Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

الوطن أهم من العِمَّة والغبَّانة!!

A A
* (السُّعوديون) بكافة أطيافهم يقفون صَفّاً واحداً لمواجهة التَّحديات التي تحيط بوطنهم، والتصدِّي لتلك الأقلام والأصوات التي تُحاول زَعْزَعَة أَمْنِهِ المجتمعي من خلال أطروحات وهَاشتاقات تَسْتَدعي العصبيات القبليّة والمناطقيّة والطائفية؛ سَعْيَاً إلى إحيائها وقد أماتها الله تعالى على يد (المُؤسِّس الملك عبدالعزيز رحمه الله، ومن بَعده أبناؤه الملوك البَرَرة)؛ ليجتمع أبناء هذا الوطن تحت رايته الغالية، وفي حُبِّه اللامحدود، ويلتفُّوا حول قيادته الحكيمة والرشيدة.

******

* وفيما (السّعوديون «أفراداً ومؤسسات») يعملون ليل نهار على تعزيز تلك اللحمة الوطنية الفريدة، وزرعها في شرايين الناشئة، نلحظُ أن هناك مَن يَعملُ -بِحُسن نِيّة ودون قَصد- على إحياء شيء من العصبيات والتّكتلات المناطقيّة، وإذكاء خلافات ونقاشات طويلة بين صَدٍّ وردّ، وحملات تشكيك بين هؤلاء وأولئك؛ وكلّ ذلك يدور حول قضايا هامشيّة تجاوزتها المجتمعات الإنسانية الحديثة.

******

* ولعل أقرب الأمثلة والشواهد، تلك القضية التي يبدو أنها أزلية، فكلَّما قلنا بأنها هَلَكَت إلى غير رجعة، تعود من جديد، وقد أصبحت نارها أكثر اشتعالاً، أعني (الجَدَل حول زي أهل الحجاز وتراثه، وهل تمثِّله «العمة أم الغبانة»)، فصورة واحدة بهذا الزّي أو ذاك، قادرة على نشوب صراع في مواقع وبرامج التواصل؛ تُستخدم فيها مختلف الأسلحة، بين أنصار العِمَّة وأعوان الغَبَّانة، وربما دخل ميدان الصدِّ والردِّ بعض الحِسابات الخارجية؛ للمساهمة في زيادة حِدَّتها وأضرارها.

******

* صَدّقوني أُقدِّر جميع الأطراف وأحترمها، وأُكرِّر إيماني بوطنيَّتها وحُسن نواياها، ولكن بدايةً، تاريخ وتراث الحجاز وأهلها الطيِّبين أكبر من أن تُثْبِتُه (عِمّة أو غَبَّانة)، ثُمّ إنّ الوحدة الوطنية قَد تجاوزت تلك الشَّكْلِيَّات، فما أرجُوه من أولئك الذين أفتخرُ بهم وأعتز، إِمَاتَة مثل تلك القضايا، فالتّكاتفُ للدفاع عن (وطَنِنَا) أَهَمّ، ثُمَّ إنّ رحلة تطويره وصناعة مستقبله المشرق انطلق قطارها السّريع برؤية 2030م، وليس فيها رفَاهية من الوقت لتضيع منها ولو دقائق في نِقَاشَات وحِوارات عقيمة، لا تُسْمِن ولا تُغْنِي مِن جُوع، وتحياتي للجميع.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X