Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

العلم في الكراس

A A
لا ننكر أبداً أن العلم وأساليب وأشكال وأنماط الحلول التي تقابلنا في حياتنا العلمية والعملية، مكانه الطبيعي بالتأكيد في أدمغتنا وعقولنا التي في داخل رؤوسنا.

لذلك جاءت العبارة الشهيرة القائلة: (العلم في الرأس وليس في القرطاس).

لا يزال في الذاكرة العبارة التي كانت في ورقة اختبار مادة الإحصاء ونحن في الصف الأول في الجامعة: (عدم استخدام الآلة الحاسبة).. كنا نحفظ جداول الضرب الصغير والكبير ونحن لدينا الآلة الحاسبة.

هذه العبارة من مفهومي الخاص لا تعطي أهمية -للقرطاس- للكتاب الذي منه تؤخذ العلوم والمعارف وتوضع في الرأس، لأن الغرض منها كان التلقين، فمع الانفجار المعرفي في وقتنا الحاضر والكم الهائل من المعلومات المتدفقة، لم تعد تعبر هذه العبارة عن الواقع؛ وإلا كان العلم نوعاً من التلقين نرهق به أدمغة طلابنا في إجبارهم على حفظه وترديده للتميز والنجاح؛ وبسببه نرى مناظر بعض الطلاب أمام المدارس وهم يتلفون الكتب بعد الانتهاء من الامتحان، ظناً منهم أن ما بها أصبح في رأسهم.. فعلى سبيل المثال، نجد أن الكتب والمخطوطات في التراث والعلوم التي قام بتأليفها العلماء المسلمون في عصر النهضة، والذين أثروا البشرية وكانوا أحد أسباب تقدمها ورقيها تم ترجمتها والبناء عليها، أقول: لولاها لم نكن نعيش الانفجار المعرفي في وقتنا الحاضر، كالاقتصاد القائم على المعرفة والذكاء الاصطناعي وغيرها.. إن أغلب الجامعات العالمية الشهيرة أصبحت حالياً تعتمد في بعض امتحاناتها على طريقة امتحان الكتاب المفتوح أو ما يسمى: Open Book، لتعطي للطالب حرية أكثر في اختيار المعلومة من أي مصدر كان والهدف هو كيفية صياغتها والاستفادة من محتواها.

وأخيراً يبقى العقل البشري -الرأس- هو المحرك الإستراتيجي حيث يتم من خلاله الرجوع إلى المراجع وليس تعبئة التفاصيل في الرأس لأن الحكمة أن تكون التفاصيل في الكراس.

لقد لقيت هذه العبارة قديماً انتشاراً خاصة في سبعينيات القرن العشرين الماضي وحتى بداية ثمانينياته بهدف تفضيلها على البحث والتعلم والدراسة المنظمة وما يستخدم فيها من الكتب والمراجع والأوراق، غير أن الأمر تغير تماماً في قرننا الحالي فأصبح العلم في الكراس.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
كاميرا المدينة
X