Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

الله.. الله.. في الدواء!!

A A
كما يخرج المريض من المستشفى الخاص وهو يشكو من ارتفاع أسعار الكشف الطبي والتحاليل والأشعّة والتنويم إذا لَزِم الأمر، يخرج كذلك من الصيدلية التي يشتري منها الدواء وهو يشكو من ارتفاع سعره هو الآخر، و«ما في حدّ أحسن من حدّ»!.

فإن قلتم لي معترضين على ذلك: قف يا بشمهندس، إنّ التأمين الطبّي يغطّي ٩٩.٩٩٪ من كلّ هذه الأسعار، فسأجيبكم بأنّ نسبة كبيرة من المواطنين ليس لديهم تأمين، ومنهم المتقاعدون الذين يُفترض أن تكون لهم الأولوية في تأمين شامل، لكن لم يُمنحوا هذه الميزة التي يستحقّونها حتّى تاريخه!.

وارتفاع أسعار الدواء يُناقشُ من قبل الجهات المعنية به بطريقة غير مُجْدِية وهي مقارنة الأسعار بنظيرتها في دول أخرى معروفة أصلاً بغلاء الدواء فيها كجزء من ارتفاع تكلفة المعيشة بها، وهذا يُظْهِرُ لنا أنّنا في موقع أفضل، وكنت أتمنّى مقارنتها بدول أخرى كثيرة ممّا تُوفّره بأسعار مناسبة لا غلوّ فيها، وقد وازنت بين أسعار الدواء وبين أرباح شركات ومصانع الدواء والصيدليات الخاصّة بميزان دقيق ليس فيه ضرر كبير للمرضى!.

ولله ثمّ للتاريخ، لا أنكر أنّ هناك سلسلة من الأدوية قد خُفِّضَت أسعارها، لكنّ هذا دليل ساطع على ارتفاع أسعارها، إذ لم تلحق تُجّار الأدوية خسائر مالية إثر التخفيض، وكلّ ما في الأمر هو إجراء تخفيض محدود في أرباحهم السابقة الفاحشة، وضعوا كلمة «الفاحشة» بين قوسين، بلا مبالغة، فضلاً عن كون معظم الأدوية لم يمسّها التخفيض، وما زال الجشع يؤزّ المتاجرين بها ويملأ خزائنهم وحساباتهم البنكية، من جيوب المرضى الذين لا يعلم إلّا الله ما يعانونه لأجل توفير المال لأجل تحسين صحّتهم، وشراء الأدوية التي هي بعد الله سببٌ لبقائهم وتمتّعهم بالحياة قبل أن يدركهم المنون المحتوم.

وإن كانت الصحّة تاجًا على رؤوس الأصحّاء، فإنّ الدواء هو قرين الصحّة فلنجعله يرتكز على أسس إنسانية، لا لغوب فيها على المرضى ولا مشقّة ولا نصب.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X