Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

التعداد والسكّر والضغط!!

A A
لم يترك موظّف التعداد السُكّاني الذي زارني في منزلي شخصاً من أفراد أسرتي إلّا وسأل عمّا إذا كان مُصاباً بالسكّر والضغط، دون سؤال عن بقية الأمراض المعروفة في الدنيا، فهل للسؤال مغزى كما له معنى؟.

أجزم أنّ في السؤال إشارة إلى كثرة إصابة السعوديين بهذين المرضيْن المُزْمِنيْن، وعلينا الانتظار حتّى موعد انتهاء التعداد وإعلان نتائجه ومعرفة النسبة الجديدة من السعوديين المُصابين بالسكّر والضغط، وهل زادت عن النسبة السابقة التي هي حول الـ٣٠٪ أم لا؟ أنا أتوقّع زيادتها وإن كنت بالطبع لا أتمنّاها على كلّ حال!.

وبغضّ النظر عن النتيجة المُنتظرة أعتقد أنّ على مجتمعنا تغيير طريقة معالجته للسكّر والضغط اللدوديْن، فهما ليسا فقط نتيجة سلوك غذائي سيئ الجودة وانتهجه السعوديون لعقود، رغم أنّ الغذاء عامل مؤثّر للإصابة بهما أو الوقاية منهما، بل أيضاً نتيجة للتذبذبات النفسية التي يواجهونها في حياتهم جرّاء المشكلات الاجتماعية والضوائق المالية، ممّا لها الأثر في تفاقم المرضين وتطورهما من السيئ للأسوأ!.

تخبرني استشارية سعودية في طبّ الأسرة أنّ أحد مرضاها المُصاب بالمرضين تدهورت حالته بسببهما، ولم يعد الدواء مُجْدِياً معه، ودخل في مرحلة المُضاعفات الخطيرة التي تنتج عنهما، فبدأت بتغيير طريقة معالجته، بأن أضافت المعالجة النفسية والروحية إلى العضوية التقليدية، ووصفت له بعض السلوكيات التي تُخفّف قلقه وتوتّره من أمور كثيرة تجري في حياته الاجتماعية والمالية، وكانت المفاجأة هي انضباط المرضين بعد أسابيع قليلة من تغيير الطريقة، وركودهما ضمن الحدود العادية، حتّى أنّها قلّلت له جرعات الأدوية بنسبة كبيرة، ولا تستبعد إيقافها عنه تماماً في حالة مثابرته على نفس السلوك.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وختمت كلامها المُباح، بأنّ السكّر والضغط يُخسّران المجتمع السعودي المليارات من الريالات سنوياً، فضلاً عن آثارهما السلبية على جودة الإنتاج المهني، ولا ريب أنّ الاستمرار التقليدي في طريقة معالجتهما يحتاج لتمحيص وتغيير وتحسين، والله لا يُغيّر ما بقومٍ حتّى يُغيّروا ما بأنفسهم، ويا أمان السكّريين والمضغوطين، وباقة من السلامة لكلّ السعوديين.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X