Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون

A A
هذه الكلمات الخالدة التي وصلت إلينا من هدي السيرة النبوية؛ عن خيرية المدينة المنورة وبركتها، كانت آخر كلمات قالها لي جدي الشيخ حمدان قبل وفاته بأيام معدودة -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-، ودعا لي بأن يعيدني الله إلى المدينة مُعزَّزة مُكرَّمة، فهي الخير كله، وبعد كل السنوات التي قضيتها بعيداً عن مسقط رأسي ومدينتي، حبيبة قلبي وروحي، عدت لها في ليلة استثنائية لا يمكن أن تمر في حياتي مرور الكرام؛ ففي مقر المركز الثقافي اجتمع أهل المدينة بكل أعراقهم وثقافاتهم وعلى مختلف أعمارهم في رحلة عبر الزمن، شارك الرجال والنساء وكافة وسائل الإعلام المرئي والمسموع ومواقع التواصل الاجتماعي في تكريم المرأة السعودية المدنية؛ في عهد الملك سلمان وبرعاية كريمة من صاحبة السمو الأميرة لولوة بنت أحمد السديري، حرم سمو أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان -حفظه الله-، وكل النساء في المدينة فخورون بهذه الرعاية، وبدور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في تنظيم هذه الفعالية، والإشادة بنساء المدينة وتكريمهن. وباسم مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، اجتمعنا بهوية وطنية سعودية بروح مدنية تنتمي للكيان الوطني الكبير المملكة العربية السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي تعيش فيه المرأة عصرها الذهبي. كان هذا الأمر حلماً وتحقَّق، ليس لي على المستوى الشخصي، بل لكل النساء، من عهد الكتاتيب وحتى عهد التمكين، وكأنني في رحلة زمنية مرت مرور السحاب، ولكن هناك أجيال زرعت وأجيال تحصد اليوم. وهذه القيادة الحكيمة تُعلي من شأن المرأة وتُعزِّز ثقتها بنفسها، ومواقف تُحكَى للملوك، منذ عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- حتى عهد سيدي الملك سلمان. في كتاب جمع سيرة أكثر من مئة سيدة من نساء المدينة، حمل عنوان: (تمكين المرأة السعودية بإرادة ملكية -المرأة المدنية أنموذجاً-)، توقفت كثيراً عند سيرة عطرة للسيدة «شرف علمي» التي نذرت حياتها لتعليم نساء المدينة، والتي كانت لا تحمل شهادات علمية تُؤهِّلها لإكمال مسيرة التعليم النظامي بعد افتتاح المدارس الرسمية، وافتتاح أول مدرسة حكومية، ولكن شغفها بالتعليم وإيمانها برسالتها في الحياة، جعلتها تتحمل مصاعب السفر، حتى تصل للقاء الملك فيصل -رحمه الله-، وطلبت منه الإذن في إكمال رسالتها، وكان لها ذلك، موقف يُسطَّر بماء الذهب للملك ابن الملك الإنسان، الذي يُقدِّر دور المرأة ويُعطيها مكانتها. فهنيئاً لنا نحن السعوديات بدولة يقودها ملوك عظماء يُعطوننا قدرنا بين كل نساء الأرض. وتوقفت أيضاً عند دور الشباب والفتيات من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، الفريق التطوعي الذي كان يعمل باحترافية منقطعة النظير في تنظيم مقر الاحتفالية، بقيادة المبدعة المتألقة الأستاذة «سهام النعيمات» من المملكة الأردنية الهاشمية، عرفتها عن قرب خلال يومين وبعد الاحتفالية وهي تدير الأنشطة الرياضية النسائية بشغف كبير، وتريد أن تترك لها بصمة في المملكة العربية السعودية التي أحبَّتها وتعلَّقت بها، كما أحبَّت وطنها الأم في الأردن. حفل استثنائي، النجاح الحقيقي فيه كان التفاعل من كافة أطياف المجتمع، وتنوُّع عناصر النجاح، ومشاركة أبناء وبنات المتوفيات من المكرمات قدَّموا للمدينة من كل مكان من العاصمة الرياض، ومن جدة، ومن المنطقة الشرقية، ومن الجنوب والشمال، هذا وطني المملكة العربية السعودية أجمل وأروع صورة للتلاحم والانتماء والحب الحقيقي للقيادة الحكيمة، وتفاعل القطاع الخاص والخيري والاجتماعي والثقافي والإعلامي من أجل تحقيق هدف منشود، بأن لا ننسى الفضل بيننا، وأن نُكرِّم ونُعلي شأن أهل العلم والعمل الصالح، والإنجاز الوطني الذي يليق بالمملكة وأهلها، وأن نحفظ حقوق الناس ولا نغبطهم أبداً شيئاً مما يستحقون، استشعرت فرحة حقيقية سادت أجواء المدينة، وعطرت المكان والزمان، وقالت لي إحدى المُكرَّمات بأنها فتحت خريطة السناب، فوجدت إشعاع نور مهيب ينطلق نحو الفضاء، من مقر المركز الثقافي، لكثرة عدد الحاضرين والحاضرات، الذين اكتظ بهم المسرح وأرجاء المكان، وكلهم يلهجون بالدعاء للأموات في قبورهم بالرحمات، وللأحياء بالبركة والاستمرارية في العطاء باسم الوطن. وأقول كما قالت جدتي «ماريا الأحمدي» يوماً ما لي: تجمَّلوا، فإن العمر قصير، ما أجمل هذه الكلمات الخالدة من جدي وجدتي، حُفرِت في ذاكرتي منذ طفولتي، فاللهم ارحم واغفر لمن ربّونا على حفظ حقوق الناس، وتقدير كبيرهم، والعطف على صغيرهم، والعناية بضعيفهم، والتكريم سيبقى علامة فارقة في حياة البشر، والكلمة الطيبة تثلج الصدر، وتفرح القلب، وسرور تدخله على مسلم هو من أحب الأعمال إلى الله، فاللهم أكرمنا واجعلنا ممن يستبشرون بالخير كله من عندك، واكتبنا من السعداء في الدنيا والآخرة.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X