Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد البلادي

زُرع في السعودية.. ولكن!

A A
الهدر أياً كان شكله وكمّه هو أمر مزعج ومؤلم، لكنه يصبح أكثر ألماً عندما يضرب الثروات الناضبة؛ أو يُهدِّد الأمن الوطني.. أقول هذا لأنني متأكد من أنك قد شعرتَ بالاستفزاز مراراً؛ وأنتَ تشاهد المنتجات الزراعية الوطنية تُعدم وتُهدر أمام عينيك رغم شحها وصعوبة إنتاجها!.

تشجيع ودعم المنتجات الوطنية ليس واجب المواطن وحده، بل يجب أن يكون مهمة الجهات المسؤولة أولاً وثانياً وثالثاً.. لا أقصد بالطبع رفع الشعارات والعبارات المنمقة على الملصقات، وفي وسائل الإعلام، بل أعني دعم المنتج الزراعي المحلي تسويقياً وتجارياً، وإنقاذ المزارع المواطن من تلك الحالات الكثيرة التي يجد نفسه فيها مضطراً إما لبيع منتجاته بثمنٍ بخس لا يغطي تكاليف زراعتها، أو لتركها للتلف، لأن تكلفة إعادة نقلها أكبر بكثير من قيمتها السوقية!.

تتلخص مشكلة صغار المزارعين في وقوعهم بين مطرقة عدم وجود قنوات تسويق عادلة تحفظ حقوق محاصيلهم، وبين سندان ضغط الأمانات والجهات المنظمة للأسواق التي تمنحهم وقتاً محدوداً لا يكفي لعرض وبيع منتجاتهم، مما يُجبرهم إما على إهدار المحاصيل التي تعبوا في زراعتها، أو الرضوخ لعروض العمالة الوافدة التي تستغل هذه الفجوة لشراء تلك المنتجات وإعادة بيعها على الأسواق والبقالات بأضعاف سعرها.. وهذا هدر لا يتوقف عند حدود الخسارة المالية فقط، بل يمتد إلى الخسارة البيئية التي تُشكِّل خسارة لا تُقدَّر بثمن في بيئتنا شحيحة المياه.

المزارع البسيط يا سادة لا يفهم كثيراً في مسائل التسويق والتوزيع، وهذا أمر طبيعي، لذلك يبدو اقتراح إنشاء شركة تسويق زراعي وطنية تتولى استقبال المنتجات الزراعية من عموم مناطق المملكة، وتغليفها وتعبئتها بطرق احترافية، ومن ثم تسويقها في عموم مناطق المملكة بسعر مناسب للأطراف الثلاثة، المزارع والمستهلك والشركة، يبدو اقتراحاً مهماً ومثالياً ومتناغماً مع مرحلة رؤية المملكة ٢٠٣٠.. ففضلاً عن حلها -وأعني الشركة المقترحة- لأكبر أزمة تُواجه المزارع المواطن حالياً، وهي أزمة التسويق، فإنها قد تكون من أكبر أسباب تحفيز الشباب وتشجيعهم على العودة للاستثمار في هذا القطاع الإستراتيجي والمهم.. فبلادنا وإن كانت تعاني من قلة المياه، إلا أن بها ولله الحمد العديد من المناطق الغنية زراعياً، والتي يمكن أن تكون حلاً مثالياً لخلق آلاف فرص العمل، وتقليص نسب البطالة بين صفوف الشباب.

القطاع الزراعي رافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني، والمنتجات الزراعية السعودية يمكنها تغطية حاجة الأسواق المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الزراعية، بشرط دعمها تسويقياً من خلال شركة تسويق تضمن للمزارع والمستهلك سعراً عادلاً، وتُوقف الهدر المزعج الذي يضرب ثروات وطنية نحن بأمس الحاجة إلى ترشيدها والحفاظ عليها.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X