Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

قطع يد سارق الحسابات البنكية!!

A A
السرقة لغةً، هي أخْذ المال بالخُفية، أمّا اصطلاحاً فهي أخْذ مال الغير؛ خُفيةً وظُلْماً بالتجاوز على حِرْز، وهي مُحرّمة، بل من كبائر الذنوب، ومنافية للإيمان حسب اتفاق العلماء. وحدّ السرقة في الإسلام هو قطع يد السارق اليُمْنى من الرُّسْغ إذا تحقّقت فيه شروط، هي: أخْذ المال خُفية من الحِرْز، وأن يكون مُكلَّفاً، وألّا يكون للسارق في المال مُلْك أو شُبهة مُلْك، وأن يبلغ المال المسروق النصاب الشرعي وهو ربع دينار من الذهب وأعلى، وأن تثبت السرقة بالبيّنة عند القاضي الشرعي.

والعجيب هو أنّ شروط إقامة الحدّ في السرقة العادية موجودة تماماً في السرقة الإلكترونية التي تجري على الحسابات البنكية، وانتشرت هذه الأيام، وتضرّر بسببها وأفلس الكثيرون، فالمال المسروق إلكترونياً يؤخذ خُفية من حِرْز إلكتروني محمي بأرقام تعريف شخصية وأرقام سرية، قد تَمَكّنَ السارق الإلكتروني من معرفتها بالمكر والاختراق والإجرام، وهو بالتأكيد مُكلّف شرعاً من ناحية صحة العقل، ومعها قدر كبير من الذكاء، وليس له في المال المسروق مُلْك أو شُبهة مُلْك، بل إنّه لا يعرف الشخص المسروق إلّا من بياناته التي سرقها بوسائل ممنوعة، وتعتبر جرائم إلكترونية، وكأيِّن من مال مسروق إلكترونياً قد تجاوز نصاب السرقة العادية بكثير، وهناك حالات سرقة إلكترونية تجاوزت في قيمتها مئات وآلاف الدنانير الذهبية، وبالإمكان إثبات السرقة الإلكترونية بمزيدٍ من الجهد للجهات المعنية، كما يحصل مع السرقة العادية وتقديم البيّنة للقاضي الشرعي.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وختمت كلامها المُباح، بأنّها ليست فقيهاً ولا مُفْتِياً، لكنّها تدعو للاجتهاد الفقهي فيما لو تمّ القبض على من يسرق إلكترونياً، وتطبيق حدّ السرقة عليه، فنحن في زمنٍ نحتاج فيه لاجتهاداتٍ فقهية هي ضرورية مع تغيّر الأزمان، وتبدّل الحوادث، في الكثير من نواحي الحياة، وعقوبات شرعنا الحنيف جاءت لحكمةٍ وزجْرٍ بالغ، كي يخاف ضعاف النفوس فلا يسرقوا، ويأمن المجتمع المسلم في المال الذي هو أهم مفاتيح الحياة، ورُبّ قطْع يد سارق إلكتروني واحد، يردع آلافاً غيره عن السرقة، وهو المحمود شرعاً وعُرفاً وإنسانية.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X