Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

بنـــــــــــدق

A A
بعض المنتجات الشهيرة تُذهلنا بذكاء تصاميمها وشخصيتها، وخصوصاً عندما تصل إلى مكانة متألقة لتصبح من الرموز التاريخية.. طائرة البوينج ٧٤٧ الجامبو العملاقة بقبتها المميزة.. وسيارة فولكس فاجن الخنفساء بمنحنيات جسمها الملساء.. وزجاجة الكوكا كولا الجميلة.. وبندقية الكلاشينكوف سريعة الطلقات، ففي النزاعات المسلحة - مهما كانت صغيرة أو كبيرة - تتألق هذه البندقية أكثر من أي من الأسلحة الأخرى.. أكثر من الطائرات، والصواريخ، والسفن، والدبابات، والمدافع وغيرها.. وهي أكثر البنادق انتشاراً في العالم، فيُقدَّر عددها بحوالى مائة وعشرة ملايين قطعة بمختلف الأعمار.. يعني بندقية واحدة لكل سبعة أشخاص في العالم تقريبا. ولا يكمن انتشارها في أعدادها فحسب، فهي من الرموز المهمة المعبرة عن القوة الجماعية والفردية.. ستجدها في جميع النزاعات المسلحة بما فيها حرب أوكرانيا الآن. وستجدها أيضا على عَلَم دولة موزمبيق. وستجدها بجنسيات مختلفة: روسية، وألمانية، ورومانية، وألبانية، ومصرية، وعراقية، وأمريكية، وإسرائيلية، وصينية، وإيرانية.. كل هذه الدول والكيانات صنعتها بشكل أو آخر.. وربما كانت أصولها السوفييتية هي أحد أسباب انتشارها، فقد حرص الاتحاد السوفييتي على ترويج هذا السلاح بدون أي قيود، حتى للحركات المسلحة الانفصالية حول العالم منذ اختراع السلاح بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وللعلم فاسمها الفني هو «آي كاي ٤٧»، وترمز إلى الكلاشينكوف الآلية ٤٧.. و»كلاشينكوف» كان اسم الملازم السوفييتي الذى قام بتصميم البندقية.. جدير بالذكر أنها لم تكن البندقية سريعة الطلقات الأولى، فكانت هناك مجموعة من البنادق سريعة الطلقات، ولكنها كانت ثقيلة جدًا، وغير مرنة، وصعبة التشغيل والصيانة، ومُكلِّفة. ووضعت كل هذه العوامل في الاعتبار عند تصميم سلاح «الكلاشينكوف»، فنتجت بندقية خفيفة الوزن، حيث إن وزنها أقل من وزن حبحبة صغيرة. وكانت سهلة التشغيل، وبسيطة نسبياً في التصنيع، وصممت أيضاً لتكون «حمالة أسية»، فتتحمل العمل في درجات حرارة مختلفة باعتمادية.. ولتقاوم التعرُّض للماء والتراب والثلج، ونجحت في كل ذلك. وكانت إحدى الميزات الهندسية الإبداعية في تصميمها هي استخدام الضغط العالي الناتج من انفجار الذخيرة، وخروج الرصاصة لتجهيز الرصاصة التالية بسرعة هائلة.. وعند استخدامها بوضعها الآلي، تتكرر هذه العملية، فتسمح بإطلاق حوالى عشر رصاصات في الثانية الواحدة.. وتستخدم البندقية ذخيرة متوفرة بكثرة، ومنخفضة التكاليف، وفعالة في إصابة الأهداف.

وهنا نحتاج إلى وقفة تأمُّل تاريخية، ففي تلك السنة خرج الاتحاد السوفييتي بمجموعة أسلحة جديدة أهمها «البرق الأول»، وهي القنبلة النووية الأولى، والبندقية الآلية «آي كاي ٤٧».. ويختلفان تماماً في الحجم والقوة، والوزن، والتحكم، والسعر، والانتشار، ولكن كلاهما كانا من الأسلحة التي غيَّرت العالم تماما.

* أمنيــــــــة:

إحدى النتائج الأكيدة للصراع في أوكرانيا اليوم؛ هي النمو في ميزانيات التسليح، والتوجُّه الأكبر لصناعة السلاح وانتشاره حول العالم بوتيرة عالية جدا.. وأكيد أن بندقية الكلاشينكوف سيكون لها النصيب الكبير في ذلك، نظراً لتوفرها وسعرها المنخفض.. أتمنى أن يُركِّز العالم على تنمية مكاسب السلم، وأن لا يستبدلها بالتسليح كردّة فعل للمخاوف الجديدة. والله الموفق، وهو من وراء القصد.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X