Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

الصالون الثقافي.. وعشرة مواسم

A A
لحظات النجاح والتألق جديرة بالاحتفاء، كل الجهد الذي بُذِل حتى الوصول إلى هذه اللحظة يُصبح رماداً، أو يُصبح هباءً، لا فرق، لأنه لا يبقى في النفس ولا في الذاكرة، حتى تلك العراقيل، والحجارة التي وُضِعت في الطريق لعرقلة السير، مِن بعض مَن لا يُريد نجاح الآخرين، ويعتبر أن نجاحه فقط هو الحقيق بالوجود، وسواه عليه أن يظل يسير في ظله، ويتعلَّم التصفيق، تلك العراقيل تُصبح سُلَّماً للصعود!.

بدأت انطلاقة الصالون بلقاء تشاوري مع مثقَّفات جدة، السبت 21 شوال الموافق 8 سبتمبر 2012م، لم نكن نتوقع حضوراً نسائياً كبيراً، حتى أن أحد أعضاء مجلس الإدارة كان يسألني: كم تتوقعي الحضور «4 - 5 أو أكثر»؟، رغم أني كنت أتوقع أكثر، لأني أثق في ثقة مثقفاتنا في عطائي، حيث لم أبدأ في نادي جدة من الصفر، بل سبقه تأسيسي لصالون المها الأدبي، ومنتدى الشابات انطلق من منزلي، ثم فُتِحَت له أهم المباني في مدينة جدة، لكني لم أتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من «40» سيّدة، تسبقهن الفرحة بنشاط ثقافي يُخصِّص لهن حيزاً مكانياً وزمانياً في ظل ظروف المنع التي كانت تخفت قليلاً، لكن كان يُعيدها افتعال بعض الممارسات مِن بعض ممَّن يُطلق عليه «محتسب» في ذلك الوقت.

بدأت فعاليات الصالون الثقافية بحضور نسائي كبير، وبدأت الأصوات المناهضة لفكرة إنشاء صالون ثقافي في نادي أدبي ترتفع، هذا أولاً، أما ثانياً فكان الاعتراض من قِبَل البعض على فكرة تخصيصه للنساء، لأن ذلك «يُكرِّس العزلة» كما يدَّعون!.

لم تنخفض أعداد الحضور، بل ارتفعت، وارتفعت معها الأصوات المطالبة بزيادة عدد الفعاليات، بعضها اقترح أن تكون أسبوعية، لكن وجدنا رفعها إلى فعاليتين في الشهر الميلادي مناسباً لظروف العضوات، في ذلك الوقت لم تكن قد بدأت فكرة منتديات أخرى في النادي، ثم توالت المنتديات، حتَّى وصلت إلى هذا الثراء والتعدُّد، بدعم ورعاية رئيس نادي جدة الأدبي، أ. د.عبدالله السلمي.

بعد انطلاق رؤية الأمير محمد بن سلمان 2030، اتخذنا القرار بتحويل الصالون الثقافي النسائي، إلى صالون ثقافي، بحيث تستمر إدارته بفكر ورؤية نسائية، بعضوية كل من: مها عقيل، إلهام بكر، نور العمودي، جواهر القرشي، سعاد جابر، إيمان أشقر، رشا أبوالسعود، وأنا.

استضفنا العديد من الأسماء الفاعلة في المشهد الثقافي والأدبي، الفني والاقتصادي والأكاديمي، لم نشعر بالخوفِ والارتباك أمام المثقف، كما قيل إنه أحد أسباب نزوعنا إلى تخصيص الصالون للنساء فقط، وأن خوفنا وارتباكنا أمام الرجال، هو الدافع لانعزالنا؛ كما يتوهَّمون!.

أصبح أداؤنا متميزاً، وحضور فعاليات الصالون متنوعاً، شغوفاً بالمعرفة، وحريصاً على الحضور، والتفاعل مع ما يُطرح بوعي ورُقي، مددنا جسراً قوياً من الثقة بيننا وبين المثقَّف/ة، حول لقاءات الصالون الثقافي؛ إلى نغمة عالية للنجاح، عزفها ولا زال يعزفها كل من حضر حتى لو فعالية واحدة بفضل الله.

الأحد 29 مايو 2022م، احتفلنا بختام الموسم العاشر لفعاليات الصالون الثقافي بأدبي جدة، في أمسية جديرة بأن تكون مسك الختام بشهادة الحضور، الذي أضاء الأمسية بحضوره المتدفق حُبًّا وشغفاً، وتفاعله الواعي الراقي.

كعادته سعادة الدكتور عبدالله دحلان رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، صاحب المبادرات الوطنية والاجتماعية، والثقافية والإنسانية، أعلن مبادرة تحمُّل تكاليف طباعة كُتب المؤرخ الموسيقي الأستاذ عصام جنيد، ضيف أمسيتنا الثقافية الفنية: «تاريخ الغناء في غرب الجزيرة»، وهي أربعة كُتب معدّة للنشر، لم تتوقف المبادرة هنا، بل تم التعاقد مباشرةً مع دار النشر لطباعة الكتب؛ في ذات المساء.

شكراً لكل من ساندنا من نادي جدة الأدبي، المُتحدِّثين والمُتحدِّثات، مجتمع جدة الثقافي، الإعلام الورقي والإلكتروني، المقروء والمسموع والمرئي، زميلاتي وصديقاتي عضوات الصالون.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X