Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

صدق أفيخاي أدرعي.. ولكن!!

A A
في شريط فيديو مُتداول، أوضح المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي كيف حوّل أمين عام حزب الشيطان اللبناني، حسن نصر، لبنان لإمارة إيرانية خلال ٣٠ عامًا، وأنّه دخل حرباً ليست لبنانية في سوريا من أجل إيران على حساب هدر دماء اللبنانيين، وأنّه بات إرهابياً عالمياً، وفي عيون العرب تحوّل من حامي لبنان إلى سيف مغروز في خاصرته، وهو فاسد ومُهرِّب مخدّرات، ويُصرّح بأنّ مهمّته هي تحويل لبنان إلى جزء من إيران التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه الوليّ الفقيه، ويكفي إلقاء نظرة على شوارع لبنان وأسمائها ومعالمها ولوحاتها التي «تأرْنَنَت» لمعرفة أنّه تمكّن من إنجاز مهمّته!.
وقد صدق أدرعي في كلّ ما قاله، وأشكره على ذلك، لكن وما أدراكم ما لكن؟ لقد نسي أن يقول: إنّ أمين عام الحزب وبإيعاز من إيران، ومنذ ثلث قرن، يُنادي بالموت لإسرائيل، وأنّه سيُحرّر القدس وباقي أجزاء فلسطين، وغيره من كلام الليل الكاذب الذي يمحوه فِعْل النهار الصادق، وبهذا فهو يُعتبر نظرياً العدوّ الأخطر لإسرائيل، ويستحقّ من وجهة النظر الإسرائيلية الاغتيال على يديها اللتين طالتا كثيراً من أعدائها الآخرين في فلسطين نفسها وفي بعض الدول العربية والعالمية، سواء من السياسيين أو العلماء، فلماذا لم تغتاله إسرائيل؟! وكان لديها الوقت الكافي لعمل ذلك بنجاح، ولديها الإمكانيات التجسّسية والاستخبارية لكشف مكانه تحت الأرض وفوقها، حتّى لو كان مثل الإبرة وسط كوم من القشّ، أو مثل الجُرذ في جُحره القذر، ولماذا سمحت إسرائيل المتفوّقة عسكرياً باحتلال إيران للبنان الملاصق لها؟! وهي المعروفة بضرباتها الاستباقية الناجحة فيما لو أحسّت أنّ جوارها أصبح يهدّدها بالخطر، فهل الأمر مجرّد مسرحية يتبادل أبطالها الأدوار المشبوهة فيما بينهم؟! الأدوار التي تُبيّنهم كأعداء وهم أصدقاء، هل هو تمثيل بارع منهم لدرجة الإتقان؟! امسك لي هنا وأقطع لك هناك، وما هي الطبخة بين هؤلاء الأبطال المشؤومين فيما لو كانت هناك مسرحية بالفعل؟! وهل يستحقّ أدرعي الشكر لخوفه على العرب من إيران أم لفشله في دوره المسرحي؟! نبّئوني يا عرب قبل أن يكون هناك شرٌّ محتملٌ قد دنا واقترب، وحمى الله الوطن.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X