المملكة.. وإعطاء كل فرد في المجتمع حقه في القرارات المتعلقة بحياته وصحته بما يحفظ الأرواح، ويجعلنا متوافقين مع شريعتنا الإسلامية العظيمة.. وإدراجه في المناهج الدراسية، (التعليم المدرسي والجامعي).. ويتطرق إلى عدة حقوق:

حق المرأة في الإنجاب والحمل.. الموافقة على تلقِّي جميع العلاجات.. التعليم الجنسي وختان المرأة، وأتصور أن المقصود هنا: «عدم تعرُّض الفتيات إلى عملية الختان».. تنظيم الأسرة والأمراض المنقولة جنسياً وحق الإجهاض، واستخدام التكنولوجيا الإنجابية -كطفل الأنابيب مثلاً-.. كيفية إخبار المريضة عن تشخيص السرطان وسرية التعامل، مع الموافقة على العلاج الطبي والجراحي وغيره.. الاستشارات الوراثية ومستقبل الخصوبة.

كل تلك الأمور من حق المرأة فقط اتخاذ القرار حيالها، لأنها تخصها وحدها، تخص صحتها وحياتها، أمومتها وأنوثتها.. وقد جاء هذا الإنجاز مواكباً لتحقيق رؤية 2030 والتحول الصحي والحوكمة الرشيدة، واتفاقية التنمية المستدامة التي أحد بنودها «تمكين المرأة»، سعياً لجودة الحياة.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store