Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م.سعيد الفرحة الغامدي

حرب العقوبات بين روسيا ودول الناتو..!

A A
بجانب الحرب المشتعلة على جبهات القتال في أوكرانيا تجري حرب العقوبات الاقتصادية التي تتصاعد آثارها على أرض الواقع سعيًا لجعل روسيا تتراجع وتنسحب من المناطق التي احتلتها في أوكرانيا.. ولكن عصر العولمة جعل مصالح الدول أكثر ترابطاً، وتأثير أي عقوبات مزدوجًا ومتبادلًا بين الأطراف المعنية.

حروب الاستنزاف يعتمد حسمها على الطرف الذي لديه عمق إستراتيجي وإمكانات تمنحه نفسًا طويلًا، وروسيا بتجاربها في الحربين -الأولى والثانية- خرجت في الجانب المنتصر ومن المستبعد أن تفرط هذه المرة في مواقع إستراتيجية تعرض أمنها القومي للخطر.

أمريكا في الحرب العالمية الثانية تدخلت في وقت متأخر وأنهت الحرب باستخدام السلاح النووي لضرب (مدينتي هيروشيما وناجازاكي) في اليابان لأول مرة في التاريخ لسببين، لتجريب مدى فتك القنابل الذرية ولإيقاف نزيف الحرب قبل أن تنهار فرنسا وبريطانيا أمام الزحف الألماني.

الحرب على أوكرانيا لازالت حربًا وقائية بالنسبة للطرفين روسيا وأمريكا ولكن متى تصل نقاط التماس للاشتعال، يعتمد على عوامل جيو إستراتيجية ستتضح معالمها بعد الانتخابات الأمريكية القادمة ومن الجانب الروسي حجم الخسائر الميدانية وتباطؤ سرعة الحسم على جبهات القتال والصين ميالة لروسيا وعينها على تايوان.

صورة تشكل المشهد أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أصبحت حربًا عالمية مصغرة والحذر الشديد من استخدام أسلحة دمار شامل بقصد أو بغير قصد لأن ذلك سيدخل العالم في نفق مظلم والكل يتوقى الحذر من ذلك مع أن الحروب معرضة للانزلاق إلى اتجاهات وتصرفات غير محسوبة تؤدي لعواقب تلحق أضرارًا جسيمة لكل الأطراف.. والجو العام العالمي بمجمله سياسياً واقتصادياً في ظل الحرب الجارية وعجز مجلس الأمن والأمم المتحدة يتطلب إعادة قراءة ما حصل في بداية القرن العشرين إلى منتصف القرن والفارق أن التطور التقني يوفر إمكانات لم تكن موجودة قبل قرن من الزمن وإحياء النعرات العنصرية يرفع من درجة الإثارة والتباعد بين الأطراف المتصارعة يصاحب ذلك شلل في مجلس الأمن والأمم المتحدة المعنية بالسلم العالمي حيث قلت هيبتها ونفوذها الدبلوماسي الذي تتآكل قدرته والعجز عن التدخل لان روسيا تملك حق الفيتو وبإمكانها تعطيل أي قرار يطرح أمام مجلس الأمن وأصبح الحوار ثنائيًا.. فعل ورد فعل بعقوبات غير مسبوقة تتضرر منها الشعوب ولا تؤثر كثيراً على مجريات الحرب وكل طرف يضغط لضم أكبر عدد من المؤيدين لجانبه ولذلك فإن العالم يقترب من حافة حرب عالمية تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل بكل ما يترتب على ذلك من عواقب مدمرة بسبب خلافات بالإمكان احتوائها وتجنيب العالم كارثة كونية.

العقوبات الاقتصادية سلاح ذو حدين لأن المصالح متبادلة والمقاطعة والحظر من طبيعتها أن أطراف النزاع تتشارك في فوائدها وأضرارها ولا يوجد معادلة سحرية لتجنب ذلك في ظل العولمة السائدة في التعاملات بين الدول صغيرها وكبيرها.. مع فوارق الكتلة الحرجة وحجم تبادل المنافع من النواحي الاقتصادية بين الدول.. وآخر القول أن الحروب وتداعياتها بين الكبار مباشرة أو بالوكالة تؤدي في النهاية إلى أضرار جسيمة ومن يدفع ثمنها الشعوب والدول الصغيرة!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X