Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

فساد المليون!!

A A
خذوها منّى، وانقلوها عنّي، وقولوا إنّ كاتباً متواضعاً قد قالها، بأنّ كلّ مليون ريال يأخذه فاسد من المال العام، بالحرام، سرّاً أو جهراً، يتسبّب في حصول الأعاجيب السيئة في ربوع الوطن الذي لا يحتاج لفاسدين بل يحتاج لمُصلِحِين ونزيهين!.

والمليون الفاسد يشبه فأر سدّ المياه غير المُحصّن ضدّ القوارض الخطيرة، إذ ينخر فيه حتى يخرّ حجراً حجراً، ولا يقوى على حجز المياه ونَفْع البلاد والعباد!.

وكأمثلة: فإنّ كلّ مليون فاسد يتسبّب في سوء جودة أيّ مشروع تنموي، وبدلاً من أن يكون عُمْر المشروع الافتراضي رُبْع قرن مثلاً أو أكثر، يصبح عمره سنوات قليلة أو ربّما بضعة شهور، كما يتسبّب في بطالة جمعٍ غفيرٍ من أبنائنا وبناتنا الباحثين عن وظيفة شريفة، ويتسبّب في تدهور الاقتصاد الوطني خصوصاً عند تهريبه لخارج البلاد، واستنفاع بلد آخر به بدلاً من البلد الأمّ الذي ترعرع فيه، ويتسبّب في زيادة نسبة الطبقة الثرية في البلاد ونقص نسبة الطبقة المتوسّطة وربّما زحزحة هذه الأخيرة للطبقة الفقيرة، ويتسبّب في حصول ما يُسمّى بالأنانية المجتمعية التي هي من أخطر الظواهر التي تسلب السكينة والسلام، فضلاً عن كونه السبب الرئيس في غضب الربّ، فما بالكم لو كان هذا المليون ملياراً أو مليارات في المجموع العام؟! بالمناسبة: المليار = ألف مليون!.

لأجل ذلك أثمّن وأقدّر وأشيد بأحد أهمّ منجزات سموّ وليّ العهد، الذي نحتفل اليوم بالذكرى الخامسة لتسنّمه منصب وليّ العهد، وهي محاربة الفساد كائناً من كان من الفاسدين، وفي كافّة مرافق الدولة، فلا يسلم فاسد، ولا يتمتّع بفساده، ولا يظنّنَ أنّه في مأمن، وقبضة الأمير الجريء والقوي له بالمرصاد، والله الذي لا يحبّ الفساد فوق الجميع.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وختمت كلامها المُباح، بأنّ كلّ فساد يحصل في أيّ أمّة ينشأ من عدم شعورالفرد بالمسؤولية الوطنية، ومكافحة الفساد تبدأ بالفرد ثمّ بالمجتمع، وكلّ مواطن هو رجل مكافحة فساد، وكلّ عيد والأمّة السعودية بخير.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
كاميرا المدينة
X