Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

بوابيــــــــــر

A A
العنوان جمع لكلمة «بابور» في لغة أهل أول، ومعناها السفينة البخارية، وأصلها من اللغة العثمانية القديمة.. وخلال هذا الأسبوع أعلنت القوات الأوكرانية مسؤوليتها عن إغراق أحد أهم البوابير العسكرية الروسية، وهي المدمرة «موسكوفا» أثناء نقلها في البحر الأسود، وهذه السفينة العملاقة كانت فخر الأسطول الروسي في البحر الأسود، لمكانتها الحربية، وكونها تحمل اسم العاصمة الروسية أيضاً.. وسبحان الله أن التاريخ يعيد نفسه، فهناك بعض القصص التاريخية التي تُشبه هذا الحدث البحري المهم، وأهمها قصة تدمير المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في أكتوبر 1967، في معركة بحرية حاسمة، انتصرت فيها القوات البحرية المصرية الشقيقة على القوات الإسرائيلية بعد نكسة الخامس من يونيو.

روَّج الكيان الصهيوني - آنذاك - أن جيشه لا يُقهر، في الجو، والبر، والبحر، وأن الجيوش العربية لا تملك قوة المواجهة الجادة، بالرغم من تفوقها العددي، وانعكس ذلك الترويج على عنجهية سافرة، ومنها «لسلسة» المدمرة الإسرائيلية الأولى في سلاحهم البحري «إيلات»، التي كانت تبحر بطرقٍ مستفزة حول وبداخل المياه الإقليمية المصرية.. وبالذات على شواطئ ميناء «بورسعيد» في شمال مصر الشقيقة، وفاض الكيل برجالات البحرية المصرية، فقامت قوة بحرية مكوَّنة من زورقين حربيين صغيرين بقيادة النقيب أحمد عبدالواحد، والنقيب لطفي جادالله، بالتصدي لها.. وكلا الزورقين كانا مزوّدان بالصواريخ، وقاما بعملية جريئة جداً.. أطلق الطاقمان المصريان أربعة صواريخ بدقة على المدمرة الإسرائيلية، فقصما ظهرها وغرقت في فترة دقائق.. وقُتِل وجُرِح لا يقل عن مائة وأربعين من طاقمها وركابها، والنقطة المهمة في هذه المعركة؛ أن في الاشتباكات البحرية عبر التاريخ، لم تستطع المركبات الصغيرة إغراق مركبات أكبر، بسبب التباين في قوة المدفعية بينهما.. ولكن ضرب «إيلات» كان بالصواريخ الجديدة من طراز «ستيكس»، وكانت من نقاط التحوُّل في تاريخ المعارك البحرية، وفي إعادة الثقة المستحقة للمقاتلين العرب. وفي زمان ومكان آخر، نجد أن في ألمانيا عام 1933 دشَّنت البحرية الألمانية الباخرة العملاقة «دويتش لاند»، ومعناها أرض ألمانيا.. وكانت الأكبر والأهم في الأسطول الألماني، وصُنِّفت في فئة «طرادة».. كان طاقمها يتكوَّن من أكثر من ألف رجل، وطولها يفوق طول ملعب كرة القدم بمرة ونصف.. وكانت «سفيرة» ألمانيا - قبل قيام الحرب العالمية الثانية - في زياراتها للدول المختلفة حول العالم تستعرض قوة بلادها الهائلة، وخصوصاً أنها كانت تحمل اسم ألمانيا، ومع اندلاع الحرب عام 1939 لم تتألَّق البحرية الألمانية في معاركها البحرية، وأغرقت السفن البريطانية الحربية شقيقة «الدويتش لاند»، فأصيبت قيادة القوات الألمانية بحالة ذعر من أن تُصاب السفينة بنفس المصير، نظراً لمكانتها واسمها.. لا يمكن أن تغرق فخر ألمانيا، واسم ألمانيا بكبرها.. وفعلاً تم سحب البابور العملاق، وتم تغيير الاسم من «دويتشلاند» إلى «جراف شبيه»، تخليداً لاسم أحد أبطال التاريخ الألماني، وكانت نقطة تحول أساسية في الحرب البحرية، حيث إنه بعد سحبها ركَّزت استراتيجية الحرب البحرية الألمانية على دور الغواصات بدلاً من البواخر.

* أمنيــــــــــة:

عملية إغراق الطراد الروسي»موسكفا» هي بدون شك من الخسائر الكبرى في الحرب الروسية الأوكرانية. أتمنى أن لا تتسبَّب ردود فعلها في المزيد من الخسائر البشرية. والله يكفي العالم شر القتال، وهو من وراء القصد.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X