Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م.سعيد الفرحة الغامدي

البنية التحتية لجدة المستقبل..!

A A
كل المدن القديمة عانت وتعاني من ضعف البنية التحتية ومدينة جدة التي يمتد تاريخها إلى ما قبل الإسلام حسب توثيق المؤرخين بصفتها الواجهة البحرية والمرفأ الذي يستقبل ويودع وبها معالم قديمة تقع على شاطئ البحر الأحمر ولا نهر يمنحها ميزة الماء العذب مثل الحواضر الأخرى.. القاهرة والنيل، وبغداد ودجلة والفرات، ودمشق وبردى، ولندن ونهر التايمز، وباريس ونهر السين، والقائمة تطول.

ومع التطور السريع الذي حظيت به جدة خلال الطفرات الاقتصادية الماضية في النصف الأخير من القرن الماضي وحتى اللحظة والأموال الطائلة التي صرفتها الدولة على البنى التحتية التي لازالت تئن تحت عوائق التخطيط في الماضي وتحديات المستقبل وسباق النمو المتسارع وذاكرة جدة التاريخية تذكر معاناة مياه الأمطار والصرف الصحي وكوارث السيول.. والآن مع مشروع جدة الجديد «حلم المستقبل» الفرصة متاحة لوجود بنية تحتية نموذجية معاصرة لأننا أمام مشروع مدينة ستكون رمز الحداثة والتطور والتفوق العمراني ومكونًا حضاريًا جديدًا في كل تشكيلاتها والبنية التحتية هي الأساس والحذر من العجالة والتسرع في البناء بدون أن يكون الأساس بمنظور مئات السنين إلى الأمام.. يستفيد من ميزة الواجهة البحرية والتلال الشرقية وساحل البحر الأحمر الجميل ومشهد غروب الشمس الساحر.

إن الأقلام التي تتردد في الحديث عن مشروع جدة حلم المستقبل يفوت عليها فرصة لا تعوض وفي اعتقادي إن المجال متاح بأريحيه ودون توجس لأن الحوار العقلاني يثري مفاهيم المحتوى ويعبر بصدق عن حب جدة حاضرًا ومستقبلًا.. وفي هذا الزمن الذي أصبحت إبداعات الإنسان مبهرة ومتاحة وليست مقتصرة على مجتمع ودولة دون أخرى والمنتظر والمطلوب أن تكون البنية التحية لمشروع جدة حلم المستقبل الأحسن والأجود من بين ميزات ما وصلت إليه إبداعات وحضارات العصر الحديث وهي بوابة الحرمين الشريفين ولا بديل يضاهيها في أحقيتها المتميزة في الماضي والحاضر والمستقبل بإذن الله تعالى.. والنهوض بمشروع تطوير جدة يأتي وفق روية 2030 وما تحمله من تصورات لنقلة نوعية مكملة لما تم إنجازه من تطوير الحرمين الشريفين بمكة المكرمة ومنى والمدينة المنورة وجودة البنية التحتية وتكاملها في جوهر التخطيط الناجح في كل مكان والمتابعة الحثيثة والشفافية الكاشفة وطرح الأسئلة المناسبة في الوقت المناسب وليس بعد فوات الأوان.

والحوار الإيجابي من شروط النجاح المنشود هدفه البنية التحتية التي تأخذ في الحسبان كلما وصلت إليه تقنية بناء مدن المستقبل.. والدولة بقيادتها الرشيدة يحفظها الله تولي اهتمامًا خاصًا لمشروع جدة حلم المستقبل لأن جدة غير.. فمنظر الأحياء التي تمت إزالتها ينبئ عن حجم المشروع والمراقب يصاب بالذهول ويتساءل عن مدى الفترة الزمنية وهل كان بالإمكان تجزئة المشروع على مراحل للتخفيف على جدة وسكانها وطأة الإزالة ونزوح السكان وارتفاع الإيجارات؟ والأمل أن يشمل المشروع مدارس وجامعات ومصحات وحدائق وألا يكون مجمع كتل خرسانية ضيقة متزاحمة وأن يستفاد من تجارب مشاريع الإسكان الماضية ومدارس الأبنية الجاهزة.. حفظ الله وطننا وقيادتنا الرشيدة والأمن والاستقرار الذي ننعم به.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X