Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م.سعيد الفرحة الغامدي

جولة ولي العهد.. والترتيبات الحاسمة

A A
من بداية التأسيس في عهد الملك عبدالعزيز والسعودية لها رؤية تسيرها بمبادرات إيجابية متلاحقة مهما كانت صعوبة التحديات والمعوقات التي تقف في الطريق.. ومع تعاقب الملوك لم يتوقف اتباع الخط المستقيم في تعزيز العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي وكذلك الدول الصديقة.. ومهمة ولي العهد محمد بن سلمان في جولته الأخيرة لمصر والأردن وتركيا تنسيق وتعاون ودعم وتهيئة لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن القادمة للمملكة، ومشاركة الأردن ومصر والعراق في اجتماع موسع تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي برعاية خادم الحرمين الشريفين.. والجولة والمبادرة قيادية بامتياز تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة وتبني على سجل وتاريخ العلاقات السعودية الأمريكية والدول الأخرى في المنطقة.

مشاهد الترحيب وحرارة الاستقبال والتكريم لمحمد بن سلمان ولي العهد في مصر والأردن وتركيا تبرز أهمية ودور المملكة المركزي في لم الشمل وتوحيد وجهات النظر في مرحلة حساسة وخطيرة لم يشهدها العالم منذ نهاية الحرب الكونية الثانية في عام 1945م بسبب الحرب الروسية الأوكرانية الجارية وتداعياتها على المشهد العالمي يضاف إلى ذلك سلوك إيران وتصعيدها لامتلاك سلاح نووي بكل ما يترتب على ذلك من عواقب دعم الإرهاب والعدوان على دول الجوار وأطماع الهيمنة على المنطقة.. كما أن عدم إحراز أي تقدم لحل القضية الفلسطينية بسبب التعنت الإسرائيلي والدعم المطلق لها من الولايات المتحدة الأمريكية وأثر ذلك على كل ما يجري في المنطقة منذ 70عامًا.. والأمل أن يأتي الرئيس الأمريكي بمبادرات وحلول عملية بعيدة عن الميكافلية السياسية وتكون في مستوى الإعداد الذي تقوم به القيادة السعودية لزيارة الرئيس بايدن.

لقد تخطت إيران كل الحدود الممكنة للتعامل معها بثقة وحسن نوايا وأصبحت كل تصرفاتها تدل على تمردها العبثي.. بل إنها ستؤدي لتحولات وخيمة في المنطقة وعلى مستوى العالم وإذا كانت أمريكا ترى أن الحرب الروسية الأوكرانية تشكل خطرًا جسيمًا على السلم العالمي فإن إيران بحصولها على سلاح نووي ستكون أفظع لأن منطقة الخليج العربي مصدر الطاقة الرئيسي لكل دول العالم وإذا أشعلته إيران فإن اقتصاد العالم سيذهب إلى جحيم المحرقة والسبب المماهاة والتنازلات الأمريكية لنظام ولاية الفقيه الإيراني.

الحزب الديموقراطي بقيادة بايدن معروف بقربه ودعمه وتعاطفه مع الصهيونية العالمية، وفي هذه المرحلة تتوافق رؤيتها مع رؤية منع إيران من امتلاك السلاح النووي الذي مهدت له إدارة باراك أوباما وجو بايدن كان نائبًا له وبرغم كل التصريحات العلنية لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية إلا أن ما يدور خلف الكواليس بدون مشاركة دول مجلس التعاون العربي وهي معنية بذلك الاحتمال مباشرة يثير شكوكًا خطيرة على أمن واستقرار المنطقة خاصة على ضوء ما حصل من تصريحات ومواقف عندما تولت الإدارة الأمريكية الحالية ملف العودة للاتفاق 5+1 الذي انسحب منه الرئيس ترامب واستغلت إيران الانسحاب الأمريكي لمنع وكالة الطاقة الذرية من المراقبة واستمرت في رفع مستوى التخصيب أضعاف الحدود المسموح بها.

والأهم في برنامج الزيارة القادمة التأكيد على استمرار أمريكا للقيام بدورها في المنطقة للحفاظ على الأمن والاستقرار والحد من تصرفات إيران العبثية من خلال اليمن والعراق ولبنان وسوريا.. والمصالح المشتركة بين أمريكا والدول العربية تفرض التزامات ملزمة وبدون تردد ومواربة من الجانب الأمريكي.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X