Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

حتى نعكس للعالم قيمنا وسمو أخلاقنا

A A
مع اقتراب موسم الحج لهذا العام، ووصول غالبية ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة، تكتسب المدينتان المقدستان طابعاً خاصاً تظهر فيه أصالة الإنسان السعودي في أبهى صورها، وذلك من واقع الدعم الذي تقدمه الدولة وكافة شرائح المجتمع للحجيج، ومسارعتهم إلى تلبية طلباتهم والترحيب بهم.

وتبدأ مظاهر الترحيب بالحجيج بمجرد وصولهم الأراضي المقدسة، حيث يتم استقبالهم في المطارات بالورود والماء البارد، وهو ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الشعبية التي تُخاطب الشعوب والأفراد بصورةٍ مباشرة، وتترك في دواخلهم آثاراً إيجابية لا يمحوها تقادم الأيام والسنين. كما تبرز وتترجم المكانة المرموقة والرائدة التي تحتلها المملكة على صعيد العالم الإسلامي، كونها قبلة المسلمين، وحاضنة الحرمين الشريفين.

كذلك يشهد هذا الموسم الإيماني حالة من التنافس الكبير في عمل الخير من كافة قطاعات المجتمع في أداء هذا الواجب، حيث تحرص جميع الجهات الحكومية في القيام بواجباتها على النسق الأكمل، وتُسخِّر كل إمكاناتها وقدراتها لتقديم خدمة راقية لمن فارقوا أوطانهم وأتوا إلى المشاعر المقدسة.

ورغم أن الأجهزة الرسمية المرتبطة بأعمال الحج تقوم بواجبها خير قيام، وتبذل كل جهدها لمساعدة هذه الحشود الهائلة من الحجيج، إلا أن ذلك الشرف لم يقتصر عليها وحدها، إذ تشاركها فيه الكثير من فئات المجتمع التي تقوم بواجبات عظيمة، وأدوار قد لا يستطيع اللسان حصرها، على سبيل التطوع ودون مقابل، رغبةً في تقديم صورة مشرفة عن إنسان هذه البلاد.

هناك على سبيل المثال شباب الكشافة، الذين تلقوا تدريبا عاليا في كيفية التعامل مع الحجيج، والطريقة المثلى للتعاطي مع احتياجاتهم، ويتركز عمل هذه الفئة على الإرشاد ومساعدة التائهين للتعرف على مخيماتهم واسترداد مفقوداتهم.

ورغم أن هذا العمل يبدو للوهلة الأولى بسيطا وميسورا، إلا أن من يطلع عليه يجد أنه مرهق ويحتاج إلى قدرات خاصة، لاسيما أن أولئك الشباب اليافع يمارسون هذا العمل الكبير في رابعة النهار، وتحت أشعة الشمس الحارة. كذلك فإن اختلاف لغات ولهجات الحجاج يجعل المهمة أكثر مشقة.

خلال العامين الماضيين، برزت مؤسسة مسك الخيرية التي يقوم بها شباب من المتطوعين الذين نالوا تدريباً متقدماً، أهَّلهم للقيام بكافة المجالات التطوعية التي يحتاجها الحجاج، وهو ما كان له دور كبير في تمكينهم من تقديم خدمة ذات مواصفات قياسية وعالية الجودة، انعكست على ضيوف الرحمن بأثر إيجابي، وأسهم في تنمية كفاءة أولئك الشباب، وتحسين تجربتهم وإثرائها بما يجعلهم أكثر قدرة، على عكس ما يتمتع به هذا الشعب من قِيَمٍ نبيلة وأخلاق رفيعة.

كذلك تظهر في وسائل الإعلام المختلفة صور إنسانية لافتة، فعلى سبيل المثال، شاهدنا خلال الأعوام الماضية رجال الأمن وهم يحملون بعض كبار السن على ظهورهم، ويُساعدونهم على قضاء مناسكهم، وشهدنا أحدهم يخلع حذاءه ويُقدِّمه -بطيب نفس- لحاجَّة مُسنَّة، ويمشي إلى جوارها حافياً وسط درجة حرارة مرتفعة.

هذه الصور الإنسانية تُمثِّل كنزاً يمكننا الاستفادة منه، فهذه الصور الفوتوغرافية التي تبدو بسيطة، يمكن أن تقوم بدورٍ كبير في تقديم صورة إيجابية عن هذه البلاد وأهلها، إذا تم توظيفها بصورةٍ إعلامية صحيحة، فالقصص الإنسانية تسيطر على القلوب، وتدخل الوجدان بسهولةٍ ويسر، لأنها مواقف عفوية غير مصطنعة.

كذلك، فإن الجهود الضخمة التي تبذلها الأجهزة المختصة من عناية ورعاية للحجيج، واستنفار الدولة لكافة مقدراتها، وتسخير الإمكانات الطبية الضخمة لخدمة الحجيج، تستحق أن تُسلَّط عليها الأضواء الإعلامية بصورةٍ احترافية تُسهم في تقديم خدمة لبلادنا لا تُقدَّر بثمن.

ختاماً، فإننا نعيش في عالم مفتوح، تلاشت فيه الحواجز مع ثورة الاتصالات التي نعيشها حالياً، ولأن كافة وسائل الإعلام التقليدية والحديثة تُركِّز اهتمامها على بلادنا، وتنقل على الهواء مباشرة تفاصيل ومراحل الحج وشعائره، فإن تلك تعتبر فرصة ذهبية لا ينبغي أن نضيعها، وعلينا الاهتمام بها والعمل الجاد على الاستفادة منها، بما يُساعدنا على تعريف الآخرين بما نمتلكه من قِيَمٍ وأخلاق رفيعة.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X