Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. أحمد بن داود المزجاجي

العدالة والمساواة

A A
هذان المصطلحان شائعان جداً في العالم العربي والغربي وبخاصة في ميراثنا السياسي والاجتماعي.. والعدالة ببساطة تعني الإنصاف في معاملة الناس القائم على النظام، وهي ذات جانب قانوني شرعي.. أما المساواة فتعني المماثلة في التعامل مع الناس وهي ذات جانب اجتماعي.. إذن؛ كل عدالة مساواة، وليس كل مساواة عدالة.. فالعدالة أعلى وأرقى من المساواة لأنها ترتكز على قواعد شرعية (قانونية) وبها تبريرات مقنعة بأدلة ومعايير أخلاقية شاملة.. وقد أمر الله تعالى بالعدل ولو كان بين الأقرباء، وهو أقرب للتقوى.. وأخفق الغرب في تطبيق المساواة بين مواطنيهم ذُكراناً وإناثاً في كل نشاطاتهم بحيث خرجوا عن الفطرة التي فطر الله تعالى الناسَ عليها جميعاً.. فذابت الرجولة وضاعت الأنوثة، وأصبحوا عبيداً لأهوائهم ورغباتهم دون قيدٍ أو شرطٍ، كما أصبحت أجيالهم مجهولي الهوية والنسب في المستقبل المنظور، ويطالبون المجتمعات الأخرى أن يكونوا مثلهم، وهذا ليس عدلاً، وإنما هو ظلمٌ كبيرٌ، وتدخّلٌ في شؤون غيرهم دون وجه حقّ.. أحياناً يلمّحون بأن المساواة في نظرهم تحرص على حسن المعاملة مع الناس بغض النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو العرق أو المكانة الاجتماعية.. بينما العدالة في الإسلام ترفض كل هذه الفوارق، وتقرّ بأن الله تعالى خلق البشر من ذكرٍ وأنثى وجعلهم شعوباً وقبائل لتعارفوا، وإن أكرمهم عند الله أتقاكم، حُكّاماً ومحكومين، ورؤساء ومرؤوسين بعيداً عن الظلم والاستبداد والطغيان.. هذه معايير العدالة وليست معايير مساواة التي ما زالت عُرْضة للحذف والإضافة والتوسّع دون مبررات مقبولة.. انظر إلى عدم مساواة النساء بالرجال في العمل والأجور والمناصب في الغرب، وانظر أيضاً إلى الإجهاض التي أقرّته محاكمهم منذ عشرات السنين، والآن عادوا إلى منعه مرة أخرى، وهذه لعنة مبدأ المساواة التي يتبجّحون بها.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X