Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

حقنا في حرية التعبير

A A
الفيديو، أو المقطع التمثيلي في برنامج تلفزيوني، استوديو «22»، الذي يُبَث على قناة MBC، والذي قدَّم فيه الفنان «خالد فراج» مشهداً يُظهر فيه الرئيس الأمريكي بايدن، كما ظهر في كثير من المناسبات أمام الكاميرات، وشاهده الملايين على شاشات التلفاز، في حالة توهان ذهني. هذا المقطع انتشر انتشار النار في الهشيم، ربما لأنه فاق التوقعات، لأنهم اعتادوا صمتنا على كل ما يبثه إعلام الغرب، من برامج وأفلام وصور وأفكار ورسوم، تسخر من أسلوب حياتنا، ووضعنا الاجتماعي، وعلاقاتنا وسياسة مملكتنا وكل أمرٍ يَخصَّنا، لأنه يخضع لحرية التعبير كما يزعمون ويُروِّجون، لكن عندما اقتربت حرية التعبير من حدودهم، ولامست شؤونهم، تحوَّلت بقدرة قادر إلى إساءة!.

أثار المقطع التمثيلي حفيظة الأمريكان، واعتبروه سخرية من الرئيس الأمريكي، بينما كان احتساب كل سخرياتهم حرية تعبير، هذا هو الكيل بمكيالين، كما حدث خلال الموقف الفرنسي من الكاريكاتير الروسي، والذي تحدثتُ عنه في مقالٍ سابق.

مقدم برنامج على قناة «فوكس»، ادّعى أنهم في أمريكا لا يسمحون لبرنامجهم بالسخرية من «الخرف»، معتبراً، أن حلقة استوديو «22»، التي قدَّمت صورة كاريكاتورية، لبايدن، تسخر من الخرف، وهذا غير صحيح، لأن بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب من فترةٍ قريبة، في دولة الديموقراطية، وأكبر دولة في العالم، فإذا كان رئيسهم خرفاً باعترافهم، فمِن حق الآخرين السخرية منه ومنهم، وأنا أتصوَّر أن البرنامج عندما أقدم على اختيار شخصية الرئيس الأمريكي لتقديمها كفقرةٍ كوميدية في البرنامج، كان اختيارا مبنيا على معيار ما بدر منه خلال بعض لقاءاته وخطاباته من توهان ذهني، وهو رئيس أكبر دولة في العالم مساحةً وسكاناً، تطوراً وتقدماً، حريةً وانفتاحاً.

قال صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، تعليقاً على الضجة التي أثارها المقطع: «لماذا يُسمح لهم بالتهكم على السعودية وقادتها؛ بل والمسلمين والعرب جميعاً، ولا يُسمح للآخرين بذلك؟»، لأن الأمير تركي رجل الاستخبارات السابق، اطَّلع على الكثير من تلك المواد الإعلامية والفنية التي انتشرت في مختلف وسائل الإعلام، سخرية من كل ما يرتبط بحياتنا، حتى ديننا ونبينا وقرآننا، وعندما نصدر صوتاً، يُلوِّحون لنا بحرية التعبير!.

المقطع الذي قام بتمثيله الممثل خالد الفراج، وقدم فيه بايدن، خلال إلقاء كلمة سياسية، أنه ينسى ويغفو، بينما مساعدته تلزه وتهزه ليفيق، وتُذكِّره بما سقط من ذاكرته، يُؤكِّد أننا في المملكة العربية السعودية نمتلك حرية التعبير، في ذات المجالات التي استخدمت حرية التعبير ضدنا، أي الفن والإعلام، وها هم مُبدعونا نجحوا في استخدام لغتهم وأسلوبهم، باتجاه من سعى جاهداً لنشر الديموقراطية والحرية في عالمنا العربي، واتخذ غياب الديموقراطية والحرية ذريعة لمهاجمة أوطاننا وسياسة مملكتنا.

في السويد أحرقوا كتاب الله «قرآننا»، وقبل ذلك سخر رسام دانمركي من رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، خير البشر وخاتم الأنبياء والرسل، ونشرت الصحف تلك الرسوم، وأُعيد نشرها في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، وعندما انتفض المسلمون غضباً على الإساءة لرسولهم، كان الرد «حرية التعبير»، إنهم لا يملكون سلطة على مَن قام برسم ونشر تلك الرسوم المسيئة، والتي انتشرت من دولة أوروبية إلى أخرى، تحت عبارة «حرية التعبير».

لماذا تغضبكم اليوم حرية التعبير؟، ولماذا تستاؤون من هذه القيمة التي كانت شعاراً لكم ترفعونه في كل موقف تتم فيه الإساءة فنياً أو إعلامياً أو فكرياً بعاداتنا وسياسة مملكتنا، بإسلامنا وكِتَابِنَا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم -؟! جاء اليوم الذي نُذيقكم فيه من كأس حرية التعبير الذي تجرَّعنا مرارته وهو يمس أعظم ما نملك قرآننا ورسولنا!.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X