Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

«طريق مكة».. التقنية في خدمة الحجيج

A A
في إطار جهودها المتواصلة للتيسير على ضيوف الرحمن، وابتكار أساليب تسهم في مساعدتهم وتسهيل أدائهم لمناسكهم، واصلت المملكة هذا العام تطبيق مبادرة «الطريق إلى مكة»، بعد أن تم توسعتها لتشمل هذا العام خمس دول، هي باكستان وماليزيا وإندونيسيا والمغرب وبنغلاديش.

وتشرف على هذه المبادرة الرائدة وزارة الداخلية؛ بالتعاون مع وزارات الخارجية والصحة والحج والعمرة، إضافة إلى الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وشركة علم. وترتكز الفكرة بشكل أساسي على استقبال ضيوف الرحمن وإنهاء إجراءاتهم من بلدانهم بسلاسة كاملة، بدءًا من إصدار التأشيرة إلكترونيًا، وأخذ الخصائص الحيوية، وإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة؛ بعد التحقُّق من توافر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة.

لذلك فإن الحجاج وبمجرد وصولهم إلى المطارات السعودية، يتم نقلهم على الفور إلى حافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الخدمية إيصال أمتعتهم إلى مساكنهم. هذا يعني ببساطة تجنُّب حدوث زحام، وعدم إضاعة وقت الحجاج في إجراءات رسمية مُطوَّلة، وتخفيف الضغط على المطارات.

كما تهدف للوصول إلى الحج الذكي من خلال مسار إلكتروني موحَّد، بدءاً من إصدار التأشيرة، ومروراً بإنهاء إجراءات الجوازات والجمارك في مطار بلد المغادرة، ولذلك يتوقع بعد أعوام قلائل أن تصبح هي الأسلوب السائد للحجاج من جميع دول العالم. كل ذلك بهدف تقديم إستراتيجية متكاملة لتطوير المنظومة، وإتاحة الفرصة لعدد أكبر من المسلمين، وتمكينهم من أداء الشعيرة، في وقت يتعاظم فيه الوعي لدى المسلمين بأهمية الحفاظ على هويتهم الإسلامية، واستكمال متطلبات شعائرهم الدينية.

هذه الجهود المتواصلة -والتي تعتمد على العلم والمعرفة- تثبت حجم الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لمساعدة ضيوف الرحمن على تأدية شعائرهم بكل سهولةٍ ويسر، وتعد استمراراً لما يقوم به رجال الأمن طوال فترة الحج من جهود، حيث تجدهم ينتشرون في كل المرافق، يُحيطون الحجيج بعنايتهم ورعايتهم، يساعدون هذا المريض، ويترفَّقون بتلك المسنَّة، ويُرشدون ذاك التائه، ويسهرون لأيامٍ طوال دون أن يرمش لهم جفن، أو تغفو لهم عين.

كذلك، فإن المبادرة اللافتة التي أثارت إعجاب الحجاج؛ تأتي في ظل مساعي المملكة المتواصلة للاستفادة من التقنيات الحديثة في كافة شؤون الحياة، وذلك كجزء من خطة التحوُّل المعرفي التقني التام نحو اقتصاد المعرفة، وفق ما نادت به رؤية المملكة 2030.

ولا ننسى كذلك التوجه نحو تطويع التقنية لخدمة الحجيج، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية توسعاً في هذا الجانب، وتم إعلان العديد من المبادرات الفريدة وغير المسبوقة، منها على سبيل المثال لا الحصر، إطلاق العديد من المنصات الرقمية مثل: (منصة الحج الذكي)، وبرنامج (تفويج)، وبرنامج (الرقابة على الخدمات)، وتوفير ساعات ذكية لتمكين الحجاج من طلب المساعدة الطبية والأمنية والتوجيه، واستخدام بطاقة (شعائر) الذكية، المرتبطة بتطبيق إلكتروني، لتسهيل أداء المناسك، وهي تتضمَّن جميع المعلومات الشخصية، إلى جانب ميزة هوية النطاق المكاني، لإرشاد التائهين.

حتى في داخل الحرم، تم استخدام روبوتات للتعقيم داخل الحرم الشريف، وتوفير روبوتات أخرى لتوزيع ماء زمزم على الحجاج، وتوجيه ضيوف الرحمن، إضافة إلى ترجمة خطبة عرفة للعديد من اللغات العالمية، وخدمات الإفتاء الإلكتروني.

أما على صعيد التناغم مع متطلبات الحفاظ على البيئة، فقد تم إقرار وتنفيذ العديد من المبادرات، مثل تطبيق مبادرة المشاعر الخضراء التي تهدف لمعالجة 260 طناً من النفايات العضوية والنفايات الصلبة داخل المشاعر، والاستفادة من عشرات الآلاف من قطع الإحرام المستعملة ليُعاد تدويرها وإنتاجها بسعر يقل بنسبة 45% من قيمة المنتجات المستوردة، والاستفادة من آلاف العلب البلاستيكية ليُعاد إنتاجها وتدويرها، وكذلك ترشيد الاستفادة من لحوم الهدي والأضاحي وجمعها وتعبئتها لتُوزَّع على الفقراء في مختلف الدول الإسلامية.

هذه الجهود المستمرة تُثبت حقيقة واضحة للعيان، هي أن المملكة -وفي إطار مساعيها لتطوير واقعها وتحديث مجتمعها، واستشراف مستقبل أفضل لأجيالها المقبلة- تعمل بشكلٍ متناغم على ترقية كافة جوانب الحياة، وتستصحب العلم والمعرفة لما فيه خدمة ضيوفها من الحجاج والمعتمرين، وأن آفاق الإبداع السعودي التي فتحتها رؤية 2030 لن تقتصر على جانب دون الآخر، وأن الفترة المقبلة سوف تشهد كل يوم تطوُّراً جديداً يصب في هذا الاتجاه.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X