Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

القهوة السعودية.. والاستحقاق!

A A
لا أعرف مَن هو أول من أطلق على قهوتنا السعودية التي لا تشبه أي قهوة في محيطنا العربي؛ «القهوة العربية»؟!. كيف توافقنا وتواطأنا كل هذا العمر على تسمية القهوة - التي هي خاصة ومميزة وليس لها نظير من المحيط إلى الخليج – بـ «القهوة العربية»، ونسبتها إلى عالمنا العربي، صحيح أن العرب هم أول مَن صنع من القهوة مشروباً، واستطاعوا حسب اختلاف ثقافاتهم التفنن في صناعة مشروبهم المفضل «القهوة»، ففي الجزيرة العربية «القهوة العربية المميزة بالهيل»، وبعضهم يضيف إليها بعض المنكهات، كالزعفران والقرنفل، إلا أن القهوة السعودية لها مذاق رائع، ومعظم من تذوَّق نكهتها من إخوتنا العرب وقع في عشقها.

عندما كنتُ في مصحّة في دولة التشيك، فاجأني صاحب شركة السيارات - ألماني - الذي نتعامل معه بأنه يعشق القهوة العربية، ولديه آنيتها وكل ما يحتاج إليه لصنع القهوة، ربما لإيجاد مشترك بينه وبين عملائه من السعوديين، وهم كثر هناك، كما أكد لنا بأنها هدايا من عملائه السعوديين، لا العرب!.

لا تستغرب وأنت في مصحّة «راديوم بلاس»، عندما تصل إليك رائحة القهوة العربية «السعودية»، وأنت تدلف إلى الكافتيريا الكبيرة التي يجتمع فيها النزلاء من كل أقطار الأرض، لكن تجمعات السعوديين لها نكهة مختلفة، لأن القهوة وفناجينها هي لغة التعارف والتقارب، فتجد مَن اصطحبها معه يُقدِّمها لكل مَن يُجاوره مع رفيقها الدائم «التمر»، وهي ميزة أخرى للسعوديين، تُميِّزهم من بين شعوب الأرض.

لم أصطحب معي القهوة أو التمر أو أي مما يُؤكل أو يُشرب - كما نفعل في السفر - لكني ندمت أشد الندم، ومع ذلك لم أفتقدها، لأنها كانت الحاضرة الجامعة الساحرة لكل مَن يتواجد في الكافتيريا، حتى من غير السعوديين، وتصل إلى أيدينا بكرم أُخوتنا السعوديين الذين يحرصون على تجهيزها يومياً، وضيافة مَن حولهم.

تذكَّرت كل هذا وأنا أقرأ في هذه الجريدة «المدينة»، الأحد 30 يناير 2022م، خبر مطالبة وزارة التجارة جميع المطاعم والمقاهي والمحامص في المملكة، بضرورة اعتماد اسم «القهوة السعودية»، بدلاً من القهوة العربية. كذلك وجَّه اتحاد الغرف السعودية تعميماً لجميع الجهات المعنية باعتماد اسم «القهوة السعودية» في قائمة المنتجات التي تُقدِّمها لعملائها.

يأتي هذا القرار متوافقاً مع مبادرة وزارة الثقافة بتسمية عام 2022م، عام «القهوة السعودية» برؤية مفادها: «تعزيز مكانة القهوة السعودية محلياً ودولياً» باعتبارها رمزاً من رموز الثقافة السعودية، وموروثاً أصيلاً.

كذلك دشَّنت وزارة الثقافة «المنصة الرسمية المخصصة لمبادرة عام القهوة السعودية»، لتكون نافذة لجميع ما يرتبط بالمبادرة، حيث خصَّصت الوزارة منصة إلكترونية للمبادرة، متضمنة وصفاً للمبادرة وأهدافها، وإرشادات لاستخدام الهوية البصرية.

بينما حَرمنَا قهوتنا - خاصتنا - مِن هويتنا، ومنحناها لمشروب مكون من عصير التفاح والنعناع والفاكهة، على أنه «شامبين سعودي».. كم أُحرج عندما يأتي النادل، وينتظر قرارنا بالمشروبات، فيقترح علينا «سعودي شامبين»، كحل جمعي، وهو يتكون من مفردتين، إحداهما «شامبين»، تنتمي إلى المشروبات الروحية «شامبانيا» التي حرَّمها ديننا الإسلامي، والأخرى هي هويتنا الوطنية!.

وتستحق قهوتنا «هويتنا السعودية»؛ بينما لا يستحق أي مشروب ينتمي إلى مُحرَّم تلك الهوية، لذلك أتمنى أن تكون مبادرة وزارة الثقافة التالية هي سحب هذه الصفة من هذا المشروب الحلال، لكنه مُنِحَ اسماً ينتمي إلى مُحرَّم، لا أعرف مَن منحه هذه الهوية، ومَن رسَّخه، بحيثُ أصبح في قائمة المشروبات في المطاعم والمقاهي بشكلٍ علني؟!.

نحتاج من وزارتي التجارة والثقافة تضافر الجهود لترسيخ هويتنا الوطنية على كل ما يُعزِّزها ونفخر به، كذلك منع منحها على غير المستحق، وترسيخ لغتنا العربية في كل الأنشطة التجارية، خصوصاً قوائم الطعام في معظم المطاعم بلغةٍ إنجليزية، بعضه يُزاوج بين اللغتين، ولكن معظمها تنفرد بلغةٍ غير لغتنا للأسف!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X