Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

العمل الخيري.. وتفعيله

A A
استمر العمل الخيري في مجتمعنا -لعقودٍ مضت- بجهودٍ قليلة تتم من خلال أفراد أو جمعيات، دون تنسيق أو توجيه، وكان الهدف ترك مساحة أمام المواطن لإدارة النزعة الخيِّرة داخله، بل وكانت الحملات المُوجَّهة من طرف الدولة محدودة، ثم اتجهت بعد ذلك جهود الدولة لمساعدة ودعم الداخل والخارج من خزينتها، خاصةً مع ظهور اتجاهات سلبية لتبرعات المواطنين، بسبب أن الجهد الداعم فردي، وعدم قدرة المواطن على التمييز، ومعرفة الجهات المستفيدة بعمق. ولعل انتشار الاستغلال من جهات خارجية للمواطن وطيبته، وحرصه على دعم إخوانه في الدين، ورغبته في نفع المسلمين، جعله مستهدفاً وبصورة واضحة في العقدين الماضيين، مما جعل الدولة تُفكِّر وتسعى لتوجيه وحماية هذا النشاط الخيري، والإشراف عليه، لمنع الاستغلال والتلاعب بالدعم، وتوجيهه لمن يستحقه، ومن هنا اهتمت الدولة وركزت على الجبهة الداخلية، سواء في جمعيات خيرية، أو أنشطة وقفية، وتعليم القرآن داخل السعودية، ووجهت بالإشراف على الأنشطة الخارجية ومتابعتها، وخلال عامين، تم تطوير منصة إحسان كوسيلة لتنظيم عملية جمع التبرعات من الشعب السعودي باختلاف أطيافه، من أفراد وشركات لجمع الأموال في جهة لها مصداقية عالية وتامة، تستطيع متابعة ومعرفة أين ستُوجَّه هذه التبرعات، وتريح المواطن من عبء التوجيه الصحيح لصدقاته وتبرعاته، والتحري ومعرفة الجهات التي ستستفيد منها، مع إعطاء المواطن الخيار في التبرع للمنصة، وترك مساحة للراغبين في الاستفادة منها، ودراسة حالتهم وأوضاعهم واستحقاقهم.

ومع تغيُّر الأوضاع الاجتماعية وتركيبة المجتمع، أصبح صعب على المواطن تحديد المستفيد في ظل تحسُّن الأوضاع الاقتصادية، واستمرار جذوة الخير في نفسه.

وقد بدأت في أول رمضان من العام الحالي بتوعية المواطن ومحاربة أنشطة التسول كأول باب يُستَغل فيه المواطن، حيث تُوجّه الأموال لجهاتٍ غير معروفة، ويتم جمع كميات كبيرة، وكانت بعض طرقها، خداع المواطن من خلال استعطافه، ولا تزال الحملات مستمرة، وخاصة في شهر رمضان، ولكن مع التوعية نجد أن منصة إحسان حققت نجاحات في جمع الأموال، والتي تجاوزت ما حققته في بداية إنشائها، لتُوجَّه لتحقيق النفع للمواطن المحتاج وغيره في بلادنا الحبيبة.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
كاميرا المدينة
X