Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

كلّ ليلة هي ليلة القدر!

A A
صدق ذلك العالِم المسلم عندما سُئِلَ عن ليلة القدر، فقال إنّها تأتي كلّ ليلة طيلة العام، ولا تأتي فقط في الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، أو بالتحديد في إحدى الليالي الوِتْريّة منها، أو بتحديد التحديد في الليلة السابعة والعشرين.

وعندما سُئِلَ العالِمُ باستغراب عن كيفية حدوث ذلك؟ قال: إنّ ليلة القدر تتنزّل فيها الملائكةُ بإذن ربّهم من كلّ أمر، فأيُّ ليلةٍ أخرى غيرُ ليلة القدر لا تتنزّل الملائكةُ فيها بإذن ربّهم؟! إنّهم يتنزّلون كلّ حين بإذنه، ويلجون إلى الأرض ويعرجون إلى السماء، ويتعاقبون فيما بينهم لتنفيذ أوامر الله.

وإنّ في ليلة القدر يُفرَقُ كلُّ أمرٍ حكيمٍ من الله، بأقدار خلقه، لآجالهم وحياتهم ومماتهم، فأيُّ ليلةٍ أخرى غيرُ ليلة القدر لا يُفرَقُ فيها كلُّ أمرٍ حكيمٍ منه، بأقدار خلقه، لآجالهم وحياتهم ومماتهم؟! ولوح الله المحفوظ وأمّ الكتاب بين يديه، يُثْبِتُ فيه كلّ ليلة ما يشاء من أقدار ويمحو ما يشاء، وله في كلّ ليلة ونهار شأن مختلف بحكمة بالغة وتدبير خارق.

وإنّ الدعاء يُستجاب في ليلة القدر، فأيُّ ليلة أخرى غيرُ ليلة القدر لا يُستجابُ فيها الدعاء؟! بل أنّ هناك مواطن استجابة دعاء كثيرة في ليل ونهار كلّ يوم طيلة العام، بل إنّ لله ساعة نزول إلهية إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من كلّ ليلة يُخاطب فيها عباده أن يسألوه ليعطيهم، وأن يستغفروه ليغفر لهم، وأن يتوسّلوا إليه ويتضرّعوا إليه ليُدهشهم بمنّه وكرمه وعطاياه.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وختمت كلامها المُباح، بأنّ ليلة القدر أظلّتْنا ببهائها، وأشرقت علينا بنورها، وغمرتنا بخير الله وفضله، وأهدتنا فرصة مضاعفة العمل الصالح بمقدارٍ هو خيرٌ من ألف شهر، لكن لا ننسى أنّ كلّ ليلة هي ليلة القدر، لأنّ ربّ ليلة القدر هو ربّ كلّ الليالي، وربّ كلّ زمان ومكان، وكرمه وفضله يهطلان علينا كالوابل في كلّ الليالي، ولو عامل الناس كلّ الليالي بمثل ما يعاملون به ليلة القدر لباتوا في خير منزل، ولَتحوَّلَت حياتهم لأفراح، ومماتهم لِرَحمات ونفحات وجنّات، فيا الله تقبّل منّا ليلة القدر، واجعل كلّ ليالينا سعادةً وسرورًا.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
كاميرا المدينة
X