Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيلة زين العابدين حماد

وقفات عند حديث ولي العهد.. العودة إلى الإسلام النقي

A A
ممّا استوقفني في حديث الأمير محمد بن سلمان لمجلة أتلانتيك حرصه على الحفاظ على الهُوية الإسلامية في إجاباته عن الأسئلة، مع إقدامه على تصويب الخطاب الإسلامي بالعودة إلى الإسلام النقي، حيث قال: نحن نرجع إلى تعاليم الإسلام الحقيقية، التي عاش بها الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الأربعة الراشدون، حيث كانت مجتمعاتهم منفتحة ومسالمة، وكان عندهم مسيحيون ويهود يعيشون في تلك المجتمعات، وأرشدتنا هذه التعاليم أن نحترم جميع الثقافات والديانات. وهذه التعاليم كانت مثالية، ونحن راجعون إلى الجذور، إلى الشيء الحقيقي.

إنَّ ما حدث هو أن المتطرفين اختطفوا الدين الإسلامي وحرّفوه بحسب مصالحهم، حيث إنهم يحاولون جعل الناس يرون الإسلام على طريقتهم، والمشكلة تتمثل في عدم وجود مَن يُجادلهم، وبذلك سنحت لهم الفرصة لنشر الآراء المتطرفة المؤدية إلى تشكيل أكثر جماعات الإرهاب تطرفًا، في كلٍّ من العالَمين السني والشيعي.

وأقول هنا: للأسف هذه الأفكار المتطرفة أصبحت تمثل الخطاب الإسلامي لدى أصحاب هذا الفكر الضال، وتفسيرهم للآيات التي يستدلون بها طبقًا للعادات والتقاليد المتوارثة في مجتمعاتهم في عصورها الجاهلية لم يتحرروا منها، والأحاديث الضعيفة والموضوعة والمفردة التي يستدلون بها، تمثل الشريعة الإسلامية لديهم، ومن يُبيِّن عدم صحة تلك المفاهيم والأحاديث يتهمونه بالكفر ويستبيحون دمه، مقدِّسين أصحاب تلك التفسيرات، وكأنّهم أنبياء.

وها هو الأمير محمد بن سلمان يقول عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب: هو كسائر الدعاة وليس رسولًا.. وقال أيضًا: الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ليس السعودية، فالسعودية لديها المذهب السنّي والشيعي، وفي المذهب السنّي توجد أربعة مذاهب، ولدى الشيعة مذاهب مختلفة، ويتم تمثيلها في عددٍ من الهيئات الشرعية، ولا يمكن لشخص الترويج لأحد هذه المذاهب ليجعلها الطريقة الوحيدة لرؤية الدين في السعودية، وربما حدث ذلك أحيانًا، سابقًا.. لكن اليوم نحن نضع الأمور على المسار الصحيح، لنرجع إلى الإسلام النقي، للتأكد من أنَّ روح السعودية القائمة على مستوى الإسلام، والثقافة، والقبيلة، والبلدة أو المنطقة، تخدم الدولة، والشعب، والمنطقة، والعالم أجمع، وتقودنا إلى النمو الاقتصادي، وهذا ما حصل في السنوات الخمس الأخيرة، ولذلك في يومنا هذا أنا لا أقول إننا قد نفعل ذلك (العودة للإسلام النقي). وربما لو عملنا هذا اللقاء في 2016م، قد تقولون: إنَّ ولي عهد السعودية يضع افتراضات، ولكننا فعلنا ذلك، وترونه الآن بأعينكم في السعودية.

فالقاعدة الأساسية لرؤية المملكة 2030 هي تعزيز القيم الإسلامية القائمة على الوسطية والتسامح ونبذ التطرف بالعودة إلى الإسلام النقي بتحرير الخطاب الإسلامي من الموروثات الفكرية المتمثلة في العادات والتقاليد الجاهلية المتعارضة مع القرآن الكريم والسنة، ويتمثل هذا بوضوح في تمكين المرأة السعودية بمنحها الأهلية الكاملة وإسقاط الولاية والوصاية عنها التي لازمتها قروناً عديدة من الميلاد إلى الوفاة، وفُتِحَ أمامها جميع أبواب العلم والعمل.

وقد بيّن ولي العهد حقيقة شرعية، وهي أنّ ولي الأمر (الحاكم) هو على رأس المؤسسة الإسلامية، فالقرار النهائي بشأن الفتاوى يُتَّخذ من الملك، وبهذا، فإنَّ هيئة الإفتاء تُقدِّم المشورة للملك، لكن وفق التعاليم الإسلامية، القرار النهائي للحاكم، وقد بُويع على ذلك..

ومن هنا نجد الملك سلمان قد أصدر أمرًا ملكيًا في 27 محرم 1439هـ بتأسيس مجمع الملك سلمان للحديث النبوي، ليُعنى بخدمة الحديث النبوي وعلومه، جمعًا وتصنيفًا وتحقيقًا وتنقيحًا ودراسةً، له مجلس علمي، يضم صفوة من علماء الحديث في العالم، مقره المدينة المنورة، وذلك لأنّه كما ذكر ولي العهد في حديثه أنّ «المصدر الأساسي للانقسام في العالم الإسلامي، بين المسلمين المتطرفين وبقية المسلمين عشرات الآلاف من الأحاديث، غالبيتها لم تثبت صحتها، ويستخدمها العديد من الناس كوسيلة لتبرير أفعالهم، فعلى سبيل المثال، تنظيما «القاعدة وداعش» يستخدمان الأحاديث الضعيفة، التي لم تثبت صحتها، لإثبات وجهة نظرهم».. ثمّ قوله: «عندما نستدل بأحاديث الرسول، علينا أن نكون حذرين جدًّا، وقد بيّن سموه أقسام الحديث:

أولها: المتواتر، وهي قوية جدًّا، وعلينا أن نتَّبعها، وعددها قرابة 100 حديث، وثانيها: أحاديث الآحاد، وهي ما سمعه شخص عن الرسول، وسمعه شخص آخر عن الشخص الأول، حتى نصل لمن وثقها، أو سمعها قلة من الناس عن الرسول.. وعلينا تمحيص ما إذا كان منها ثابتًا، ويتماشى مع تعاليم القرآن، ومع مصلحة الناس، أو يتوافق مع تعاليم المتواتر، وبناءً على ذلك يتم استخدامه أم لا؟ وثالثها: ما يُسمى الخبر، وهو ما سمعه شخص عن الرسول، ومن بين طبقات السند أسماء غير معروفة، وهذه الأحاديث عددها عشرات الآلاف، ولا يجب عليك استخدامها مطلقًا، إلا في حالة واحدة: أن يكون في مصلحة الناس».. وقد بيّن سموه أنّ تنقيح الأحاديث سينتهي خلال عاميْن.

إنّها بحق خطوة رائدة في تصحيح الخطاب الديني المُفسّر من قبل البشر، للعودة به إلى الخطاب الإلهي المُنزَّل الذي يُمثِّل الإسلام النقي، وهي الخطوة الأساسية في نبذ التطرف.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X