Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

طيــــــــــارات

A A
عندما غنَّى الفنان "طلال مداح" - رحمه الله - أغنيته: "يا مسافر على البوينج"، وأتحفنا الأديب "طاهر زمخشري" بأغنية: "أسرع من البوينج... يا لابس الطرحة" قبل حوالى نصف قرن، كانت البوينج (707) هي ملكة الأجواء السعودية بدون منافسة، وكانت من خلال المنبر الفني تُذكِّرنا بأهميتها في حياتنا.. جدير بالذكر أن تأثيرها على منظومة النقل الجوية السعودية كان أقل شأنا من طائرة "الداكوتا" التي فتحت المجال بأكمله عام 1945، ولكن البوينج تألقت بفتح مجال السرعة، و"النفس الطويل" بتقليص المسافات البعيدة في 1962. ولن تجد أغاني عن منافسيها من الشركات التي خدمت في أجوائنا مثل: دوجلاس، أو كونفير، أو لوكهيد، أو إيرباص.. وربما كان ذلك بسبب سهولة استخدام اسم "بوينج" في القصائد الشعرية، وربما بسبب "خفة دم" الاسم وسهولة لفظه في الجمل.. أتخيَّل أن هناك صعوبة في وضع كلمة "ايرباص" في أي قصيدة شعرية.

وردت هذه المعلومات على البال؛ بسبب طائرة كسبت قلوب الملايين اليوم بطريقة عجيبة.. وتم تأليف أغنية حولها لتدخل تاريخ الفن والطيران بطريقة غير متوقعة، الطائرة تركية الصنع، لم تكن معروفة إلا لفئة محدودة في القطاع العسكري. اسمها "بيرق طار" على اسم مصممها الشاب التركي الذي درس في الولايات المتحدة وعاد إلى بلاده ليُصمِّم ويُنتج طائرة "ب د 2" الحربية المسيَّرة عن بعد.. الطائرة التركية مروحية، صغيرة الحجم نسبيا، فطولها يعادل طول سيارة "الجيمس سوبربان"، وعرضها هو حوالي ضعف طولها تقريبا، ووزنها يعادل نصف وزن سيارة "التويوتا كورولا" تقريبا. وتألقها في كونها: منصة مراقبة ممتازة، فهي رخيصة السعر نسبةً إلى منافستها، وتتميز بقدراتها على التحليق لفترات طويلة تفوق 24 ساعة لأداء العديد من المهام، ومنها: التصوير الجوي الدقيق، فهي مزوَّدة بكاميرات حديثة دقيقة، تستطيع أن تنقل الصور والفيديو بدقة إلى مشغليها.. وهي أيضاً قاعدة إطلاق صواريخ جوية تستطيع حمل مجموعات من الأسلحة المضادة للدبابات والمركبات المدرعة الأخرى. وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، استخدمتها القوات الأوكرانية بنجاح، فقد دمَّرت مئات الدبابات الروسية الحديثة والمركبات المدرعة الأخرى؛ لدرجة أنها أصبحت جزءاً من الفولكلور الأوكراني، وأصبحت أغنيتها واسعة الانتشار.

أود أن أُوضِّح أن تقنيات الطائرات المسيَّرة عن بُعد، تستحق مجموعة وقفات: أولا أنها ليست طائرات بدون طيار كما يُسمِّيها البعض.. فالطيار دائم الحضور لتشغيل الطائرة، ولكنه قد يكون خارجها ليُسيِّرها عن بُعد.. وثانيا أنه بالرغم من أن تقنيات تصميم وتصنيع الطائرات المسيَّرة عن بُعد حديثة جدا في الاستخدامات المدنية والعسكرية على السواء، إلا أنها ليست مُحتَكَرَة من قِبَل الدول العظمى، فطائرة "بيرق طار" تُمثِّل صناعة تركية حديثة.. وبعض من أهم منافساتها على الساحة الدولية هي طائرات من صناعة شركات الطيران والفضاء الإسرائيلية.

* أمنيـــــــــة:

المتوقع أن يشهد مستقبل الطائرات المسيَّرة عن بُعد تطورات مذهلة في المجالين المدني والعسكري على المستوى العالمي.. التوقعات أن تلك الطائرات ستصبح بمثابة "الونيت" الجوي قريباً وبأعداد هائلة، وستستخدم للمراقبة الأمنية، والمرورية، والبلدية، والزراعية، وغيرها.. وأما في الاستخدامات العسكرية، فالتوقعات أن تصبح نسبة كبيرة من القوات الجوية حول العالم مُكوَّنة من تلك الطائرات. والحمد لله أن المملكة قامت بالاستثمار في هذا المجال، وأتمنى أن نرى المزيد من الجودة والإعداد لهذه التقنية الرائعة، وأن نشهد نجاح تصديرها إلى الدول الصديقة بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X