Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

جلاء الحوثي.. هل يجعل اليمن تعاونيًّا؟!

A A
قد لا يستوعب البعض أنَّ قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربي جعل اليمنَ يشعر بالغُربة في إقليمه؛ حينما لم يكن ضمن الدول التي تشكَّل منها المجلس؛ مع كل القواسم والقواطع المشتركة بينه وبين دول المجلس، دينيًّا ولغويًّا وجغرافيًّا وتاريخيًّا، وعاداتٍ ومصالح وغيرها.

قيام مجلس التعاون له مبرراته الوجيهة، وربما لم يكن في بدايات قيامه -قبل أربعين عامًا- لافتًا لنظر اليمن إليه، لكن عندما انعكست مخرجاته الإيجابية فيما بعد على دول المجلس -حكوماتٍ وشعوبًا- هذا بدوره جعل اليمن يُصاب بشيء من الحساسية تجاه المجلس؛ لا لأن المجلس سبَّب له أذىً أو قصَّر في حقه؛ وإنما لأن المجلس أصبح دوحةً غناء وواحةَ استقرار، فكان أملاً يُراود مخيلة الحكومة اليمنية والشعب اليمني الشقيق، بل رأينا دولاً عربية -وهي في مكان قصي عن الخليج العربي- رغبت في الانضمام إليه. لذا لن نتجاوز الحقيقة حينما نقول إن ازدهار دول مجلس التعاون واستقرارها ورخاءها وتنميتها المتعاظمة جعلت اليمن يتشوَّف لأن يكون عضوًا في المجلس، ولأن دخول اليمن للمجلس لم يتم؛ فالمؤكد أن الحكومة اليمنية السابقة -التي جايلت المجلس منذ قيامه حتى وقت قريب- نظرت لهذا الأمر من زاوية مختلفة جعلتها تقوم ببعض الأساليب وتتبع بعض الحيل لِلَفْت الانتباه لليمن وجعله في الصورة، وبيان أن له من الأهمية ما يُخوِّله أن يكون عضوًا في المجلس؛ ولذا رأينا كيف كانت تلعب على حبال (القاعدة والإخوان والحوثيين والمتدفقين إليها من إرتيريا وأثيوبيا..)، وتجعلها أدوات في خاصرة المجلس، وتتخذ منها ذرائع للفت الانتباه وتدفق المساعدات والأموال إليها، وكأنها تُرسل إشارات للمجلس (بأنني هنا)، وسأستمر في هذه الممارسات ما لم يكن اليمن عضوًا في مجلسكم. عمومًا، فالمؤكد أن هذا الأمر يحتل مساحة مهمة لدى قادة المجلس، ولذا فإن (جلاء الحوثي) عن سدة الحكم في اليمن ربما يكون هو (الخطوة الأولى) في سبيل انضمام اليمن للمجلس ليُشكِّل مع دوله عِقدًا فريدًا ومنظومة متكاملة ومتناغمة. اليمن كنزٌ ثمين بثرواته الطبيعية وشواطئه الممتدة وتضاريسه الفريدة وتاريخه المتطاول، وتراثه ومعالمه السياحية وشعبه الأصيل الذي صقلته الحياة وأكسبته فنونها وخبراتها، وليس البترول هو كل شيء -وإن كان غايةً في الأهمية، ويوجد بكميات جيدة في اليمن- إلا أن الإنسان يظل الركيزة الأولى، والإنسان اليمني على دربة ومهارة جيدتين، وانضمام اليمن لمجلس التعاون سيُشكِّل إضافة مهمة في ميادين عديدة، والأهم من ذلك أن هذا الانضمام سيُغلق بابًا ظل مفتوحًا لأعداء دول المجلس، وهذا الباب هو الذي صَنع من حكومة اليمن السابقة أداةً لأعداء المجلس، عندما ضربوا لها على وتر (تركوا اليمن، تجاهلوا اليمن..) فكانت هذه المفاهيم تنمو لدى الحكومة اليمنية وتكبر، حتى غدت عُقَدًا تحتاج لمن يُفكِّكها، وكل هذه العُقد ستتلاشى حينما ينضم اليمن للمجلس، فتشعر الحكومة اليمنية -واليمن عمومًا- أنها غدت عنصرًا مهمًّا وفاعلاً في المجلس، وتصبح وقد تحمَّلت مسؤولياتها تجاه أخواتها في المجلس، وتصبح وقد آمنت بوحدة المصير، وأن ما يؤذي أخواتها يؤذيها، وما يسر أخواتها يسرها، وبذلك يُنهي المجلس صداعًا طال أمده حينما يغدو اليمن حلقة أصيلة في ترس مجلس التعاون.

أمر آخر، وهو أن قلة الإمكانات لدى اليمن -نتيجة عدم استقراره- لا أظنها ستغدو سببًا يحول دون انضمامه للمجلس؛ فها هي اليونان على ضعف إمكاناتها وتردي أوضاعها، إلا أنها عضو فاعل في الاتحاد الأوروبي. ثم إن عدم إطلالة اليمن على شواطئ الخليج، لا يعني عدم أحقيتها بالانضمام؛ فالأوضاع تغيَّرت، والمفاهيم تبدَّلت، وهناك ما هو أوجه من ذلك، وهو أنها واحدة من أهم دول الجزيرة العربية السبع، ومصطلح (الجزيرة العربية) مصطلح سابق لمصطلح (الخليج)، ولذا فليس بعيدًا أن يحمل المجلس حال انضمام اليمن إليه مسمى: (مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية).


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X