كنتُ في منتصف الأسبوع الماضي أحد الحاضرين -وبحكم طبيعة عملي في الجامعة- لفعاليات المؤتمر العلمي الثاني لطلاب وطالبات التعليم العالي، والذي يقام برعاية ملكية كريمة وتحت إشراف وزارة التعليم العالي، وبرئاسة سعادة وكيل الوزارة للشؤون التعليمية الرجل الخلوق د. محمد العوهلي -وفقه الله- والذي أقيم في محافظة (جدة). ولاشك أن فكرة المؤتمر من الأفكار الرائدة والجميلة، وما يجده من اهتمام من مقام خادم الحرمين أمرٌ ظاهر ومشكور، وهو من أهم أسباب نجاحه بعد توفيق الله. والجميل فيه هو: إحياء مهمة الجامعات الأصيلة، والرئيسة وهي (البحث العلمي) وفي نفوس وعقول الفئة المستهدفة الأولى وهم (الطلاب والطالبات) والأجمل هو: تلك الرغبة الجيدة من الطلاب للمشاركة والتنافس في الحضور والتميز! يُصاحب ذلك جهدٌ مضنٍ ومتواصل طوال قرابة ثمانية أشهر من الجهات المنظمة، ومنسقي الجامعات وعمادات شؤون الطلاب. وكم هي تلك اللحظات سعيدة عندما يُزفُ خبر فوز أحد المشاركين بجائزة في محورٍ من المحاور. ومع هذا كله أقول: إن الأفكار الجيدة حتى تصل بها لنتائج جيدة ومرجوة لابد لها من وسائل جيدة كذلك، تضمن -قدر الإمكان- تحقيق المقاصد بتميز وتحفظ للفكرة حقيقتها ومضمونها! وقد خرجتُ من المؤتمر الأخير بملاحظات تصب في جانب الوسائل لا المقاصد، أرى من واجبي العملي والأدبي تقديمها للإخوة المنظمين وفقهم الله، ومنها: 1- مكان انعقاد المؤتمر لم يكن موفقًا بشهادة معظم مَن حضر، حيث كان في أحد الفنادق الكبرى، ممّا جعل مهمة الضبط والتنظيم صعبة جدًا، حيث شاهدت مئات الطالبات وعشرات الطلاب في صالات وأروقة ومقاهي الفندق!! بينما القاعات المجهزة للبحث والعرض والمناقشة -وهي الغرض الرئيس- لا يوجد فيها إلاّ العارض والمُحكِمون؛ وعددٌ قليل جدًا من الحضور إذا قارنته بمن يتمشون أو يتمشين في ردهات الفندق!! وكأن هذا العدد الكبير لم يأتِ للمؤتمر ليشارك ويستفيد، أدى ذلك إلى ابتعاد الوضع بشكلٍ عام عن الجدية المطلوبة؛ وعن هيبة وسمة المؤتمرات العلمية! لذا آمل عدم تكرار التجربة في مثل هذه الأماكن مرة أخرى، والبحث عن مكان أكثر علاقة بالمؤتمرات العلمية كالجامعات مثلاً. 2- كثرة المحاور والجلسات كانت مزعجة، من جهة صعوبة حضور كثير منها، لذا آمل وكما أخبرني سعادة الوكيل التقليل منها أو تقسيمها في أوقات مختلفة، أو على دورات متعددة. 3- المؤتمر يُبذل فيه جهدٌ مضنٍ ومتواصل من الوزارة والجامعات، لذا من المناسب لضمان الجودة المؤملة، التفكير في عقده كل عامين، بدلاً من كل عام. 4- الجوائز العينية أو المالية لها وقعها وأثرها، وكذا فائدتها على الطالب أو الطالبة الفائزة، وهو ما خلا منه يوم التتويج! ختامًا: مثل هذه المشاريع ممّا تُشكر عليه الوزارة، وهو من الأوليات التي ينبغي الحرص عليها دائمًا.