Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

الحفلات المدرسية.. تنمية وبناء

A A
مع أني لم أتمكن من حضور حفل حفيدتي في الصف الأول المتوسط، «نبيلة القبلان»، لأنه تزامن مع حفل تخرُّج ابنة أخي «جوري محجوب» من ثانوية دار الحنان، إلا أني حضرت حفل نهاية العام لحفيدتي في الصف الخامس الابتدائي «ليال السمان»، وحفل حفيدي، «يزن السمان»، روضة ثاني، حيث تمتلك مدرسة «بيتي الصغير»، مسرحاً مخصصاً للأنشطة اللامنهجية، ومنها حفلات التخرج وختام العام الدراسي، وهو مرفق مهم من المرافق التي أرى أنها ضرورة وملزمة للمدارس، سواء كانت حكومية أو أهلية، لتعويد الطلبة على اعتلاء المسرح ومواجهة الجمهور، خصوصا بعد أن رفع الله عن المدارس غمّة تعاميم المنع التي كانت تُمطر عليهم من سماء التشدُّد!.

عادت بي الذاكرة إلى تلك السنوات التي كنتُ أحضر فيها الحفل السنوي لبناتي في نفس المكان، ثم مُنعت حفلات المدارس، ومُنعت الموسيقى والرحلات، وكل الأنشطة التي تُساهم في بناء شخصية الطالب، وتُنمِّي مواهبه، وتُمكِّنه من إظهار ملكاته وقدراته على المسرح، والأهم هو تنمية الانتماء الوطني، وتعليمه أننا وطن واحد بوسطه، شماله وجنوبه، شرقه وغربه.

كل تلك المعاني العظيمة التي تغرس في تربة وعي الصغير، بحاجة إلى زارع ماهر، يستنبت أطيب الثمار، وأجمل الأزهار، في تلك التربة الخصبة، التي تستنبت ما يبذر فيها من بذور القيم والولاء، والانتماء والعلم والمعرفة، لبناء شخصية الأجيال، وتنمية الحس الوطني.

الفنون بأشكالها مكوّن مهم في تشكيل وعي الجيل، لكن، إذا أحسن المربي اختيار الوسائل والمكونات وأشكال الفنون التي تتناسب مع كل مرحلة عمرية، ومع البيئة المدرسية، والحفلات المدرسية هي أنسب وسيلة لدمج الفنون الخطابية والأدائية والحركية المدروسة، والتي تحقق كل تلك القيم.

بعض المدارس الخاصة تصب جل اهتمامها -وهي تنظم الحفل السنوي- كم سيدر عليها دخلا ماليا! لذلك لا تهتم بكل تلك المعاني، فتجد الحفل مجرد رقصات ودبكات، وفوضى، لأن الانضباط أحد القيم المهمة التي يكتسبها الصغار خلال الحفلات المدرسية. أما بالنسبة لمدارس التعليم الحكومي، فنرى أكثرها لا تبذل جهدا لتنظيم حفل لنهاية العام مثلا، وتكتفي باحتفالات شكلية في المناسبات الوطنية، تماشيا مع الضرورة فقط.

الأسبوع الماضي حضرت حفل حفيدتي، فبهرني التنظيم والبدء حسب الوقت المحدد في الدعوة - «10» صباحا، مراعاةً للمرحلة العمرية للطالبات، كل الطالبات مشاركات في فقرات الحفل، حتى خلال مسيرة تخرج طالبات الصف السادس، كانت طالبات الصفين الخامس والرابع، تقفن في نظام بديع حول المسرح، وعلى الجسر الممتد طرفي قاعة المسرح، كذلك تنظيم مفاجأة للطالبات بظهور آبائهن في مقاطع فيديو على المسرح، أحدث حالة من البهجة للجميع.

لكن المدهش، هو الأداء المسرحي للطالبات، لمسرحية «صفير البلبل»، وحفظ القصيدة والأداء المتقن، كذلك أداء نشيد «همة حتى القمة»، وهو من كلمات المربية العظيمة «عواطف مراد»، «همة همة حتى القمة.. ونحن لها. كما قالها محمد بن سلمان.. مملكتنا فوق القمة. طلائع البكور.. رفاق النور. بناة الجسور.. حماة الثغور. دعاة للسلام.. دعاة للوئام. ناشروا طيب الكلام.. بين الأنام».. ما سبق جزء من القصيدة.

واضح جهدك «سامية مراد»، في كل هذا الجمال والبهاء الذي استمتعنا به!.

هذا الأسبوع حضرت حفل حفيدي، فبهرني الموضوع وهو عبارة عن: «لوحة فنية استعراضية في حب الوطن، تعكس جوانب الأصالة والتراث العريق»، تضمنت الفقرات، العرضة النجدية للمنطقة الوسطى، فن السامري للمنطقة الشمالية، فن المجرور الطائفي، الفن البحري، فلكلور من منطقة جازان، أداء أطفال الروضة والتمهيدي.. فمِن عادة «بيتي الصغير»، فصل المراحل الدراسية في الحفلات لإتاحة فرصة المشاركة للجميع، وللأمهات الاستمتاع بأطفالهن في حفل سريع دون إجبارهن على الانتظار ساعات في حفل يمتد لساعات. شكراً «مي مهدلي» مديرة الروضة.

عن تجربة ومعرفة شخصية بإمكانيات وقدرات وأهداف «عواطف مراد»، درس أحفادي أيضاً في «بيتي الصغير ودار المعرفة».


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X