Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

مجهول وصامت.. لكنه خطير!

A A
الخطر يتمثل في كونه يستهدف الشباب من 14- 45 سنة، رغم أنه مجهول لدى الكثيرين منَّا، إلا أنه أصاب لدينا «100» شخص من كل «1000»، حسب الملف التعريفي لجمعية «وسم للتصلب المتعدد/ اللويحي». لا أريد بث الذعر بينكم، وارتفاع وتيرة الخوف على أحبتكم، لكن من المهم التعرف على هذا المرض الخطير، الذي أصبح في تزايد، لذلك أنشأت الدكتورة فاطمة الزهراني، عددا من الجمعيات آخرها في مدينة جدة، وهي التي تحمل هذا الاسم «وسم»، وهذا يُؤكِّد نسبة الوعي المرتفع في المجتمع، كما أن الدولة تُوفِّر العلاج المجاني للمصابين، مع تقدم العلم والتحكم في المرض بالعلاج والرعاية، والوعي والدعم الأسري والمجتمعي.

عندما وصلتني دعوة السيدة ليلى نصيف، لحضور «أمسية حياتكم حلوة، بالتعاون مع جمعية وسم»، في مطعمها الراقي، لم أتردد لحظة في تأكيد حضوري، لأني قبل سنوات تعرفت على عدد محدود من مصابي هذا المرض، ورأيت فتكه، لكني لم أعرف عنه شيئاً، في بداية سماعي لاسم المرض اللعين «تصلب لويحي»، تصورت أنه تصلب عضلة الصدر أو الكتف، وهو أمر بسيط جدًا، لكن عندما رأيت الحالات القليلة، علمت حجم خطورته، لذلك ذهبت مشحونة بالرغبة في التعرف عليه أكثر.

فوجئت بالحضور الكبير الذي ملأ مساحات المطعم، ثم علمت أن معظم الحضور من المصابين وذويهم، فالمرض -وقانا الله وإياكم منه ومن كل سوء- عصبي مزمن، يُصيب الجهاز العصبي المركزي، ويُؤثِّر على الدماغ والحبل الشوكي، آثار كثيرة وأعراض خفية وظاهرية، كلها موجودة على موقع جمعية «وسم»، وهي جمعية أهلية تطوعية غير ربحية، تسعى إلى رفع الوعي الصحي لمرضى التصلب المتعدد وذويهم، للتعايش الإيجابي مع المرض وأعراضه، وتقديم الدعم النفسي للمرضى وذويهم، والمساهمة في تقديم الخدمات اللازمة لهم، نظراً لازدياد عدد المصابين به كل عام، حيث بلغ عدد المصابين في مدينة جدة فقط «3000» مصاب.

شعار الجمعية: «معاً نصبح أكثر قوة بما يكفي لمواجهة مرض التصلب المتعدد»، حقيقةً كانوا ممتلئين قوة وعزيمة في تلك الأمسية التي تعرفنا فيها على مؤسسة الجمعية ورئيس مجلس إدارتها الدكتورة فاطمة الزهراني، وهي مصابة، لكنها تبث الأمل في النفوس بتلك الابتسامة الجميلة والروح المعطاءة، كذلك أعجبني النشاط الثقافي والاجتماعي الذي تقوم به الابنة أروى نصيف، بالإضافة إلى عضويتها في جمعية «وسم»، ودعمها الكبير، فهي أيضاً تدعم أكثر من جمعية صحية عن طريق بيع منتجات يتم تصنيعها في مطعم والدتها التي تديره أو ترأس إدارته.

كذلك تحتفي أروى بيوم اللغة العربية عن طريق تصميم ألعاب للأحرف والكلمات العربية، لرواد المطعم، لربط الحياة اليومية بالنشاط الثقافي والاجتماعي.

أتمنى أن يُوجِّه أفراد المجتمع اهتمامهم لمثل هذه الأنشطة الصحية والثقافية، فكما يقولون: «يد واحدة لا تُصفِّق»، ولا خير في يمنى بغير يسرى، هكذا يجب أن نكون «كالبنيان المرصوص»، لا ننظر لجهود الآخرين دون اهتمام وتفاعل، لا أحد يعلم ماذا يصيبه غدا، أو بعد غد، أو يصيب أحبته، لا أحد في منأى عن حوادث الحياة والمقدر والمكتوب، هكذا المؤمن يُؤمن بأقدار الله، ويصبر على المقدَّر والمكتوب، لأنه متيقِّن من أن الله يُوفِّي أجرهم بغير حساب، فالصبر على أقدار الله، هو الامتحان الحقيقي في هذه الحياة، والمرض أحد الأقدار التي تصيب الكائن الحي، لكن الإنسان هو أكثر الكائنات تأثراً ووعياً بآلامه وكل العوارض التي تُرافق المرض، لذلك وضع الله الصابرين في منزلة عظيمة.

رأيت الصبر في تلك الأمسية على وجوه كل المصابين، بما فيهم رئيسة الجمعية، من جاء على كرسي متحرك، أو من كان يعاني من بعض الأعراض الظاهرة، كذلك تمتع الحضور من غير المصابين بالوعي، فلم تر نظرة شفقة، بل الجميع يتفاعل في حبورٍ ومرح، وكأن تلك الأمسية لم تكتظ بالمرضى، بل كانت حقيقةً أمسية منحت الأمل للحضور من المصابين وذويهم؛ بأن الحياة حلوة!.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X